أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن قلقها البالغ من الخطة التي قدمتها إسرائيل للمجتمع الإنساني بشأن تقديم المساعدات في قطاع غزة، مشيرة إلى أن هذه الخطة قد تساهم في زيادة معاناة الأطفال والأسر في المنطقة.
وحذر المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، من أن هذه الخطة تخالف المبادئ الإنسانية الأساسية، بما في ذلك استخدام تقنية التعرف على الوجه كشرط مسبق للحصول على المساعدات.
وفي حديثه للصحفيين في جنيف، أشار إلدر إلى أن الوضع الحالي في غزة يمثل “انهيارًا أخلاقيًا عميقًا“، حيث قال: “الشيء الوحيد الذي يدخل غزة الآن هو القنابل، وكل ما يلزم لبقاء الطفل على قيد الحياة تم حظره“. وأكد أن هذا الوضع سيعني في النهاية أن “لن ينجو أحد من ثمن هذه اللامبالاة“.
وأوضح إلدر أن الخطة الإسرائيلية تهدف إلى منع الفئات الأضعف، التي لا يمكنها الوصول إلى المناطق العسكرية المقترحة، من الحصول على المساعدات الإنسانية.
وأضاف أن هذا يعرضهم لخطر الاستهداف أو الوقوع في مرمى النيران المتبادلة أثناء محاولة التنقل إلى هذه المناطق. كما حذر من أن استخدام المساعدات الإنسانية كوسيلة لإجبار السكان على النزوح، وخاصة من الشمال إلى الجنوب، سيجعل من خيار النزوح أو الموت خيارًا مستحيلًا.
ووفقًا لهذه الخطة، فإن عدد شاحنات المساعدات التي سيتم إدخالها إلى غزة يوميًا سيكون محدودًا للغاية، حيث سيتم السماح بدخول 60 شاحنة فقط، وهو ما يمثل عُشر ما كان يُسلم خلال وقف إطلاق النار. وهذا العدد لا يكفي لتلبية احتياجات 2.1 مليون شخص، من بينهم 1.1 مليون طفل.
وأعرب إلدر عن قلقه من اقتراح استخدام تقنية التعرف على الوجه لتحديد المستفيدين من المساعدات، حيث اعتبر ذلك انتهاكًا واضحًا للمبادئ الإنسانية.
وقال إن فحص المستفيدين لأغراض استخباراتية وعسكرية “يخالف جميع المبادئ الإنسانية“، مشددًا على أن البديل البسيط لهذا الوضع هو “رفع الحصار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية“.
من جانبها، أعربت جولييت توما، مديرة الاتصالات في وكالة الأونروا، عن استياءها من الوضع في غزة، قائلة إنه “لا مفر لأهل غزة من الموت، حيث يلاحقهم أينما ذهبوا“.
وأضافت أن “التقاعس واللامبالاة“ هما السمة البارزة في ما يحدث هناك، حيث يتم قصف العائلات وتدمير المنازل، ويتعرض الأطفال للموت والحرق، فيما يعاني الناس من الجوع. وذكرت أن الطوابير الطويلة التي كانت تُستخدم لاستلام الطعام قد اختفت بسبب نفاد المواد الغذائية.
وقالت توما إن الأونروا، التي تعد أكبر منظمة إنسانية في غزة، لا يمكن استبدالها بسهولة، مشيرة إلى أن الوكالة تدير المساعدات وإيواء النازحين بشكل مباشر، رغم تعرضها للقصف في بعض الحالات، مثل الهجوم على مدرسة كانت تأوي 30 شخصًا.
وأضافت أن الأمم المتحدة نجحت في إدارة المساعدات خلال فترة وقف إطلاق النار، وأن “هناك نظامًا إنسانيًا قائمًا إذا كانت هناك إرادة سياسية لجعله يعمل مجددًا“.
أما بالنسبة لاحتجاز المساعدات، فقد أشار إلدر إلى أن بعض المساعدات، مثل اللقاحات وأسطوانات الأكسجين، لا يتم إدخالها إلى غزة، ما يعكس “حظرًا شاملاً على مواد أساسية“. وقال إن المساعدات التي تمنع من الدخول تشمل معدات طبية وأدوات تعليمية، محذرًا من أن هذا المنع يعمق معاناة الأطفال والمحتاجين.
وفي هذا السياق، قالت توما إن الأونروا تمتلك أكثر من 3000 شاحنة محملة بالمساعدات عالقة خارج غزة، في الوقت الذي تنفد فيه الإمدادات داخل القطاع. وأشارت إلى ضرورة فتح المعابر بشكل عاجل وإعادة رفع الحصار لتلبية احتياجات السكان.
وفيما يتعلق بالنظام الصحي في غزة، أكدت الدكتورة مارغريت هاريس، المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، أن الأدوية والإمدادات الطبية تنفد بسرعة كبيرة، خاصة مع استمرار القصف وارتفاع عدد الإصابات. وقالت إن أكثر من 10,500 مريض في غزة يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل، لكن تم إجلاء 122 فقط منذ استئناف الأعمال العدائية في مارس/آذار.
إن الوضع في غزة يعكس كارثة إنسانية مستمرة تتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي، وتحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لرفع الحصار، وفتح المعابر، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، قبل أن يتحول الوضع إلى مأساة لا يمكن تحملها.
