زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

نافذة أمل جديدة لعائلات المفقودين في سوريا: المؤسسة المستقلة تبدأ العمل على الأرض

بدأت المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، والتي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في حزيران/يونيو 2023، أولى خطواتها العملية داخل البلاد في محاولة لكشف مصير عشرات الآلاف من المفقودين خلال النزاع المستمر منذ أكثر من عقد.

وقالت رئيسة المؤسسة، كارلا كينتانا، في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة، إن المهمة التي تضطلع بها المؤسسة ضخمة، إذ لا يوجد حتى الآن رقم دقيق لعدد المفقودين، غير أن التقديرات تشير إلى أنهم بعشرات الآلاف. وأضافت: كل شخص في سوريا يعرف أحدا مفقودا، سواء كان فردا من العائلة أو أحد الجيران أو الأصدقاء.

وتمكنت المؤسسة، للمرة الأولى، من دخول سوريا بعد كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو ما وصفته كينتانا بـنافذة أمل فتحت أبواب العمل الميداني بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وسلطات تصريف الأعمال المؤقتة، وأسر المفقودين.

العمل الميداني والتواصل مع العائلات

في زيارتها الأخيرة إلى دمشق، التقت كينتانا بعائلات فقدت أبناءها، واستمعت لشهاداتهم التي لم تُروَ من قبل. وشددت على أهمية هذه اللقاءات في فهم حجم المأساة، مشيرة إلى أن بعض العائلات تحدثت للمرة الأولى عن أحبائهم المفقودين، في جو من الحذر والقلق المستمر.

كما قامت بجولات ميدانية شملت أماكن كانت شاهدة على انتهاكات واسعة النطاق، مثل سجن صيدنايا ومدينة داريا، حيث شوهد الدمار وآثار التعذيب الذي تعرض له المعتقلون. وقالت: ما رأيناه ليس سوى قمة جبل الجليد.

خطة عمل ومطالب واضحة

أوضحت كينتانا أن المؤسسة قدمت مشروعاً مفصلاً للسلطات السورية المؤقتة، يتضمن آليات البحث عن المفقودين، سواء كانوا أحياء أو موتى، بالاستفادة من الخبرات الدولية في الطب الشرعي وتحليل البيانات. وأكدت أن الهدف هو بناء استجابة يقودها السوريون بدعم تقني وعلمي من المجتمع الدولي.

دعم دولي ضروري

وأكدت كينتانا أن استمرار الدعم الدولي، سواء المالي أو الفني أو السياسي، أمر أساسي لنجاح مهمة المؤسسة. كما دعت الدول إلى تبادل المعلومات ذات الصلة بالمفقودين، مشددة على أن كثيراً منهم قد فُقد أثناء الهجرة أو في بلدان أخرى.

وقالت: نحتاج إلى كل معلومة، كل خيط، كل شهادة يمكن أن تسهم في إعادة الأمل لعائلات المفقودين.

تجارب دولية ملهمة

أشارت كينتانا إلى أن المؤسسة تستفيد من تجارب سابقة في أمريكا اللاتينية والبلقان وقبرص، حيث تم تطوير آليات ناجحة للبحث عن المفقودين خلال النزاعات، مؤكدة أن نقل هذه التجارب إلى السياق السوري يمكن أن يسرّع الوصول إلى نتائج.

ومع محدودية الموارد، تبقى الحاجة ماسة لتكاتف الجهود الدولية مع المجتمع السوري، بحسب كينتانا، التي ختمت بالقول: ربما تكون هذه بداية عملية طويلة، لكن علينا أن نبدأ الآن. السوريون يستحقون الحقيقة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية