منظمة العفو الدولية تتهم قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب في مخيم زمزم
زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

تحقيق أممي: جرائم الدعم السريع في الفاشر ترقى لإبادة جماعية

خلص تحقيق مستقل مدعوم من الأمم المتحدة إلى أن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع مؤشرات تحمل سمات الإبادة الجماعية، في توصيف يعكس خطورة ما شهدته المدينة خلال الهجوم الأخير.

وجاء التقرير في سياق توثيق أممي لمقتل أكثر من ستة آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد حصار استمر نحو عام ونصف، في واحدة من أعنف محطات الحرب الدائرة في السودان. وأشار التوثيق إلى أن قرابة أربعة آلاف من الضحايا لم يتمكنوا من الفرار من المدينة، مع ترجيحات بأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

وقالت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في السودان، لي فونغ، إن بعثة تقصي الحقائق المستقلة ومكتب المفوضية وثقا تفشي العنف عقب مقابلات ميدانية مع ضحايا خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول الماضيين. وأكدت رصد سلسلة متواصلة من الجرائم شملت القتل الجماعي، والإعدامات، والعنف الجسدي، والاغتصاب، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، والخطف مقابل فدية، إضافة إلى اعتداءات طالت أطفالاً.

وأوضحت أن التقارير أظهرت استهدافاً ممنهجاً لمجتمعات غير عربية، إلى جانب أشخاص يُنظر إليهم على أنهم مرتبطون بالجيش السوداني، معتبرة أن هذا النمط من الاستهداف القائم على الهوية شكّل أحد المؤشرات التي دفعت إلى توصيف ما جرى بأنه إبادة جماعية. وأشارت إلى أن أنماطاً مشابهة من الجرائم سُجلت سابقاً في الجنينة وغرب دارفور، وكذلك في مخيم زمزم، بما يعكس امتداد الانتهاكات زمنياً وجغرافياً.

من جانبها، قالت ماتيلد فو، مديرة المناصرة بالمجلس النرويجي للاجئين في السودان، إن ما عاينته عقب زيارة دارفور بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر يكشف معاناة واسعة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في ظل أكثر من 500 يوم من الحصار والتجويع والقصف العشوائي والإعدامات خارج نطاق القانون. وأضافت أنها شاهدت عائلات تقطع مسافات طويلة هرباً من القتال، فيما يتعرض بعض أفرادها للإعدام في الطريق، إلى جانب مقتل أطفال تحت قصف الطائرات المسيّرة وهجمات استهدفت مدنيين أثناء محاولتهم الفرار.

واعتبرت أن التحقيق الأممي يؤكد أن الحرب في السودان تُخاض ضد المدنيين، محذرة من أن مستوى العنف والإفلات من العقاب بلغ حداً غير مقبول، في وقت لا تزال فيه المساعدات الإنسانية تواجه عراقيل كبيرة نتيجة قصف منشآت الإغاثة واستهداف القوافل والمتطوعين، إضافة إلى عجز مالي يحد من تلبية الاحتياجات المتزايدة للناجين.

وأدى سقوط الفاشر بيد الدعم السريع إلى توالي شهادات عن إعدامات ميدانية وعنف جنسي ونهب وخطف واستهداف لعمال الإغاثة، ما نقل الملف من تطور ميداني إلى قضية إنسانية وحقوقية دولية مطروحة أمام مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية. وفي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اعتمد مجلس حقوق الإنسان قراراً يُلزم بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان بإجراء تحقيق.

وفي ديسمبر/كانون الأول، نشرت صحيفة الغارديان صور أقمار صناعية أظهرت عشرات الأكوام من الجثث في شوارع الفاشر، التي وُصفت بأنها تحولت إلى مسرح جريمة واسع، مع تحليلات تشير إلى جمع الجثث تمهيداً لدفنها في مقابر جماعية أو حرقها في حفر كبيرة، في مشهد يعكس فداحة الكارثة الإنسانية في شمال دارفور.

اقرأ أيضاً

الرئيسية