زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

انتقادات حقوقية لاعتقالات جديدة لمدافعين عن سجناء الرأي بمصر

تشهد الساحة الحقوقية في مصر تصعيدا لافتا يتزامن مع موجة انتقادات متزايدة لأوضاع الحريات العامة، عقب حملة اعتقالات واستدعاءات طالت نشطاء ومحامين وأعضاء في “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي”. وتعتبر قوى سياسية وحقوقية أن هذه الإجراءات تعكس استمرار ملاحقة المعارضين وأصحاب الرأي، في وقت تتسع فيه التحذيرات من تضييق المجال العام وتقييد حرية التعبير.

واعتقلت قوات الأمن، فجر الإثنين، ثلاثة من قيادات اللجنة، وهم محمد أبو الديار، مقرر اللجنة والقيادي في حزب “تيار الأمل” تحت التأسيس، والمحامية وفاء المصري، والدكتورة حنان الطنطاوي، إحدى مؤسسات اللجنة. وأفاد المحامي بلال حبيب بأن قوة من جهاز الأمن الوطني اقتحمت منزل أبو الديار وأوقفته، وفق ما نقلته أسرته بعد المداهمة.

وأدانت جهات سياسية هذه الخطوة، حيث وصف مكتب “شباب الكرامة” الواقعة بأنها استمرار لممارسات غير مبررة، وطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجاز أبو الديار وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان حقوقه القانونية والدستورية. ويأتي توقيفه بعد فترة قضاها في السجن لمدة عام على خلفية إدارته الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، ضمن القضية المعروفة إعلاميا بـ”التوكيلات الشعبية”.

في السياق ذاته، أوقفت قوات الأمن المحامية وفاء المصري أثناء وجودها في الساحل الشمالي لقضاء عطلة عيد الأضحى، بحسب ما أعلنته المحامية الحقوقية ماهينور المصري، ما أثار انتقادات إضافية بشأن توقيت الاعتقال وطبيعته.

وتصاعدت ردود الفعل الحقوقية، حيث أكد المحامي وعضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي غياب أي توضيحات رسمية بشأن أسباب القبض، معتبرا أن استمرار استهداف أصحاب الرأي يثير مخاوف جدية حول مستقبل المجال العام. وشدد على أن تقييد حرية التعبير لا يحقق الاستقرار، بل يعمق حالة الاحتقان ويعزز مناخ الخوف والصمت.

وسجلت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” في بيان لها ما وصفته بإجراءات انتقامية طالت أسر معتقلين سياسيين، عبر ملاحقات وضغوط متزايدة بسبب مطالباتهم بالإفراج عن ذويهم. وكانت اللجنة قد نظمت معرض صور منتصف الشهر الجاري بمشاركة شخصيات عامة وبرلمانيين للمطالبة بالإفراج غير المشروط عن سجناء الرأي، خصوصا من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية.

تأسست اللجنة في تشرين الثاني نوفمبر الماضي بمشاركة أحزاب وحركات سياسية وأكثر من خمسين شخصية عامة، تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي”، بهدف تنسيق الجهود القانونية والمدنية للإفراج عن المحتجزين على خلفية قضايا التعبير والعمل السياسي.

في موازاة ذلك، سلم المحامي علي أيوب نفسه لتنفيذ حكم قضائي بحبسه ثلاث سنوات في قضية تتعلق باتهامه بسب وقذف وزيرة الثقافة جيهان فوزي. وأوضح، قبل تسليم نفسه، أن قراره جاء لتفادي مداهمة منزله أو مكتبه، مع تكليف فريق دفاعه بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض، بعد تأييد الحكم الابتدائي في أيار مايو الجاري.

وفي تطور آخر، أثار اختفاء الناشط السياسي نائل حسن في الإسكندرية مخاوف حقوقية، بعد دخوله مقر الأمن الوطني في منطقة أبيس استجابة لاستدعاء هاتفي، وفق بلاغ رسمي تقدم به محاميه محمد رمضان. وأشارت معطيات نشرتها المحامية ماهينور المصري إلى أن حسن تعرض لما يشبه الاستدراج، وسط انقطاع كامل للاتصال به منذ ذلك الحين.

تعيد هذه الوقائع طرح تساؤلات حول مسار الحريات العامة في مصر، في ظل تكرار حوادث التوقيف والاختفاء، واستمرار غياب الشفافية بشأن الإجراءات القانونية، بما يعزز المخاوف الحقوقية من اتساع دائرة القيود المفروضة على العمل السياسي والمدني.

اقرأ أيضاً

الرئيسية