وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاعا لافتا في ضحايا انفجارات مخلفات الحرب منذ مطلع عام 2026، مع تسجيل عشرات الحوادث التي أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، بينهم أطفال ونساء، في مناطق متعددة وعلى اختلاف جهات السيطرة.
تكشف هذه الوقائع أن مخاطر الحرب تستمر بعد توقف العمليات القتالية، إذ تبقى المتفجرات المزروعة أو المتروكة في الحقول والطرق والمنازل المدمرة ومحيط القرى تهديدا يوميا، خاصة للأطفال الذين يقتربون من أجسام غريبة دون إدراك لطبيعتها.
حصيلة ثقيلة خلال النصف الأول من العام
أظهرت بيانات المرصد أن الأشهر الستة الأولى من عام 2026 شهدت سلسلة متواصلة من انفجارات مخلفات الحرب، أسفرت عن مقتل 190 شخصا وإصابة 281 آخرين بجروح متفاوتة.
سجل شهر فبراير أعلى حصيلة شهرية، مع مقتل 67 شخصا، بينهم 44 رجلا و17 طفلا و6 نساء، إضافة إلى 58 مصابا، ما يعكس انتشارا واسعا للأجسام المتفجرة قرب مناطق سكنية وأماكن عمل المدنيين.
في يناير، قُتل 20 شخصا، بينهم 12 رجلا و7 أطفال وامرأة، وأصيب 17 آخرون. وفي مارس، سُجل مقتل 34 شخصا، بينهم 26 رجلا و8 أطفال، مقابل 97 مصابا، وهي أعلى حصيلة إصابات خلال الفترة.
بلغ عدد القتلى في أبريل 42 شخصا، بينهم 22 طفلا و20 رجلا، مع 51 إصابة. وفي مايو، قُتل 24 مدنيا، بينهم 15 طفلا و9 رجال، وسُجلت 53 إصابة. أما يونيو فسجل انخفاضا نسبيا مع 3 قتلى و5 مصابين.
الأطفال الأكثر تضررا من الانفجارات
تشير البيانات إلى أن الأطفال شكلوا نسبة مرتفعة من الضحايا، خاصة في شهري أبريل ومايو، حيث تصدروا قائمة القتلى في عدد من الحوادث.
يرتبط ذلك بطبيعة سلوك الأطفال الذين ينجذبون للأجسام الغريبة بدافع الفضول أو اللعب، في ظل غياب عمليات تطهير كافية للمناطق الملوثة، خصوصا قرب المدارس والحقول والمنازل المتضررة.
تزداد المخاطر في المناطق الزراعية، حيث يضطر السكان للعودة إلى أراضيهم رغم التهديدات، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والحاجة إلى تأمين الغذاء والدخل.
انتشار واسع لمخلفات الحرب في البلاد
أكد المرصد أن الحوادث توزعت على مختلف مناطق السيطرة، ما يعكس اتساع نطاق التلوث بمخلفات الحرب بعد سنوات من النزاع.
تمثل هذه المخلفات تهديدا طويل الأمد، إذ تبقى فعالة لسنوات، وتظهر مخاطرها مع عودة السكان أو خلال إزالة الأنقاض وإعادة استخدام الأراضي والطرق.
تتسبب هذه الحوادث في خسائر إنسانية مركبة، إذ تؤدي إلى إعاقات دائمة وبتر أطراف وصدمات نفسية، وتضاعف الأعباء على عائلات تعاني من الفقر والنزوح وضعف الخدمات الصحية.
دعوات لتسريع إزالة الألغام والتوعية
دعا المرصد إلى تحرك عاجل ومنسق لتوسيع عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب عبر برامج مستدامة ومنظمة.
شدد على أهمية توفير خرائط دقيقة لمواقع الذخائر غير المنفجرة، وتعزيز حملات التوعية المجتمعية، خاصة في القرى والمناطق الزراعية التي تشهد عودة السكان.
أكد أيضا ضرورة دعم الجهات المختصة تقنيا ولوجستيا، ووضع إشارات تحذيرية واضحة في المناطق الملوثة للحد من الخسائر البشرية.
مخلفات الحرب تهديد مستمر بعد توقف القتال
تعكس حصيلة الضحايا أن مخلفات الحرب تحولت إلى أحد أبرز التحديات الإنسانية في سوريا، إذ يستمر خطرها رغم توقف المعارك.
يبقى التهديد كامنا في الأرض وتحت الأنقاض، ويظهر مع كل عودة للسكان أو نشاط يومي، في ظل ضعف عمليات المسح وغياب الخرائط الدقيقة في كثير من المناطق.
تؤكد هذه المعطيات أن حماية المدنيين لا تقتصر على وقف العنف، بل تشمل إزالة آثار الحرب وتأمين البيئات السكنية والزراعية، وتوفير التوعية والدعم الطبي والنفسي للمتضررين، لمنع استمرار نزيف الخسائر البشرية.
