أصدرت منظمة العفو الدولية تحذيراً حاداً بشأن قانون مكافحة الإرهاب الذي سنّه مجلس الأمة الكويتي مؤخراً، مشيرة إلى أن النصوص القانونية الجديدة تهدد الحقوق الأساسية للمواطنين وتوسّع بشكل كبير من نطاق تطبيق عقوبة الإعدام. جاء ذلك في أعقاب التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة، وتحديداً بعد الضربات الإيرانية على دول الخليج التي جاءت رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية غير المشروعة التي استهدفت إيران في فبراير 2026.
تعريفات فضفاضة تفتح الباب للتجريم
في 15 مارس 2026، أصدر أمير الكويت مرسوماً بقانون رقم 47 لسنة 2026 في شأن مكافحة جرائم الإرهاب. وتؤكد المنظمة أن هذا التشريع يعتمد تعريفاً واسعاً ومبهماً جداً للأعمال “الإرهابية”، يتعارض مع مبدأ اليقين القانوني. فبدلاً من التركيز على الأفعال العنيفة الجسيمة كما كان الحال في القانون السابق رقم 106 لسنة 2013، يعرف المرسوم الجديد العمل الإرهابي بأنه أي فعل أو تهديد يلحق الضرر بالثروات الوطنية أو المرافق العامة أو الأمن السيبراني، بهدف بث الرعب أو إجبار السلطات على فعل معين.
ويشير التقرير إلى أن هذا التعريف الواسع قد يجرّم أنشطة سلمية محمية بموجب القانون الدولي، مثل المشاركة في احتجاجات أو إضرابات تعطل حركة النقل العام، أو أشكال المعارضة السياسية التي لا تنطوي على عنف جسيم ضد الأشخاص. كما يحذر الخبراء الأمميون من أن تعريفات الإرهاب يجب ألا تتجاوز الأفعال المسببة للوفاة أو الإصابة الخطيرة، وأن تستثني صراحة أعمال المناصرة والاحتجاج العمالي السلمي.
توسيع عقوبة الإعدام وإنشاء محاكم خاصة
إلى جانب التغيرات في التعريفات، ينص القانون الجديد على فرض عقوبة الإعدام إلزامياً على أي شخص يرتكب جريمة يعاقب عليها بالسجن المؤبد إذا تم تصنيفها كـ”عمل إرهابي”. ويشمل ذلك مثلاً نشر ما يُوصف بـ”بيانات كاذبة” في زمن الحرب إذا قوّضت الأمن الوطني، أو مهاجمة السفن في عرض البحر. وتعتبر المنظمة هذا التوسع انتهاكاً لالتزامات الكويت الدولية، خاصة أن عقوبة الإعدام لا تطبق إلا على “أشد الجرائم خطورة” التي تنطوي على القتل العمد.
كما شملت الإجراءات القانونية الجديدة إنشاء فرع متخصص للنيابة العامة وتعيين محاكم مخصصة للنظر في التهم الإرهابية، ومنح السلطات سلطة تقديرية واسعة لاعتقال الأشخاص وملاحقتهم قضائياً بناءً على سلوكيات غامضة مثل “الخطورة الإرهابية” الناتجة عن تأييد أو تمجيد أفكار تحرض على العنف، وهي مصطلحات غير محددة بدقة.
وطالبت المنظمة السلطات الكويتية بتعديل القانون فوراً لضمان امتثاله للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وفرض وقف فوري لاستخدام عقوبة الإعدام، مؤكدة أن الأمن الوطني لا يجوز استخدامه ذريعة لتقييد الحريات الأساسية أو التجاوز على الحق في الحياة والعدالة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
