عاجل زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

تقرير دولي: الفيفا فضّل الأرباح على حقوق الإنسان في مونديال 2026

أصدر تحالف الرياضة والحقوق (SRA) ورابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا (Football Supporters Europe) تقريراً مشتركاً يوثّق تقاعس قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن تطبيق سياساته الخاصة بحقوق الإنسان خلال بطولة كأس العالم للرجال 2026. ويؤكد الوثيقة أن الأولوية التي منحها الفيفا لتحقيق إيرادات قياسية جاءت على حساب مبادئ الإنصاف والمساواة، مما خلق بيئة من التمييز والاستبعاد.

خلفية التقرير والانتقادات الموجهة

عُنوان التقرير هو «الأرباح على حساب الناس»، ويتألّف من 50 صفحة. وقد سلّط الضوء على مناخ عام من الخوف ساد البطولة التي استضافتها كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة منتخبات 48 دولة في إطار 104 مباراة. ووصفت أندريا فلورانس، المديرة التنفيذية لتحالف الرياضة والحقوق، النتائج بأنها تظهر وضعية الأرباح فوق مصلحة الناس، حيث قُيدت إمكانية الوصول والمشاركة بناءً على الوضع الاقتصادي أو الجنسية أو هوية النوع الاجتماعي.

كما انتقد التقرير قرار الفيفا منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «جائزة الفيفا للسلام» دون إجراء تدقيق مسبق، معتبراً أن هذا الإجراء يعلي شأن حكومة تنتهك حقوق الإنسان بشكل فعلي، بينما يتقاعس الاتحاد عن استخدام نفوذه لضمان الوفاء بالالتزامات الدولية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان التي التزم بها عبر سياسته لعام 2017 وإطار حقوق الإنسان الخاص بالبطولة.

حواجز الوصول والتمييز المؤسسي

بيّن التقرير كيف أدّت الأسعار المرتفعة للتذاكر، ومتطلبات التأشيرات المكلفة، وغياب وسائل نقل ميسورة التكلفة بين المدن المضيفة، إلى استبعاد غير متناسب للمشجعين ذوي الدخل المحدود ومن بلدان النصف الجنوبي من العالم، بالإضافة إلى ذوي الإعاقة. كما فرضت القيود الأمريكية على السفر تأثيراً كبيراً على أكثر من 39 دولة.

واجهت الفرق الوطنية وعضوها عراقيل جمة؛ فقد تأخر إصدار التأشيرات لأعضاء المنتخب الإيراني أو رُفضت، واضطر الفريق للدخول والخروج من الولايات المتحدة في اليوم نفسه لخوض مباراتين. وفي حالة أخرى، مُنع الحكم الصومالي عمر أرتان من الدخول عبر مطار ميامي الدولي بعد استجواب دام 11 ساعة رغم حيازته تأشيرة سارية.

إنفاذ الهجرة والقمع الميداني

وثّق التقرير تصاعد عمليات إنفاذ قوانين الهجرة بأساليب عدوانية. وبحسب بيانات منظمة هيومن رايتس ووتش، نفذت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية أكثر من 167,000 عملية اعتقال في 11 مدينة مضيفة للمونديل والمناطق المحيطة بها قبل البطولة. وخلال خمسة أيام في أواخر يونيو/حزيران، اعتُقل نحو 10,000 شخص.

في المكسيك، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد احتجاجات مخططة واحتجزت صحفيَّين. أما في كندا، أدّت حملات إخلاء الشوارع إلى تهجير السكان الذين لا مأوى لهم، ورفضت سلطات الهجرة طلبات تأشيرات لحضور الفعاليات بنسبة أعلى من الموافقات، وكان معظم الرفض موجهاً لمشجعين من بلدان النصف الجنوبي من العالم.

إخفاقات داخلية وقمع إعلامي

على صعيد الضوابط الداخلية، لا تزال تساؤلات مطروحة حول تقاعس الفيفا عن إنفاذ شرط المشاركة الذي يلزم الرياضيين بالإقرار بعدم تعرضهم لتحقيقات جنسية. فقد شارك في البطولة ثماني لاعبين على الأقل واجهوا قضايا اعتداء جنسي لم يُبت فيها أو مزاعم بذلك.

وشهد العمل الصحفي المستقل قيوداً شديدة بسبب افتقار إجراءات منح الاعتماد الإعلامي للشفافية، وحواجز التأشيرات، وغياب المؤتمرات الصحفية المنتظمة مع القيادة العليا. وقال كلايتون وايمرز، المدير التنفيذي لمنظمة مراسلون بلا حدود في الولايات المتحدة، إن تراجع تصنيف حرية الصحافة في البلاد يعكس هذه البيئة القمعية.

ختاماً، دعا رونان إيفانز، المدير التنفيذي لرابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا، إلى اعتبار المشجعين قلب اللعبة وليس مجرد أدوات للاستغلال، محذراً من تحول البطولة إلى مشهد استعراضي حصري للنخبة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية