زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

تحذيرات حقوقية من تكريس سيطرة عسكرية إسرائيلية داخل غزة

حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تصاعد خطوات إسرائيلية ممنهجة لتكريس وجود عسكري دائم داخل قطاع غزة، عبر إنشاء مواقع عسكرية ثابتة ومحصّنة قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي يعزل نحو 55% من مساحة القطاع ويخضعها لسيطرة مباشرة، معتبرًا ذلك تمهيدًا لفرض ضم فعلي لأجزاء واسعة من الأراضي الفلسطينية.

وقال المرصد، في بيان صباح الخميس، إن فريقه الميداني وثّق تسارعًا لافتًا في إنشاء مواقع عسكرية على بُعد عشرات الأمتار من شارع صلاح الدين بمحاذاة المناطق الشرقية للقطاع. وأوضح أن هذه المواقع أُقيمت على شكل تلال وسواتر ترابية ورملية مرتفعة، تنتشر فيها قوات وآليات عسكرية، إلى جانب أبراج مراقبة وتجهيزات لوجستية، بما يعكس – وفق البيان – توجهًا لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد وفرض وقائع ميدانية جديدة.

وأشار المرصد إلى توثيق إنشاء ما لا يقل عن 20 موقعًا عسكريًا بأحجام مختلفة شرقي القطاع، في مسار اعتبره متسارعًا لفرض السيطرة بالقوة، وبما يتعارض مع مقتضيات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي كان يُفترض أن تقود إلى انسحاب القوات الإسرائيلية لا إلى توسيع انتشارها.

وبيّن أن هذه المواقع أُنشئت على أنقاض مبانٍ سكنية وأراضٍ زراعية وممتلكات فلسطينية، عقب عمليات تدمير وتجريف واسعة طالت بلدات وأحياء كاملة، وأدت إلى تغيير معالمها الجغرافية، في سياق قال إنه يستهدف طمس هويتها وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة.

وفي السياق، اعتبر المرصد أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى عزل مساحات كبيرة من القطاع وإخضاعها لسيطرة مباشرة، بما يفضي إلى تغيير ديمغرافي وجغرافي قسري، ويقوّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية. وأضاف أن هذه الممارسات تشكّل خرقًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، فضلًا عن تعارضها مع مبدأ حظر اكتساب الأراضي بالقوة المنصوص عليه في الأمم المتحدة.

ولفت إلى أن هذه المواقع تحولت إلى مصدر تهديد مباشر للمدنيين، خاصة على طول شارع صلاح الدين، أحد الشرايين الحيوية القليلة التي تربط مناطق القطاع، مشيرًا إلى توثيق حوادث إطلاق نار متكررة، من بينها مقتل مدني يعمل متعاقدًا مع منظمة الصحة العالمية أثناء تنقله.

كما أشار المرصد إلى نمط متكرر من إطلاق النار وقذائف الدبابات من تلك المواقع باتجاه المدنيين، سواء قرب «الخط الأصفر» أو داخل مناطق إيواء النازحين، مؤكدًا أن دورها لا يقتصر على فرض السيطرة الميدانية بل يمتد إلى تهديد الحياة اليومية للسكان.

وفي تطور موازٍ، اتهم المرصد القوات الإسرائيلية باستخدام هذه المواقع لتوفير غطاء ناري لمجموعات مسلحة تعمل بإشرافها، بالتزامن مع استهداف الشرطة المدنية، بما يؤدي إلى تفكيك البنى المحلية وخلق فراغ أمني متعمد، يعقّد المساءلة ويكرّس الإفلات من العقاب.

يأتي هذا التحذير في سياق الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي شهدت دمارًا واسعًا ونزوحًا جماعيًا، وسط اتهامات متزايدة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي. وكانت محكمة العدل الدولية قد أكدت في مداولات سابقة على ضرورة إنهاء الوجود غير القانوني في الأراضي الفلسطينية، في حين دعت قرارات صادرة عن الجمعية العامة إلى وقف الإجراءات الأحادية التي تغيّر الوضع القانوني والديمغرافي في تلك الأراضي.

اقرأ أيضاً

الرئيسية