حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن أزمة الوقود الحادة تهدد بعرقلة عمل المرافق الحيوية في قطاع غزة، وخاصة شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات، في وقت تواجه فيه المنطقة موجة نزوح واسعة النطاق وسط استمرار القتال.
في أحدث تقرير أصدره المكتب، أكد أن السلطات الإسرائيلية أصدرت ليلة الثلاثاء أمر نزوح جديد لطرد السكان من حيّين في مدينة خان يونس، ما يؤثر على ما يصل إلى 80 ألف نسمة يعيشون في هذه المناطق. ويأتي هذا التطور في ظل سيطرة أوامر النزوح على حوالي 85% من مساحة قطاع غزة، مما يجعل من الصعب على السكان الحصول على الدعم الإنساني الأساسي، ويعيق بشدة قدرة فرق الإغاثة على الوصول إلى المحتاجين.
انقطاع خدمات المياه وتأثيراته
يذكر أوتشا أن أمر النزوح الأخير جعل “خزان السطر“ خارج نطاق الوصول، وهو خزان رئيسي لتوزيع المياه في خان يونس، ويعمل كنقطة حيوية لمدّ المياه عبر خط أنابيب إسرائيلي. وأكد المكتب أن أي ضرر يصيب هذا الخزان قد يؤدي إلى انهيار كامل في نظام توزيع المياه، ما سيكون له عواقب إنسانية وخيمة خصوصًا مع تفاقم الظروف الصحية.
أزمة المياه تزامنت مع ارتفاع معدلات الإسهال المائي الحاد بين سكان غزة، حيث أشار الشركاء في قطاع الصحة إلى أن نسبة الإصابة بهذا المرض وصلت إلى 39% بين المرضى الذين يتلقون الرعاية الصحية، ما يعكس سوء الظروف الصحية وانعدام توفر المياه النظيفة في الملاجئ.
موجة نزوح غير مسبوقة والازدحام في الملاجئ
منذ انهيار وقف إطلاق النار في مارس/آذار 2025، نزح نحو 714 ألف فلسطيني داخل القطاع، منهم ما يقرب من 29 ألفًا خلال 24 ساعة فقط بين الأحد والاثنين الماضيين، وفق أوتشا. ويعيش الكثيرون منهم في ملاجئ مكتظة وغير صحية، حيث تتدهور ظروف النظافة بشكل حاد، مما يزيد من خطر انتشار الأمراض.
ويؤكد المكتب أن 97% من المواقع التي شملها المسح تحتوي على نازحين ينامون في العراء، في ظل عدم توفر المأوى الكافي. وقد أكد أوتشا على ضرورة فتح معابر الإمداد بشكل مستدام ومنتظم لتوفير المساعدات ومنع تدهور الوضع الإنساني.
أزمة الوقود تعرقل جهود الإغاثة
أشار تقرير أوتشا إلى أن نفاد مخزونات الوقود يعرقل بشكل متزايد عمل الأمم المتحدة وشركائها، مما يقلص قدرتهم على تقديم الخدمات الإغاثية. وقد رفضت السلطات الإسرائيلية محاولة توصيل بعض مخزونات الوقود إلى شمال القطاع، على الرغم من تسليم شحنة ديزل إلى مستشفى الشفاء في غزة، مما ساهم في إبقاء الخدمات الطبية الحيوية عاملة مؤقتًا.
مستشفى الشفاء، وهو أكبر منشأة طبية في غزة، يواجه اكتظاظًا شديدًا ونقصًا حادًا في الموارد، حيث يُعالج المرضى حتى على الأرضيات بسبب الضغط الكبير على الأسرة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
خطر انقطاع الاتصالات وتعطل الخدمات الأساسية
حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية من أن نقص الوقود قد يؤدي إلى انقطاع كامل في خدمات الاتصالات، مما سيعيق بشكل بالغ التنسيق الإنساني وعمليات الوصول إلى المتضررين. وأكد التقرير أن مرافق المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية بدأت بالفعل في التوقف في عدة مناطق، بسبب نقص الوقود الذي يشغل المضخات والمعدات الحيوية.
وقال المكتب إن استمرار أزمة الوقود سيجعل من المستحيل على العاملين في المجال الإنساني تأمين المعدات الضرورية وإدارة الخدمات اللوجستية وتوزيع المساعدات، مما سيعرض حياة السكان والمساعدات للخطر، ويزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
وتتواصل أزمة النزوح والتدهور الإنساني في قطاع غزة في ظل انعدام الأمن ورفض السلطات الإسرائيلية فتح معابر الإمداد بشكل مستدام، إضافة إلى نقص حاد في الوقود يعطل تشغيل المرافق الحيوية. وقد أوضح مكتب أوتشا أن هذه الظروف الصعبة تزيد من معاناة المدنيين، الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين العنف وقلة الموارد والخدمات الصحية الأساسية.
في ظل هذه الأزمة، يبقى ضرورة الضغط الدولي على الأطراف المعنية لضمان فتح ممرات إنسانية فعالة وتأمين الوقود والمساعدات اللازمة لحماية المدنيين والحفاظ على استمرارية الخدمات الحيوية، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها.
