حذر تقرير صادر عن فريدوم هاوس من تصاعد غير مسبوق في حملات القمع العابرة للحدود، التي تنفذها حكومات ضد معارضيها خارج أوطانهم، عبر أدوات تشمل الاغتيال والاختطاف والاعتداء والتهديد المباشر.
يوثق التقرير، الذي حمل عنوان “التعاون والمقاومة: رصد القمع العابر للحدود في عام 2025″، 126 حادثة جديدة من القمع المادي المباشر خلال عام واحد، ما يرفع إجمالي الحالات الموثقة بين 2014 و2025 إلى 1375 حالة. ويخلص إلى أن ما لا يقل عن 54 حكومة، أي أكثر من ربع دول العالم، انخرطت في محاولات إسكات معارضين وناشطين في المنافي باستخدام هذه الممارسات.
تركّز جغرافي وأنماط تعاون أمني
يظهر التقرير أن أكثر من نصف الحوادث المسجلة خلال 2025، بواقع 69 حادثة من أصل 126، وقعت في مناطق جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا، في سياق تعاون أمني بين حكومات لتبادل المطلوبين والتضييق على المعارضين المنفيين. هذا النمط يعكس تحولا من ممارسات فردية إلى سياسات منسقة عابرة للحدود.
تايلند كوسيط في عمليات القمع
يتهم التقرير تايلند بأداء دور “وسيط قمعي” لصالح حكومات أخرى، خصوصا الصين وفيتنام. ويوثق ترحيل 40 رجلا من أقلية الإيغور إلى الصين في فبراير، بعد سنوات من احتجازهم في مراكز للهجرة، رغم تحذيرات أممية من تعرضهم لانتهاكات جسيمة وعروض لإعادة توطينهم في دول أخرى.
كما يشير إلى تعاون بين سلطات الهجرة التايلندية والأجهزة الأمنية الفيتنامية في استجواب ناشطين من أقليات دينية وإثنية، بينهم أفراد من مجموعتي همونغ ومونتاغنارد، وترحيل الناشط “يي كوينه بداب”، المؤسس المشارك لمنظمة “مونتاغناردس من أجل العدالة”، لمواجهة اتهامات ذات طابع سياسي في فيتنام.
شرق أفريقيا تنسيق لاستهداف المعارضين
في شرق أفريقيا، يرصد التقرير نمطا مقلقا من التنسيق الأمني بين كينيا وأوغندا وتنزانيا، خاصة في سياق الانتخابات والاحتجاجات. وفي حالة بارزة، أقرت السلطات الكينية بمساعدة نظيرتها الأوغندية في خطف المعارض كيزا بيسيغي من نيروبي، وإعادته إلى أوغندا حيث يواجه محاكمة بتهم الخيانة.
كما يتهم التقرير أجهزة تنزانية بالوقوف وراء اختطاف واعتداء على ناشطة معارضة من المنفى في كينيا، بعد انتقادات وجهتها للرئيسة سامية حسن.
الإنتربول كأداة ملاحقة عابرة للحدود
يسلط التقرير الضوء على استخدام متزايد لمنظمة الإنتربول كأداة لملاحقة المعارضين، عبر نشر “نشرات حمراء” أو طلبات توقيف سرية في المطارات والمعابر الحدودية.
ورغم إدخال إصلاحات محدودة، يرى التقرير أن آليات التدقيق لا تزال عاجزة عن منع تمرير طلبات ذات دوافع سياسية، كما حدث في حالات تخص معارضين من السودان وتركمانستان والسلفادور.
استجابة دولية محدودة وتأثيرات حقوقية
يشير التقرير إلى تزايد الوعي الدولي بخطورة هذه الظاهرة، مع صدور مواقف ووثائق من مجموعة السبع والبرلمان الأوروبي ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تصف القمع العابر للحدود بأنه تهديد مباشر لحقوق الإنسان وللسيادة الوطنية.
كما أطلقت دول مثل أستراليا وفرنسا وبريطانيا منصات إلكترونية لتوعية الجاليات المهاجرة بسبل الحماية والإبلاغ عن التهديدات. ومع ذلك، يصف التقرير هذه الخطوات بأنها جزئية وغير كافية، في ظل استمرار ثغرات أنظمة الهجرة واللجوء في دول ديمقراطية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، ما يعرض بعض المعارضين لخطر الاحتجاز أو الترحيل إلى بلدان قد يواجهون فيها الانتهاكات ذاتها التي فروا منها.
توصيات لتعزيز الحماية والمساءلة
يدعو التقرير إلى تبني تعريف قانوني واضح وملزم للقمع العابر للحدود، وفرض عقوبات وحظر تأشيرات على المسؤولين المتورطين في عمليات الترحيل القسري، إضافة إلى تعزيز تمويل آليات الرقابة داخل الإنتربول. كما يؤكد أهمية تطوير قنوات تواصل وحماية فعالة مع المنفيين، وضمان عدم تحول سياسات الهجرة إلى أدوات غير مباشرة في خدمة الأنظمة القمعية خارج حدودها.
