أفادت وسائل إعلام إسرائيلية ببدء تشغيل تجريبي محدود لمعبر رفح، اليوم الأحد، بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومصر، على أن تنطلق حركة عبور المسافرين فعليًا اعتبارًا من يوم غد الاثنين، وسط قيود أمنية إسرائيلية مشددة تتحكم بآلية الدخول والخروج.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن سلطات الاحتلال قد تسمح، على نحو استثنائي، بعبور عدد محدود من الأفراد إلى مصر اليوم، للمرة الأولى منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي على المعبر في مايو أيار 2024، على ألا يتجاوز العدد 150 شخصًا.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 15 نقلًا عن مسؤول أمني أن مصر سلّمت الجانب الإسرائيلي قوائم بأسماء المسافرين الأوائل، تمهيدًا لإخضاعها لإجراءات الفحص الأمني، موضحًا أن 150 شخصًا سيغادرون قطاع غزة يوميًا، مقابل السماح بدخول 50 آخرين، وفق الآلية المعتمدة حاليًا.
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي دون المرور عبر إسرائيل، ويقع في منطقة ما زالت خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال منذ مايو أيار 2024، بعد أن أُعيد فتحه لفترة قصيرة مطلع عام 2025 قبل إغلاقه مجددًا.
من جهتها، أفادت مصادر حدودية لوكالة الصحافة الفرنسية بأن يوم الأحد خُصص بالأساس للتحضيرات الفنية واللوجستية، بما في ذلك وصول وفد من السلطة الفلسطينية، مع السماح، على سبيل التجربة، بنقل عدد من الجرحى إلى الخارج، مشيرة إلى عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن أعداد المسموح لهم بالدخول والخروج، في ظل ربط القاهرة ذلك بعدد الفلسطينيين الذين توافق إسرائيل على خروجهم.
وفي تطور متصل، أكدت هيئة الإذاعة الإسرائيلية أن سلطات الاحتلال ستسمح بدخول أعضاء لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة خلال الأيام المقبلة عبر معبر رفح، ووصفت الخطوة بأنها “بادرة حسن نية” تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه آمال آلاف الجرحى والمرضى الفلسطينيين بالسفر لتلقي العلاج خارج القطاع، مقابل عودة عشرات الآلاف من العالقين في الخارج، غير أن هذه الآمال تصطدم بشروط وإجراءات أمنية معقدة فرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تحويل المعبر من مرفق إنساني إلى أداة فرز أمني.
ووفق معطيات وزارة الصحة في غزة، ينتظر نحو 20 ألف مريض مغادرة القطاع للعلاج، بينهم 440 حالة حرجة مهددة بالموت، إضافة إلى قرابة 4 آلاف مريض سرطان و4500 طفل على قوائم الطوارئ، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
وتؤكد الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية دولية أن فتح المعبر يظل قاصرًا ما لم يشمل إدخال المساعدات والبضائع، محذّرة من أن القيود الإسرائيلية المستمرة تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، الذي خرج من حرب إبادة مدمرة خلّفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودمارًا واسعًا طال معظم البنى التحتية.
