زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

العنف ضد النساء حالة طوارئ عالمية

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن العنف ضد المرأة بلغ مستوى “حالة طوارئ عالمية”، مستشهداً بقضايا بارزة كشفت حجم الانتهاكات واستمراريتها، من بينها قضية جيزيل بيليكوت في فرنسا، وقضية جيفري إبستين في الولايات المتحدة، باعتبارهما نموذجين لفشل منظومات الحماية في التصدي لشبكات الاستغلال والعنف.

جاءت تصريحات تورك في كلمته أمام الدورة الحادية والستين لـ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث أكد أن جرائم قتل النساء تمثل أزمة عالمية تتطلب تحركاً عاجلاً ومنسقاً، داعياً الدول إلى تعزيز آليات الوقاية والحماية، وتشديد المساءلة القانونية بحق الجناة.

أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة

وأوضح المسؤول الأممي أن نحو 50 ألف امرأة وفتاة قُتلن حول العالم خلال عام 2024، معظمهن على يد شركاء حاليين أو سابقين أو أفراد من أسرهن، ما يعكس خطورة العنف داخل الدوائر الأسرية، ويؤكد أن هذه الجرائم ليست وقائع معزولة بل نمطاً متكرراً من العنف المنهجي، يشمل القتل والعنف الجسدي والاعتداءات الجنسية.

وأشار إلى أن قضايا شهدتها دول تُصنّف ضمن الأنظمة المتقدمة تُظهر أن القصور في الحماية لا يقتصر على سياقات هشة، بل يمتد إلى بيئات يفترض أنها تمتلك منظومات قانونية متطورة، ما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات الوقاية والاستجابة.

دعوة لتعزيز المساءلة والحماية

وشدد تورك على ضرورة تفعيل القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعزيز تطبيق التشريعات الوطنية ذات الصلة، وتوفير خدمات دعم متكاملة للناجيات، تشمل الرعاية النفسية والاجتماعية والمساعدة القانونية، إلى جانب إنشاء مراكز إيواء آمنة وخطوط مساعدة فعالة، وتطوير قدرات أجهزة إنفاذ القانون والقضاء للتعامل الحازم مع هذا النوع من الجرائم.

وأكد أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على الإجراءات القانونية، بل تتطلب تحولات ثقافية طويلة الأمد تستهدف الصور النمطية التمييزية، وتعزز المساواة بين الجنسين، وتمكّن النساء اقتصادياً واجتماعياً بما يحدّ من هشاشتهن أمام العنف والاستغلال.

ظاهرة عابرة للحدود

وتشير بيانات أممية إلى أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء تتعرض لشكل من أشكال العنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتها، فيما تتراوح الانتهاكات بين العنف الأسري والقتل بدوافع ما يسمى “الشرف” والاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، في ظل ثغرات قانونية أو ضعف في إنفاذ القوانين في عدد من الدول.

وتحذّر منظمات حقوقية من أن العنف ضد النساء لا يخلّف آثاراً إنسانية فحسب، بل يترتب عليه كلفة اقتصادية واجتماعية مرتفعة، تشمل فقدان فرص التعليم والعمل، وتفاقم الفقر، وتدهور الصحة النفسية، ما يفرض على الحكومات تبني سياسات وقائية شاملة، قائمة على الرصد والمساءلة والدعم المستدام للضحايا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية