يكثف الجيش السوداني عملياته العسكرية لاستعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، في وقت يدفع المدنيون مجددا ثمن اتساع رقعة النزاع، مع استمرار النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية وازدياد المخاطر التي تهدد الحق في الحياة والسكن والصحة والغذاء.
وأفاد مراسل الجزيرة بأن الجيش يواصل التقدم نحو المدينة عبر عمليات برية وغارات جوية، بعد إحراز تقدم ميداني في عدد من المناطق المحيطة، فيما استهدفت ضربات جوية خلال الساعات الماضية مواقع لقوات الدعم السريع داخل الكرمك، في إطار مساعي القوات الحكومية لاستعادة السيطرة على المدينة.
وفي المقابل، تتواصل الهجمات التي تطال مناطق مدنية، إذ شهدت مدينة الأبيض خلال الأسبوعين الماضيين هجمات بطائرات مسيرة نسبت إلى قوات الدعم السريع، استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وتعطيل خدمات أساسية يعتمد عليها السكان.
وحذرت الأمم المتحدة ودول عدة، بينها الولايات المتحدة، من احتمال ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في ظل الحشود العسكرية المحيطة بمدينة الأبيض، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الأعمال العدائية داخل المناطق المأهولة بالسكان.
أوضاع إنسانية تتدهور مع استمرار النزاع
بالتزامن مع التطورات العسكرية، تتفاقم معاناة آلاف النازحين في مدينة الدمازين، حيث يواجه سكان المخيمات ظروفا معيشية قاسية مع اقتراب موسم الأمطار، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء ومياه الشرب والمأوى الملائم.
وأفاد مراسل الجزيرة، عقب جولة في مخيم “الكرامة 3″، الذي يضم نحو ثلاثة آلاف أسرة، بأن آلاف النازحين يعيشون في خيام وأكواخ مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الحماية، بينما تزداد المخاوف من انهيارها مع هطول الأمطار، وما قد يرافق ذلك من انتشار للأمراض والأوبئة، فضلا عن المخاطر الناجمة عن انتشار الثعابين والعقارب.
ويشكل النساء والأطفال غالبية سكان المخيم، في وقت تتجاوز فيه الاحتياجات الإنسانية قدرات السلطات المحلية والمبادرات المجتمعية، رغم الجهود التي تبذلها حكومة إقليم النيل الأزرق ومفوضية العون الإنساني لتوفير المساعدات.
تحذيرات أممية من استمرار الانتهاكات
وعلى الصعيد الدولي، ناقش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض وإقليم كردفان، وسط مؤشرات على توافق الدول الأعضاء بشأن مشروع قرار يدعو إلى معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وخلال الجلسة، عرض المفوض السامي لحقوق الإنسان صورة مقلقة عن حجم الخسائر البشرية والانتهاكات المرتبطة بالنزاع، مشيرا إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وتوثيق انتهاكات منسوبة إلى أطراف النزاع، بينها حالات اغتصاب واسعة وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى الحصار وحرمان المدنيين من المياه والخدمات الصحية وانعدام الأمن في عدد من المناطق.
ودعا المفوض السامي إلى وقف فوري للأعمال العدائية وإقرار هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
من جانبه، انتقد وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم الدول الأوروبية التي دعت إلى عقد الجلسة، معتبرا أنها لم توجه موقفا أكثر وضوحا تجاه قوات الدعم السريع، مؤكدا أن الحكومة السودانية منفتحة على التعاون مع المبادرات الدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة.
