زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

العفو الدولية: تصاعد انتهاكات عاملات المنازل الفلبينيات في السعودية

كشف تقرير موجز صادر عن منظمة العفو الدولية عن تعرض عاملات الخدمة المنزلية الفلبينيات في السعودية لانتهاكات واسعة، تشمل ساعات عمل مفرطة، والاستغلال، والمعاملة المهينة، وصولا إلى الاعتداء الجنسي في بعض الحالات، في نمط يتكرر مع ما وثقته المنظمة سابقا بحق عاملات كينيات.

التقرير الذي حمل عنوان “ما إن ندخل منازلهم حتى نفقد إنسانيتنا” استند إلى شهادات 19 امرأة فلبينية عدن من السعودية خلال الفترة بين 2023 و2026، حيث أكدن أن شروط العقود تتلاشى عمليا بمجرد دخولهن منازل أصحاب العمل، ليجدن أنفسهن تحت سلطة شبه مطلقة دون رقابة أو مساءلة. وتعكس هذه الشهادات، بحسب المنظمة، امتدادا لنمط موثق سابقا من الخداع في الاستقدام والتمييز وسوء المعاملة.

مديرة برنامج العدالة المناخية والاقتصادية والاجتماعية ومساءلة الشركات في المنظمة، مارتا شاف، قالت إن هذه الحالات ليست فردية، بل تعكس “صورة مقلقة عن استغلال مستمر في بلد يضم أكثر من أربعة ملايين عامل خدمة منزلية”، مشيرة إلى أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى العمل القسري أو الاتجار بالبشر لغرض الاستغلال.

شهادات العاملات أظهرت أن ساعات العمل اليومية تراوحت بين 14 و21 ساعة، مع غياب شبه كامل لفترات الراحة أو أيام العطلة. وقالت إحدى العاملات إنها عملت لعامين متواصلين دون يوم راحة، فيما وصفت أخريات ظروفا تمنع حتى الحصول على وقت كاف لتناول الطعام. كما أُجبرت بعضهن على العمل في عدة منازل في مخالفة صريحة للعقود.

القيود المفروضة على حرية التنقل، إلى جانب مصادرة جوازات السفر، جعلت العاملات في وضع تبعية كاملة لأصحاب العمل، ليس فقط في ظروف العمل، بل حتى في القدرة على مغادرة البلاد. وأفادت شهادات بأن محاولات الهروب من الإساءة واجهت إجراءات مهينة، شملت تفتيشا جسديا وانتهاكا للخصوصية.

كما وثقت المنظمة حالات تحرش واعتداء جنسي، غالبا في ظل غياب أي حماية فعلية داخل المنازل. وأشارت إحدى العاملات إلى أنها اضطرت للاختباء هربا من سلوكيات صاحب العمل، رغم قسوة ظروف العمل في أماكن أخرى.

ورغم إدخال تعديلات على لوائح عمال الخدمة المنزلية في 2023، لا يزال العمال مستثنين من نظام العمل العام، وهو ما يحد من مستوى الحماية القانونية المتاحة لهم. وترى المنظمة أن هذه اللوائح لا تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والعمل، ولا توفر ضمانات كافية لمنع الانتهاكات.

التقرير انتقد استمرار عناصر أساسية من نظام الكفالة، الذي يربط العامل بصاحب العمل، ويقيد حرية تغيير الوظيفة أو مغادرة البلاد. ودعت المنظمة السلطات السعودية إلى فتح تحقيقات فورية في جميع مزاعم الإساءة، بما فيها العنف الجنسي، ومحاسبة المسؤولين، إلى جانب تفكيك نظام الكفالة وضمان حرية التنقل والعمل.

في المقابل، أكدت الحكومة السعودية أن العاملات يتمتعن بالحماية بموجب الأنظمة القائمة، وأن الشكاوى تؤخذ بجدية ويتم التحقيق فيها، مشيرة إلى وجود إجراءات مثل العقود الموحدة وبرامج حماية الأجور وآليات تقديم الشكاوى. غير أن المنظمة قالت إن السلطات لم تقدم بيانات كافية حول فعالية هذه الإجراءات، معتبرة أن الضمانات الحالية لا تزال غير كافية لمنع الانتهاكات.

ودعت منظمة العفو الدولية كذلك الدول المرسلة للعمالة، وعلى رأسها الفلبين، إلى تحمل مسؤولياتها في حماية مواطنيها، من خلال آليات رقابة أكثر صرامة وضمانات فعلية قبل وأثناء العمل في الخارج.

اقرأ أيضاً

الرئيسية