زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

القمع يضاعف معاناة الصحفيات في كردستان

يعيش الإعلام في إقليم كردستان والعراق واقعاً ضاغطاً يتسم بالقمع المنهجي وتآكل الضمانات، ما حوّل المهنة إلى واحدة من أخطر بيئات العمل في المنطقة، وفق توصيفات ميدانية متطابقة.

ويواجه الصحفيون بشكل يومي تهديدات مباشرة واعتداءات جسدية ولفظية، إلى جانب مصادرة معداتهم وتكسير كاميراتهم ومداهمة مقار مؤسساتهم، في مشهد يعكس أزمة عميقة في احترام حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومة، بحسب ما أوردته وكالة “أنباء المرأة” الاثنين.

وتكشف الوقائع عن فجوة صارخة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، فبينما ينص قانون الصحافة رقم 35 لعام 2007 على حماية الصحفيين من الملاحقة، ويضمن قانون حق الحصول على المعلومات رقم 11 لعام 2013 شفافية الوصول إلى البيانات، تؤكد التجربة اليومية أن هذه القوانين لم تتجاوز حدود الورق، مع تحوّل تفتيش الهواتف الشخصية والاعتقال والتمييز بين الإعلام الموالي والوسائل المستقلة إلى أدوات ضغط روتينية.

أرقام تكشف حجم القمع

زأشار تقرير صادر عن مركز “ميترو” لعام 2025 إلى تسجيل 315 انتهاكاً طالت 252 صحفياً ومؤسسة إعلامية، شملت حالة اغتيال واحدة وهجوماً بطائرة مسيّرة و120 حالة منع وتضييق و74 حالة تهديد واعتداء و53 حالة تدمير معدات صحفية.

وإلى جانب مداهمات مقار إعلامية وإغلاق قنوات، وثّق التقرير 52 حالة اعتقال وهجمات إلكترونية وإجبار صحفيين على توقيع تعهدات غير قانونية، ما يعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة القمع وتراجعاً واضحاً في هامش الحرية المتاح للعمل الإعلامي.

وسجّلت السنوات الأخيرة حوادث بارزة، من بينها مداهمة مكتب إعلامي يعمل لصالح قناة “JIN TV” في السليمانية، والاعتداء على صحفيات أثناء تغطية احتجاجات المعلمين في هولير وعربت، إضافة إلى مصادرة معدات صحفيين أثناء عودتهم من تغطيات ميدانية، فضلاً عن تهديدات بالقتل وتشويه رموز تذكارية لصحفيات شهيدات، في استهداف يتجاوز الممارسة المهنية إلى الذاكرة والرمزية.

النساء في واجهة الخطر

تواجه الصحفيات تحديات مضاعفة في هذا السياق، إذ تشير الإحصاءات إلى توجيه 18 انتهاكاً مباشراً ضد 32 صحفية، إلى جانب إغلاق مؤسستين إعلاميتين تعمل فيهما نساء.

وتؤكد الصحفية شنو عثمان أن مشاركة النساء في الإعلام ما تزال شكلية، مع إقصائهن عن مواقع صنع القرار وصياغة السياسات الإعلامية رغم امتلاكهن الكفاءة والطموح، مشيرة إلى أن القيود المفروضة لا تعود فقط لعوامل ثقافية، بل ترتبط ببنية سياسية تهيمن فيها الأحزاب على المشهد الإعلامي، ما يحد من حضور النساء في مواقع التأثير.

أزمة بنيوية مستمرة

هذا الواقع يعيد إنتاج التمييز داخل الحقل الإعلامي، ويكرّس بيئة غير متوازنة تُضعف حرية الصحافة برمتها، بينما تعكس الانتهاكات المتواصلة أزمة بنيوية في احترام سيادة القانون وحقوق الإعلاميين.

ومع غياب المحاسبة الجدية، تبقى الصحافة، ولا سيما النسائية، في مواجهة مباشرة مع المخاطر، وسط حاجة ملحّة إلى تضامن مهني وضغط قانوني منظم لحماية ما تبقى من فضاء حر للتعبير.

اقرأ أيضاً

الرئيسية