زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

غزة تحت النار: الكارثة الإنسانية تتفاقم مع استمرار الحرب وتشديد الحصار

في اليوم الـ233 من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تستمر الكارثة الإنسانية في التفاقم، وسط تصعيد عسكري مكثف، وغياب حل سياسي، وانهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية والإنسانية. المدنيون، وخاصة النساء والأطفال، باتوا وقود هذه الحرب، في ظل حصار خانق يمنع الغذاء والدواء والماء من الوصول إلى أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين في القطاع.

نزوح جماعي بلا ملاذ آمن

منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 36 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، بينما تجاوز عدد الجرحى 82 ألفًا. وتُقدّر وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 90% من سكان غزة قد نزحوا من منازلهم، كثير منهم لأكثر من مرة، دون أن يجدوا مأوى آمنًا.

في الأيام الأخيرة، كثفت إسرائيل غاراتها على مناطق وسط وجنوب القطاع، بما فيها مدينة رفح، التي تأوي قرابة مليون نازح. الضربات الجوية طالت مدارس تابعة للأونروا تستخدم كملاجئ، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين الأطفال والنساء. وأكدت منظمة الصحة العالمية أن المستشفيات المتبقية بالكاد تعمل، وتعاني من نقص حاد في الوقود والمستلزمات الطبية.

انهيار كامل للخدمات الأساسية

قطاع غزة يواجه حالة غير مسبوقة من الانهيار الشامل في الخدمات الأساسية. شبكة الكهرباء متوقفة منذ أشهر، والمياه النظيفة باتت شبه معدومة. أكثر من 70% من سكان غزة لا يحصلون على طعام كافٍ يوميًا، وهناك تقارير موثقة عن وفيات بسبب الجوع، خاصة بين الأطفال والمرضى.

برنامج الأغذية العالمي حذر من أن غزة على أعتاب مجاعة حقيقية، فيما تؤكد منظمة أنقذوا الأطفال أن الوضع الغذائي للأطفال مأساوي، مع انتشار أمراض سوء التغذية الحاد، في ظل انهيار النظام الصحي.

خطة مساعدات مثيرة للجدل واستقالة لافتة

في محاولة للسيطرة على الأزمة، أعلنت كل من إسرائيل والولايات المتحدة عن دعم خطة مساعدات إنسانية عبر مؤسسة غزة الإنسانية، ومقرها قبرص. تهدف الخطة إلى إدخال مساعدات عبر معبر بحري مؤقت قبالة سواحل غزة، وتوزيعها من خلال فرق خاصة، دون التنسيق مع المؤسسات الفلسطينية أو المنظمات الدولية العاملة على الأرض.

لكن الخطة أثارت موجة واسعة من الانتقادات. المنظمات الإغاثية أكدت أن الخطة تفتقر إلى الشفافية، وقد تستخدم كأداة ضغط سياسي لفرض التهجير القسري على سكان غزة. هذه الانتقادات تعززت بعد استقالة المدير التنفيذي للمؤسسة، جيك وود، الذي قال في بيان صادم إنه لا يمكن تنفيذ عمليات إنسانية حقيقية ضمن بيئة تتحكم بها القوات العسكرية، وتفتقر إلى أدنى شروط الحياد والاستقلالية.

رفض فلسطيني واسع وتخوف من إعادة هندسة السكان

الشارع الفلسطيني في غزة يعبّر عن رفض واسع لخطة المساعدات المدعومة إسرائيليًا، حيث يعتبرها كثيرون غطاءً لتفريغ القطاع من سكانه، عبر تشجيع النزوح الجماعي جنوبًا، ومن ثم دفع السكان للرحيل إلى خارج القطاع. ناشطون محليون وصفوا الخطة بأنها مساعدات مسيّسة، تخدم أجندة الاحتلال الإسرائيلي الساعية إلى فرض وقائع ديموغرافية جديدة في غزة.

من جهة أخرى، تواصل سلطات الاحتلال منع إدخال المساعدات الإنسانية البرية عبر معبر كرم أبو سالم، رغم الضغوط الدولية. كما لا تزال قوات الاحتلال تستهدف قوافل الإغاثة، وتعيق عمل الفرق الطبية في مناطق العمليات.

المجتمع الدولي يطالب بوقف إطلاق النار

تتزايد الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف العدوان ورفع الحصار عن غزة. الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصف الوضع في القطاع بأنه جحيم على الأرض، مؤكدًا أن المدنيين يُعاقبون جماعيًا، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني.

الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي وعدد من دول الجنوب العالمي طالبوا بوقف فوري لإطلاق النار، وضمان دخول آمن وسريع للمساعدات، مع الدعوة لفتح تحقيق دولي في جرائم الحرب والانتهاكات ضد المدنيين.

الأزمة في غزة لم تعد مجرد كارثة إنسانية، بل تحوّلت إلى نموذج صارخ للفشل الدولي في حماية المدنيين، والسكوت عن سياسات العقاب الجماعي. استمرار الحصار والعمليات العسكرية، واستغلال المساعدات كسلاح سياسي، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقيم العدالة والإنسانية.

في ظل هذا المشهد المظلم، تبدو حاجة سكان غزة ماسة ليس فقط للطعام والدواء، بل للحماية والكرامة، ووقف فوري للحرب التي تحوّلت إلى جريمة مستمرة بحق شعب محاصر ومُنتهك السيادة والحقوق.

اقرأ أيضاً

الرئيسية