زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

تقرير حقوقي يكشف استغلال عمال المنصات عالميا

قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر اليوم إن العاملين في اقتصاد الوظائف المؤقتة حول العالم يواجهون ظروفا قاسية تشمل ساعات عمل طويلة، وأجورا متقلبة ومتراجعة، ومخاطر جدية تهدد سلامتهم، في ظل غياب الحماية الاجتماعية الكافية.

ودعت المنظمة في تقرير لها الحكومات التي تستعد للتفاوض في يونيو حزيران 2026، ضمن منظمة العمل الدولية، على معاهدة دولية بشأن عمل المنصات، إلى تبني معايير ملزمة تضمن الأجر العادل، وبيئة العمل الآمنة، وتوفير أنظمة حماية اجتماعية شاملة لهذه الفئة من العمال.

يوثق التقرير، المعنون خوارزميات الاستغلال انتهاكات الحقوق في اقتصاد العمل المؤقت والنضال العالمي من أجل التغيير، تجارب عمال منصات في تسعة بلدان، بينها إندونيسيا، وإيطاليا، وكينيا، والكويت، ولبنان، والمكسيك، وباكستان، والسعودية، والإمارات، والمملكة المتحدة.

ويخلص إلى أن العمال في جميع هذه الدول يواجهون دخلا منخفضا وغير مستقر، إلى جانب ظروف عمل غير آمنة، وغياب شبه كامل للحماية في حالات الإصابة أو العجز.

وقالت لينا سيمت، المستشارة الأولى في العدالة الاقتصادية لدى هيومن رايتس ووتش، إن شركات المنصات تعتمد نموذجا تجاريا ينقل المخاطر والتكاليف إلى العمال، ويتجاهل التزامات الحماية الأساسية، معتبرة أن مفاوضات منظمة العمل الدولية تمثل فرصة محورية لإعادة ضبط هذا المسار وضمان عدم تحقيق الأرباح على حساب الحقوق.

اعتمد التقرير على مقابلات مع سائقين وعمال توصيل في عدة دول، إضافة إلى عمال مهاجرين عادوا من دول الخليج، لرصد التأثيرات الإنسانية للعمل غير المنظم. وأفاد المشاركون بأنهم يعملون لساعات طويلة مقابل دخل غير مستقر، وغالبا دون أي دعم عند التعرض لإصابات أو أمراض تعيقهم عن العمل.

تظهر بيانات منظمة العمل الدولية أن العمل عبر المنصات تضاعف تقريبا بين عامي 2016 و2021، فيما يقدر البنك الدولي أن نحو 435 مليون شخص يعتمدون جزئيا أو كليا على هذا النوع من العمل، دون أن تواكب الحماية القانونية هذا التوسع المتسارع.

يكشف التقرير أن تصنيف العمال كمتعاقدين مستقلين يتيح للشركات تجنب الالتزامات القانونية المتعلقة بالحد الأدنى للأجور والضمان الاجتماعي والسلامة المهنية، رغم ممارستها سيطرة فعلية عبر أنظمة خوارزمية تتحكم في توزيع المهام وتحديد الأجور، وقد تصل إلى تعليق حسابات العمال دون شفافية أو آليات فعالة للطعن.

يعرض التقرير شهادات مباشرة تعكس عمق الأزمة. قال إبراهيم، وهو سائق في بيروت، إن دخله يتراجع منذ سنوات، ما حرمه من تغطية نفقاته الأساسية، مشيرا إلى أنه لم يتلق أي دعم بعد تعرضه لسطو مسلح أثناء عمله مع إحدى المنصات. وفي كينيا، أفادت سائقة تدعى أغنيس موانغيرا بتعرضها لاعتداء من أحد الركاب دون استجابة من الشركة. أما في المملكة المتحدة، فقال عامل توصيل إنه اضطر للتوقف عن العمل ستة أشهر بعد إصابة بليغة، معتمدا على دعم عائلته لتأمين احتياجاته.

ترى هيومن رايتس ووتش أن الاتفاقية المرتقبة يجب أن تسد فجوات الحماية الحالية، من خلال ضمانات أساسية تشمل جميع العاملين بغض النظر عن وضعهم الوظيفي، بما يحد من ظاهرة التصنيف الخاطئ ويعزز المساءلة.

توصي المنظمة باعتماد إطار تنظيمي يقوم على افتراض وجود علاقة عمل عندما تمارس الشركات سيطرة فعلية، وضمان أجر عادل يشمل جميع ساعات العمل، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي، وفرض الشفافية في الخوارزميات، وتوفير آليات فعالة للطعن في القرارات المؤتمتة، إضافة إلى تعزيز معايير السلامة المهنية، وضمان حقوق التنظيم النقابي والتفاوض الجماعي دون انتقام.

تؤكد المنظمة أن القرارات التي ستتخذها الحكومات في هذه المرحلة ستحدد ملامح سوق العمل العالمي لسنوات قادمة، وسط دعوات لضمان ألا يستمر توسع اقتصاد المنصات على حساب الحقوق الأساسية للعمال.

اقرأ أيضاً

الرئيسية