زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

تحقيق دولي يوثق تدمير الأبراج السكنية في غزة

قالت منظمة العفو الدولية إن تدمير إسرائيل للمباني المدنية متعددة الطوابق في قطاع غزة يواصل إلحاق آثار كارثية بالعائلات الفلسطينية النازحة، في ظل تعثر جهود إعادة الإعمار واستمرار الغارات الجوية رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

وأعلنت المنظمة نشر تحقيق جديد يوثق قيام الجيش الإسرائيلي بتسوية ما لا يقل عن 13 مبنى سكنيًا وتجاريًا مرتفعًا بالأرض في مدينة غزة بين سبتمبر وأكتوبر 2025. وأظهر التحقيق أن هذه المباني، التي كانت تؤوي آلاف المدنيين بينهم نازحون، تعرضت لقصف متكرر بعد إجبار سكانها على الإخلاء خلال وقت قصير ومن دون إنذارات كافية، ما أدى إلى تدميرها كليًا أو إلحاق أضرار جسيمة بها.

اتهامات بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات ممنهجة

خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن نمط الاستهداف يثير شبهات بارتكاب جرائم حرب، تشمل التدمير غير المبرر للممتلكات، والعقاب الجماعي، واستهداف الأعيان المدنية بشكل مباشر. وأكدت أن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى ضرورة عسكرية قهرية تبرر هذه العمليات، وهو ما يخالف أحكام القانون الدولي الإنساني.

واعتبرت المنظمة أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي ربط فيها بين تدمير المباني والضغط السياسي على حركة حماس، تمثل دليلًا إضافيًا على أن هذه العمليات لم تستند إلى مبررات عسكرية، بل جاءت في سياق سياسة عقابية تستهدف السكان المدنيين وتندرج ضمن حملة أوسع للتهجير القسري.

توثيق ميداني وتحليل تقني للأدلة

استند التحقيق إلى مقابلات مع 16 شاهدًا من سكان المباني المستهدفة ونازحين، إضافة إلى تحليل صور أقمار صناعية والتحقق من 25 مقطع فيديو. وأظهر هذا التوثيق نمطًا متكررًا من التدمير المتعمد دون وجود مؤشرات على استخدام المباني لأغراض عسكرية في وقت استهدافها.

وأفادت المنظمة أنها وجهت استفسارات رسمية إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية في مارس 2026 بشأن مبررات هذه الهجمات، دون أن تتلقى ردًا حتى تاريخ نشر التقرير.

تصعيد واسع وسياق ممتد للتدمير

أشارت المنظمة إلى أن هذه العمليات تأتي ضمن نمط أوسع من تدمير البنية التحتية في غزة منذ أواخر 2023، بما في ذلك تسوية مناطق سكنية كاملة، وتوسيع ما تسميه إسرائيل مناطق عازلة. كما وثقت سابقًا تدمير بلدة خزاعة جنوب القطاع بشكل شبه كامل خلال مايو 2025.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، تواصل القوات الإسرائيلية عمليات الهدم في مناطق واسعة شرق ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، والتي تمثل أكثر من نصف مساحة القطاع، مع استمرار منع السكان من العودة إليها.

شهادات عن الإخلاء القسري وحالة الذعر

وثق التقرير حالات إخلاء قسري تمت خلال دقائق معدودة، حيث تلقى السكان اتصالات تحذيرية دفعتهم إلى مغادرة منازلهم بشكل عاجل دون القدرة على أخذ ممتلكاتهم. وتسببت هذه الإجراءات بحالات ذعر جماعي، خاصة مع وجود كبار سن وأطفال، واضطرار عائلات للنزوح الفوري تحت التهديد.

كما أظهرت شهادات أن عائلات عادت لإصلاح منازلها بعد هدن مؤقتة، لتجدها مدمرة بالكامل بعد فترة قصيرة، ما عمّق من حالة الصدمة النفسية، خصوصًا لدى الأطفال.

غياب الأدلة على الأهداف العسكرية

أكدت منظمة العفو الدولية أنها لم تجد أدلة تدعم مزاعم الجيش الإسرائيلي بشأن استخدام المباني لأغراض عسكرية، مشيرة إلى أن البيانات الرسمية كانت تكتفي بصيغة عامة دون تحديد أهداف واضحة أو تقديم معلومات تفصيلية. واعتبرت أن احتمالات الاستخدام المستقبلي لا تبرر قانونًا تدمير هذه المنشآت.

انعكاسات إنسانية كارثية ومعطيات رقمية

أظهر التقييم المشترك للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أن أكثر من 371 ألف وحدة سكنية في غزة تعرضت للتدمير أو الضرر خلال أول عامين من الحرب، بما يمثل أكثر من 76% من إجمالي المنازل، ما أدى إلى تشريد غالبية السكان.

كما بيّنت بيانات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية أن نحو 83% من مباني مدينة غزة تضررت أو دمرت بحلول سبتمبر 2025، في مؤشر على حجم الدمار المتسارع.

مطالب بالمساءلة ووقف الانتهاكات

دعت منظمة العفو الدولية إلى فتح تحقيقات مستقلة في هذه العمليات، ومحاسبة المسؤولين عن إصدار أوامر التدمير غير المشروع، مؤكدة ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء بشكل فوري ودون قيود، ووقف السياسات التي تؤدي إلى تهجير السكان وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.

اقرأ أيضاً

الرئيسية