بدأ مقررون في الأمم المتحدة الضغط على الاتحاد الأوروبي لاستخدام الصلاحيات القانونية لحماية المحكمة الجنائية الدولية من عقوبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية ملاحقتها كبار المسئولين الإسرائيليين.
وقد أدانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين ميج ساترثويت الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في 6 فبراير/شباط، والذي فرض عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان بسبب تحقيقه في كبار المسؤولين الإسرائيليين.
وأوضحت أن الولايات المتحدة، من خلال إصدار العقوبات، “تضع نفسها على جانب الإفلات من العقاب في حين أن ما يتعين علينا فعله هو ضمان المساءلة عن أسوأ الجرائم“.
وجاء الأمر بعد زيارة إلى البيت الأبيض قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، صدرت أوامر اعتقال بحق نتنياهو ووزير جيشه السابق يوآف غالانت.
وفرض الأمر عقوبات مالية وعقوبات على التأشيرات على خان وكذلك على أفراد آخرين غير أميركيين وأفراد عائلاتهم الذين يساعدون في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن مواطنين أميركيين أو حلفائهم.
وقالت ساترثويت “إن فرض عقوبات على المدعي العام ليس مجرد بيان، بل هو محاولة للتدخل في عمل المحكمة نفسها بموجب نظام روما“.
وحذرت من أن فرض عقوبات على خان “ليس نهاية القصة“، مشيرة إلى أن “الترخيص في حد ذاته واسع للغاية“.
وتابعت “لذلك فإن السؤال الذي يظل مفتوحا هو هل سيسمح الرئيس ترامب بفرض عقوبات على أشخاص آخرين داخل المحكمة؟ وهل من المحتمل أن يفرض عقوبات على المحكمة نفسها؟“
وفي أمره، قال ترامب إن المحكمة الجنائية الدولية “انخرطت في أعمال غير مشروعة ولا أساس لها تستهدف أمريكا وحليفتنا الوثيقة إسرائيل“.
والولايات المتحدة وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما الأساسي، المعاهدة التي أسست المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في عام 2002. وعارضت الدولتان التحقيق الذي أجرته المحكمة في الوضع في فلسطين، والذي أطلقته المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في عام 2021.
واستندت ولاية المحكمة على انضمام دولة فلسطين إلى نظام روما في عام 2015. وبناءً عليه، يمكن للمحكمة التحقيق مع أفراد إسرائيليين بشأن الجرائم المرتكبة في فلسطين المحتلة، والتي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
لكن إسرائيل والولايات المتحدة طعنتا في اختصاص المحكمة، قائلين إنهما لا تعترفان بفلسطين كدولة، وأن إسرائيل هي الأفضل في التحقيق مع نفسها بموجب مبدأ التكامل المنصوص عليه في المادة 17 من نظام روما.
وأكد قرار ترامب هذا الرأي ووصف مذكرات الاعتقال بأنها إساءة استخدام للسلطة، وهو ادعاء دحضته المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت ساذرثويت إن المحكمة لديها سلطة قضائية على الوضع في فلسطين، بغض النظر عن هوية مرتكب الجرائم المزعومة، وأن حجة ترامب غير صالحة.
وأضافت أنه يتعين على جميع الدول الأعضاء الـ125 في نظام روما أن تتخذ خطوات لحماية المحكمة وموظفيها.
ويتضمن ذلك اللجوء إلى قانون الحظر، وهو لائحة أصدرها الاتحاد الأوروبي بهدف حماية الشركات والأفراد التابعين للاتحاد الأوروبي من آثار العقوبات الخارجية التي تفرضها دول ثالثة.
