أطلق المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب (دِغنيتي) مشروعا مشتركا مع الصليب الأحمر الدنماركي والمجلس الدنماركي للاجئين ومنظمتَي “مُحبّت” و“مدرسة كوفود” لتطوير أساليب تساعد اللاجئين المصابين بصدمات نفسية على المشاركة في الحياة المجتمعية من حولهم. وأُعلن عن المشروع، الذي يحمل اسم “جسور إلى الحياة”، في أبريل/نيسان 2026 ويمتد حتى 2029.
ما بعد انتهاء العلاج
ينطلق المشروع من مشكلة يعرفها العاملون في هذا الحقل: كثير من اللاجئين الذين يعانون آثار الصدمة يعيشون يوميات تطبعها العزلة بعد انتهاء رحلة العلاج. فالعلاج وحده لا يفتح للناجي بابا إلى عمل أو دراسة أو علاقات اجتماعية مستقرة، ويبقى ما بين غرفة العلاج والحياة اليومية فراغا لا تسدّه خدمة قائمة بذاتها.
ومن هنا جاءت فكرة مدّ جسر بين العلاج والحياة اليومية، بحيث لا يقتصر ما يحصل عليه الشخص على معالجة الصدمة التي يحملها، بل يشمل أيضا فرصا لإعادة بناء حياة ذات معنى بين الآخرين، وهو ما يفسّر الاسم الذي اختير للمشروع.
وتقول ديته شابيرو، الأخصائية النفسية في المعهد ومديرة المشروع، إن العاملين فيه يلتقون أشخاصا يعيشون مع صدمات خلّفتها الحرب واللجوء والتعذيب وكثيرا ما يعانون عزلة اجتماعية عميقة، وإنهم في الوقت نفسه ناجون يملكون الأمل والموارد والرغبة في التغيير متى توفرت لهم الفرص المناسبة. وتضيف أن المشروع سيطوّر، بالتعاون الوثيق مع الناجين والمعالجين ومنظمات المجتمع المدني، أنشطة تمدّ جسرا بين العلاج والحياة اليومية وتقوّي مشاركة الناجين في محيطهم المحلي.
الناجون شركاء في التصميم
يقوم جوهر المشروع على إشراك الناجين أنفسهم في وضع الحلول، لا تلقّيها جاهزة. فمن خلال ورش عمل ومقابلات وتجريب عملي، يسعى القائمون عليه إلى تحديد ما يعيق مشاركة هؤلاء في الأنشطة والتجمعات المحلية، ثم تطوير طرائق لتجاوز تلك العوائق.
وعلى مستوى المشارك الفرد، الهدف هو تحسين جودة الحياة والقدرة على تدبير شؤون اليوم العادي. أما على المستوى الأوسع فيسعى المشروع إلى بناء نموذج عمل أكثر تنسيقا وشمولا يمكن تعميمه على مناطق أخرى في الدنمارك، مع إرساء تعاون عابر للقطاعات بين المنظومة الصحية ومنظمات المجتمع المدني.
ويحظى المشروع بدعم من مؤسسة فيلوكس (VELUX FONDEN) يزيد قليلا على ستة ملايين كرونة دنماركية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
