زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

العفو الدولية ترصد تصاعد خطاب كراهية رقمي في كندا

حذرت منظمة العفو الدولية من تصاعد ما وصفته بـوباء التحريض الرقمي على الكراهية، يستهدف النساء المنحدرات من أقليات عرقية والمهاجرات في كندا، في سياق يتداخل فيه الخطاب العنصري مع كراهية الأجانب والتمييز القائم على النوع الاجتماعي. وأشارت المنظمة إلى أن هذا المناخ تغذيه نظريات تفوق العرق الأبيض وسرديات الاستبدال الكبير التي تروّج لفكرة تهديد الهوية الوطنية.

تحليل رقمي يكشف أنماط التحريض

في موجز بحثي حديث، عرضت المنظمة ما يشبه دليل عمل لخطابات الكراهية المتداولة على منصات التواصل، مستندة إلى تحليل حاسوبي لآلاف المنشورات والتعليقات، إلى جانب مقابلات مع نساء من خلفيات عرقية مختلفة، من بينهن نساء سوداوات وأخريات من السكان الأصليين. وأظهر التحليل تصاعدا ملحوظا في الخطاب المعادي للمهاجرين، سواء في الفضاء الرقمي أو في الحياة اليومية.

وأكدت الباحثة والمستشارة في قضايا النوع الاجتماعي لدى المنظمة، شريشتا داس، أن هذا النمط من التحريض مصمم لترهيب النساء الملوّنات والمهاجرات وتجريدهن من إنسانيتهن وحقهن في الوجود، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تقوم على تداخل حاد بين العنصرية والتمييز الجندري ورهاب الأجانب.

سرديات عنصرية تبرر الإقصاء والعنف

خلصت نتائج البحث إلى أن المهاجرين الملوّنين، خصوصا النساء، يتعرضون بشكل منتظم لخطابات عنصرية تتضمن إهانات مباشرة ولغة تحط من الكرامة الإنسانية، تصل إلى تشبيه المستهدفين بالحيوانات أو الأمراض. كما تنتشر سرديات تصورهم عبئا اقتصاديا، وتدعو إلى إقصائهم أو ترحيلهم، بل والتحريض على العنف ضدهم.

وأبرزت الدراسة أن خطاب الهجرة الجماعية بوصفه تهديدا وجوديا لكندا، وخاصة لما يسمى السكان البيض الأصليين، يشكل محورا مركزيا في هذا النوع من الخطاب. كما تتكرر الإشارات إلى نظريات زائفة مثل الاستبدال الكبير وإبادة البيض، التي تدعي وجود مؤامرة لاستبدال السكان البيض بمهاجرين غير بيض.

فئات مستهدفة وتصاعد مقلق في الجرائم

أظهرت بيانات جمعتها المنظمة أن الأشخاص الذين يُنظر إليهم كجنوب آسيويين أو مسلمين يتصدرون قائمة المستهدفين، مع دعوات متكررة لترحيل النساء من المجتمعات الملوّنة، أو مطالبتهم بالعودة إلى بلدانهم الأصلية، حتى في حالات يكون فيها المستهدفون مواطنين كنديين.

وتبرز النساء ذوات الحضور العام، خاصة الصحفيات والناشطات، كأهداف مباشرة لهذه الحملات. ونقلت المنظمة عن صحفية تعرضت لتهديد صريح بكسر فكها لمنعها من التعبير، في مؤشر على الطابع المنهجي للعنف اللفظي ومحاولات إسكات الأصوات النسائية في المجال العام.

توظيف قضايا النساء في خطاب الكراهية

أشار التقرير إلى استخدام قضايا حقوق النساء أحيانا كأداة لتشويه صورة المهاجرين الملوّنين، من خلال نشر مزاعم حول جرائم جنسية مزعومة، بهدف تأجيج الخوف، خصوصا داخل المجتمعات البيضاء، وصرف الانتباه عن الأسباب البنيوية للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

انعكاسات واقعية وأضرار نفسية عميقة

تتزامن هذه الخطابات مع مؤشرات رسمية مقلقة، إذ ارتفعت جرائم الكراهية ضد أشخاص من أصول جنوب آسيوية بنسبة 90% بين عامي 2020 و2023، فيما سجلت جرائم الكراهية ضد المسلمين زيادة بلغت 150%، وفق بيانات هيئة الإحصاء الكندية. وتعكس هذه الأرقام ترابطا مباشرا بين الخطاب الرقمي والواقع الاجتماعي.

وأفاد متضررون بتأثيرات نفسية وجسدية حادة، شملت الاكتئاب وتدهور الحياة الأسرية والمهنية، ما دفع بعضهم إلى الانسحاب من الفضاء الرقمي أو تقليص حضورهم لتفادي الاستهداف.

دعوات لإجراءات سياسية ومجتمعية عاجلة

في ختام الموجز، دعت منظمة العفو الدولية صناع القرار في كندا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة السرديات العنصرية والمعادية للمهاجرين والنساء، مؤكدة أن الإصلاحات القانونية وحدها لا تكفي. وشددت على ضرورة أن يتصدى السياسيون بشكل صريح لهذا الخطاب، مع الامتناع عن تبريره أو التطبيع معه، والعمل على بناء تضامن مجتمعي يعيد تشكيل الفضاء الرقمي بما يضمن الكرامة والسلامة للجميع.

اقرأ أيضاً

الرئيسية