حذّرت منظمة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن أمر التهجير الجماعي الذي أصدره الجيش الإسرائيلي اليوم في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، يمثّل “ضربة جديدة مدمّرة“ لما تبقى من شريان الحياة الإنساني الهش في القطاع، ويعرّض حياة عشرات الآلاف من المدنيين للخطر الفوري.
وبحسب البيان، يغطي أمر التهجير الجديد مساحة تُقدّر بـ 5.6 كيلومتر مربع من دير البلح، وتشمل أربعة أحياء سكنية، تمثل مناطق مكتظة بالسكان، وتحتوي على عدد من مواقع الإيواء والبنى التحتية الحيوية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن بين 50,000 و80,000 شخص كانوا يقطنون في المنطقة عند صدور الأمر، بينهم حوالي 30,000 نازح داخلي كانوا يقيمون في 57 موقعًا للنزوح، غالبيتها مدارس ومستشفيات ومبانٍ عامة.
ووفقًا للمنظمة، فرّت ما لا يقل عن 1,000 عائلة خلال الساعات القليلة الماضية، في ظروف تتسم بالفوضى، ووسط غياب ممرات آمنة أو خطط إجلاء إنساني منسّقة.
موظفو الأمم المتحدة لا يزالون في الميدان
أوضحت أوتشا أن موظفي الأمم المتحدة لا يزالون موجودين في مدينة دير البلح، موزعين على عشرات المواقع لتقديم المساعدات والخدمات الأساسية، مشددة على أن إحداثيات تلك المواقع قد تم تبليغها مسبقًا إلى الأطراف المعنية، مطالبة بضمان حمايتها الكاملة وفقًا للقانون الدولي الإنساني، شأنها في ذلك شأن جميع المواقع المدنية الأخرى، بغض النظر عن أوامر التهجير العسكري.
البنية التحتية الحيوية مهددة بالانهيار
وتشمل المنطقة الخاضعة للأمر العسكري الجديد أربعة مراكز صحية للرعاية الأولية، وأربع نقاط طبية ميدانية، إضافة إلى عدد من المرافق الحيوية المرتبطة بالمياه والصرف الصحي، من أبرزها:
محطة تحلية جنوب غزة (إحدى المحطات القليلة العاملة حتى الآن)
ثلاثة آبار مياه
خزان مياه مركزي
محطة ضخ لمياه الصرف الصحي
مكب رئيسي للنفايات الصلبة
وحذّرت أوتشا من أن أي ضرر يلحق بهذه البنى التحتية من جراء العمليات العسكرية أو إهمال الحماية، سيكون له عواقب إنسانية وخيمة على السكان في جميع أنحاء القطاع، لا سيما في ظل انهيار شبه كامل لمنظومات الكهرباء والاتصالات والرعاية الصحية.
88% من القطاع تحت أوامر تهجير أو مناطق عسكرية
ووفق بيانات الأمم المتحدة، ارتفعت النسبة الإجمالية من قطاع غزة الخاضعة إما لأوامر التهجير المباشر أو المصنفة كمناطق عسكرية مغلقة إلى 87.8% من مساحة القطاع، وهو ما يعني فعليًا حشر نحو 2.1 مليون مدني في مساحة لا تتجاوز 12% من الأرض، وهي مناطق غير مهيأة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين، وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.
وقالت أوتشا إن هذا التطور يمثّل تصعيدًا خطيرًا في تقويض إمكانات العمل الإنساني داخل غزة، ويقوّض جهود الوكالات الدولية في الوصول إلى المحتاجين للمساعدة، خاصة في وقت تشهد فيه غزة تفشي المجاعة والأمراض، وانهيار القطاع الصحي بشكل شبه كامل.
تجزئة القطاع وقطع شريان المساعدات
أمر التهجير الجديد يمتد أفقيًا من دير البلح حتى البحر الأبيض المتوسط، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة محاولة لعزل وسط غزة عن جنوبها بشكل كامل، مما يزيد من تجزئة القطاع، ويقيد حركة الفرق الإنسانية، ويضعف فرص توصيل المساعدات الغذائية والطبية للنازحين.
وأعربت أوتشا عن بالغ القلق من أن القيود المفروضة بفعل العمليات العسكرية والمناطق المحظورة قد وصلت إلى حد “خنق العمل الإنساني“ في القطاع، في وقت باتت فيه كل ساعة تمر دون دعم تمثل خطرًا على الأرواح، خصوصًا في صفوف النساء والأطفال والمسنين.
في ختام بيانها، شددت أوتشا على ضرورة وقف التصعيد الفوري، وضمان حماية المدنيين ومرافق البنية التحتية، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية دون عوائق، مجددة دعوتها لجميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني، وتحمّل مسؤولياتهم في حماية السكان المدنيين وسط واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي يشهدها العالم اليوم.
