في ظل الاحتفال باليوم العالمي للنساء الريفيات، تم تسليط الضوء على الأعمال المهمة التي تقوم بها النساء في مكافحة الجفاف وتعزيز الاقتصاد المحلي.
جاء هذا الاحتفال بالتزامن مع تقرير صدر عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ومنظمة الأغذية والزراعة، والذي يبرز تأثير الجفاف على النساء، مع التأكيد على مرونتهن وقدرتهن على القيادة في مواجهة التحديات المناخية.
ويشير التقرير إلى ضرورة الاعتراف بالدور الحيوي الذي تلعبه النساء في المبادرات الرائدة لحماية المجتمعات الضعيفة من عواقب الجفاف القاسية.
كما يسلط الضوء على أهمية تأمين حقوق النساء في ملكية الأراضي كوسيلة لتحقيق الأمن الغذائي.
ماجد البريكان، المتحدث باسم برنامج الزراعة المستدامة “ريف السعودية”، أكد على الدور الفريد الذي تلعبه النساء الريفيات كمورد بشري قيّم يمكنه المساهمة في أنشطة ومشاريع متنوعة.
واستعرض المبادرات التي يقدّمها البرنامج لخلق المزيد من فرص العمل للنساء من خلال مشاركتهن في الأنشطة الريفية وتطوير المهارات لتعزيز استقرارهن الاقتصادي.
ومنذ إطلاقه في عام 2020، تمكن برنامج “ريف السعودية” من تمكين 57,719 امرأة ريفية لتكون مؤهلة لدعم في مجالات متعددة، حيث شمل ذلك 1,897 امرأة في قطاع القهوة، و6,171 في قطاع العسل، و4,577 في إنتاج الفواكه، و2,008 في المحاصيل المطرية، و42,621 في القطاعات ذات القيمة المضافة.
وأضاف البريكان أن 54,933 امرأة تم تأهيلهن بالكامل عبر جميع القطاعات حتى الآن من خلال برنامج “ريف السعودية”، مما يعكس الجهود المبذولة لدعم المرأة الريفية وتعزيز مشاركتها في الاقتصاد.
إبراهيم ثياو، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أشار إلى أن النساء، على الرغم من كونهن يُعتبرن الأكثر ضعفًا خلال فترات الجفاف، يظهرن مرونة وموارد استثنائية، ففي مناطق مثل الساحل، وشمال كينيا، وإيران، وبيرو، والمغرب، كانت النساء في طليعة جهود التكيف مع المناخ، حيث ابتكرن استراتيجيات لمساعدة أسرهن في التغلب على الظروف القاسية.
وقد أكد ثياو أن معالجة عدم المساواة بين الجنسين ليست مجرد مسألة عدالة، بل هي فرصة كبيرة لاستغلال الإمكانيات غير المستغلة في مواجهة تغير المناخ.
تواجه النساء بشكل خاص آثار الجفاف بسبب عدم المساواة المتجذرة التي تحد من وصولهن إلى الموارد الأساسية مثل الأراضي والمياه والخدمات المالية.
هذه الفجوات تؤدي إلى أعباء ثقيلة على النساء، اللواتي غالبًا ما يتحملن مسؤولية جمع المياه، مما يجبرهن على السفر لمسافات طويلة ويعرضهن لمواقف خطرة.
كما أن عبء العمل غير المدفوع يعقد قدرة النساء على التكيف مع الجفاف، مما يبرز الحاجة إلى استراتيجيات تعالج التحديات المحددة التي يواجهنها.
ويظهر التقرير أن النساء ينتجن ما يصل إلى 80% من الغذاء في الدول النامية، لكنهن يمتلكن أقل من 20% من الأراضي في جميع أنحاء العالم.
هذه الفجوة تحد من وصولهن إلى الموارد الحيوية، مثل القروض والتدريب، وهو ما يعد ضروريًا للتحضير والتعافي من الجفاف.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن الجفاف يتسبب في 15% من الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالكوارث على مستوى العالم، مما يؤدي إلى وفاة عدد كبير من الماشية، ففي المناطق التي تعتمد على الزراعة المطرية، تهدد آثار الجفاف سبل عيش النساء، اللواتي يشكلن جزءًا كبيرًا من قوة العمل الزراعية.
وعلى الرغم من العقبات المتتالية، تواصل النساء ابتكار حلول لمساعدة مجتمعاتهن على التكيف مع الظروف البيئية السيئة.
إن دعم المبادرات التي تقودها النساء وتحسين حقوقهن في ملكية الأراضي يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين الأمن الغذائي وتعزيز الاستدامة.
إن اليوم العالمي للنساء الريفيات يعكس أهمية هذه القضايا ويستدعي جميع الجهات المعنية للاعتراف بدور النساء في التصدي للتحديات المناخية والعمل على تعزيز قدراتهن.
