زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

الوضع الإنساني في غزة يتدهور: أوامر النزوح لا تعفي من حماية المدنيين

حذرت الأمم المتحدة مجددًا من أن الوضع الإنساني في غزة يتدهور بسرعة غير مسبوقة، مؤكدة أن أوامر النزوح التي يصدرها الجيش الإسرائيلي لا تُعفي أي طرف من التزاماته القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين.

وأوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن آلاف السكان يواصلون الفرار وسط أعمال عدائية متواصلة، وأن الطرق المؤدية إلى الجنوب تشهد ازدحامًا شديدًا ومعاناة مضاعفة للأسر.

وقد أصدر الجيش الإسرائيلي أمرًا للسكان بمغادرة مدينة غزة خلال 48 ساعة عبر ممر مؤقت على طريق صلاح الدين.

ووفق بيانات أوتشا، فإن ما يقرب من 40 ألف شخص نزحوا نحو الجنوب خلال يومين فقط، بينما سُجل منذ منتصف أغسطس وحتى منتصف سبتمبر حوالي 200 ألف حالة نزوح، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن الذين يضطرون إلى السير لساعات طويلة في ظروف قاسية.

المستشفيات تحت النار

أفاد مكتب أوتشا أن مستشفى الرنتيسي للأطفال في مدينة غزة تعرض لعدة ضربات جوية ليلة الثلاثاء، ما أدى إلى أضرار مباشرة. وكان في المستشفى نحو 80 مريضًا، بينهم 12 طفلًا ورضيعًا في العناية المركزة. ونتيجة القصف، اضطر نصف المرضى ومقدمي الرعاية إلى الفرار تحت القصف، بحثًا عن أمان يكاد يكون معدومًا.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي في سياق تضرر عشرات المرافق الطبية منذ استئناف العمليات العسكرية. انهيار المنظومة الصحية يجعل حماية الأطفال والمرضى من أكثر القضايا إلحاحًا في ظل نقص الأدوية وانقطاع الكهرباء.

وقد أصدر صندوق الأمم المتحدة للسكان تحذيرًا صادمًا، مفاده أن القصف الإسرائيلي أجبر النساء في غزة على الولادة في الشوارع دون رعاية طبية أو مياه نظيفة.                                                                                   

ويُقدّر الصندوق أن نحو 23 ألف امرأة يعشن دون أي رعاية صحية مناسبة، فيما يولد حوالي 15 طفلًا أسبوعيًا من دون مساعدة طبية.

ومنذ انهيار وقف إطلاق النار في مارس الماضي، تضررت 80 نقطة طبية ومركز رعاية أولية كانت تقدم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وخرج 65 منها عن الخدمة بالكامل. هذا يعني أن آلاف النساء الحوامل والأمهات الجدد يواجهن المخاض والولادة في بيئة تفتقر إلى أدنى معايير السلامة الطبية.

عزلة رقمية وانقطاع الإنترنت

أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية عن انقطاع كامل لخدمة الإنترنت في مدينة غزة والشمال. هذا الانقطاع يزيد من عزلة السكان، ويمنع العاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى معلومات حيوية تتعلق بحركة النازحين، أو التواصل مع فرق الإنقاذ والإغاثة.

وعلى الرغم من الصعوبات، تمكن شركاء الأمم المتحدة من إنشاء ثلاث نقاط دعم في جنوب غزة لمساعدة الأطفال المنفصلين عن ذويهم، والأيتام، والمصابين. غير أن هذه الجهود تظل محدودة أمام حجم الكارثة الإنسانية.

كما أفاد مكتب أوتشا أن حركتين إنسانيتين لجمع شحنات غذائية من المعابر أُلغيتا أو رُفضتا يوم الثلاثاء، فيما أُنجزت مهام أخرى واجهت عراقيل متعددة. ولا يزال معبر زيكيم مغلقًا لليوم الخامس على التوالي، ما يحرم السكان من الإمدادات الأساسية.

وبالمحصلة فإن ما يجري في غزة ليس مجرد نزوح داخلي مؤقت، بل أزمة إنسانية متكاملة الأركان. آلاف الأسر تُجبر على ترك منازلها، المستشفيات لم تعد ملاذًا آمنًا، النساء يلدن في العراء، والأطفال يواجهون صدمات نفسية عميقة. وفي ظل استمرار القصف وانقطاع الإنترنت، يبدو أن المدنيين محاصرون بين أوامر نزوح لا تضمن لهم الحماية، وواقع ميداني يزداد قسوة يومًا بعد يوم.

وشددت الأمم المتحدة على أن أي أمر بالانتقال أو النزوح لا يُسقط واجب حماية المدنيين، وأن القانون الدولي الإنساني يظل المرجعية الأولى. لكن في غزة اليوم، تُختبر هذه القواعد على أرض الواقع وسط عجز دولي عن وقف الكارثة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية