لا يزال انتشار الذخائر المتفجرة (EO) على نطاقٍ واسع يشكل خطرًا مباشرًا على الحياة في جميع أنحاء قطاع غزة، ويقوض أي إمكانية لتعافٍ سريع بعد شهور من العنف والدمار.
ووفقًا لبيانات منطقة مسؤولية مكافحة الألغام (AoR)، سُجل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 147 حادثًا متعلقًا بالذخائر المتفجرة أسفر عن 324 وفاة، بينهم 91 طفلًا.
ويؤكد شركاء مكافحة الألغام أن هذه الحصيلة مرشحة للارتفاع مع عودة السكان إلى مبانٍ متضررة ومناطق كانت صعبة الوصول خلال الأعمال القتالية، وهو الاتجاه نفسه الذي لوحظ خلال وقف إطلاق النار لمدة 42 يومًا في وقتٍ سابق من العام.
ويضع هذا الواقع التوعية بمخاطر الذخائر وإتاحة الوصول الكامل لفرق مكافحة الألغام في صدارة الأولويات.
فالتعامل مع الذخائر غير المنفجرة ليس مسألة تقنية فحسب؛ إنه تدخل مُنقذ للحياة، وشرطٌ لفتح الطرق بأمان، وإصلاح البنية التحتية المدنية، وإعادة تشغيل المدارس والمرافق الصحية دون تعريض الطلبة والكوادر الطبية والسكان لخطر الانفجارات العَرَضية.
ويتطلب ذلك كوادر متخصصة ومعدات كشف وإزالة، ومسارات لوجستية آمنة تسمح بالعمل المنتظم والواسع النطاق.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول، استجاب شركاء العمل الإنساني لِـخمسة طلبات لتقييم المخاطر المتفجرة، ودعموا 16 بعثة مشتركة بين الوكالات لتأمين الوصول وتقدير الأخطار، كما نُظمت جلسات توعية بالمخاطر لنحو 11 ألف شخص في مختلف المحافظات.
وتستهدف هذه الجلسات الأطفال والنساء وعمال الإغاثة وعمال البناء، وتركز على سلوكيات السلامة: عدم لمس الأجسام الغريبة، الإبلاغ السريع، تجنب المواقع الملونة بالعلامات التحذيرية، ومسارات الخروج الآمن.
مع ذلك، تواجه عمليات الإزالة عوائق بنيوية. فحجم الأنقاض الهائل وتداخلها مع الذخائر المتفجرة يفرضان نهجًا متسلسلًا يبدأ بالمسح غير التقني والتقني، يليه التحديد والتعليم، فإزالة العبوات والقذائف، ثم تسليم المواقع إلى فرق إعادة الإعمار.
كما أن وجود مخاطر إضافية مثل الأسبستوس والمواد الكيميائية المنبعثة من الدمار يجعل مواقع العمل مركبة الخطر، ويستدعي بروتوكولات حماية شخصية صارمة ووسائل رصد بيئي.
ومن منظورٍ إنساني، يظل الأشخاص ذوو الإعاقة في قلب الهشاشة: الأنقاض المتراكمة تعزلهم عن الخدمات ونقاط المساعدة، وتزيد احتمالات تعرضهم لأجسام متفجرة عند التنقل ببطء أو باستخدام وسائل مساعدة. لذا توصي فرق التوعية بتوجيه رسائل مُفصلة وميسرة لهذه الفئات، وتخصيص ممرات آمنة ومرافقة مجتمعية للوصول إلى الغذاء والرعاية.
ولضمان فعالية الجهود، يدعو شركاء مكافحة الألغام إلى توسيع الوصول والتصاريح لفرق الإزالة، وتوفير تمويل مرن لتشغيل معدات متخصصة وقطع غيارها، وتأمين وقود موثوق لحركة الآليات.
كما يوصون بإنشاء نقاط اتصال مجتمعية للإبلاغ الآمن، وتكثيف تعليم المخاطر في المدارس ومراكز الإيواء، ودمج إجراءات مكافحة الألغام في كل برامج الإنعاش المبكر وإدارة الأنقاض—من التخطيط العمراني إلى إعادة فتح الطرق الحيوية.
