وثّق تحقيق حقوقي تسع عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وحالة قتل غير مشروع نفّذتها قوات تابعة لحماس في قطاع غزة، ووقعت جميعها باستثناء واحدة في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار مع إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع مطالبة سلطات الحركة بوقف عمليات القتل خارج أي إطار قضائي ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويأتي ذلك بعد إعلان مسؤولين أمنيين في كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، الشهر الماضي إعدام رجل بإجراءات موجزة على خلفية اتهامه بالتخابر مع إسرائيل، ثم إعلانهم نيتهم إعدام «عميل» آخر في غضون أيام، في إطار ما وصفوه بحملة أمنية موسّعة.
إعدام يوليو والتشهير بعائلة المُعدَم
في 1 يوليو/تموز، أعلن «جهاز أمن المقاومة» تنفيذ حكم إعدام علني بحق رجل في مدينة غزة أُشير إليه بأحرف اسمه الأولى فقط. وبعد الإعدام انتشر اسمه الكامل وتفاصيله على وسائل التواصل الاجتماعي، بدايةً عبر حسابات تابعة لحماس، ما عرّض عائلته وأطفاله لخطر جسيم. وقد اتُّهم الرجل بإبلاغ القوات الإسرائيلية بمواقع قياديين في الكتائب، من بينهم القائد العسكري عز الدين الحداد.
ثمانية من عائلة دغمش في شارع الثلاثيني
في نحو 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، اندلعت اشتباكات بين قوات حماس وأفراد من عائلة دغمش بعد محاولة إخراج أفراد منها من مستشفى ميداني قرب حي الصبرة في مدينة غزة. وطوّقت القوات مربع العائلة أسبوعا، وقُتل خلال الاشتباكات ما لا يقل عن أربعة من أفراد العائلة وعنصر واحد على الأقل من حماس.
وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أُعدم علنا ثمانية رجال عُزّل من العائلة على خلفية مزاعم بالتخابر. ويُظهر مقطع مصوّر جرى التحقق منه ثمانية رجال معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، يقتادهم مسلحون ملثمون إلى شارع الثلاثيني، قبل قتلهم رميا بالرصاص من مسافة قريبة. وقالت قريبة لعدد من القتلى إن «الرجال الثمانية سلّموا أنفسهم بعدما تلقّوا وعودًا بمحاكمة عادلة، لكنهم أُعدموا علنًا بعد ذلك بساعتين».
تحقيقات بلا نتائج
قال موسى أبو مرزوق، رئيس قسم العلاقات الدولية والقانونية في حماس، إن الحركة فتحت تحقيقا داخليا أوليا في حادثة عائلة دغمش، وإن قوات الأمن تصرفت في إطار «رد فعل فوري من دون الرجوع إلى السلطات العليا». وفي حالة رجل في السابعة والخمسين قُتل بالرصاص داخل منزله في مخيم البريج في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أثناء محاولة اعتقاله، أكدت الحركة فتح تحقيق رسمي وزعمت أنه أُصيب بالخطأ، غير أن العائلة لم تُبلَّغ بنتيجة، ولم يُحاسب أحد، ولم يُطرح أي تعويض.
ولم تُفضِ التحقيقات المعلنة إلى مساءلة أحد خلال السنوات الثلاث الماضية، بما يشمل حالات قتل مدنيين وُصفت بأنها «خطأ في تحديد الهوية»، من بينها مقتل عاملة إغاثة أُطلقت 90 رصاصة على سيارتها في خان يونس في سبتمبر/أيلول 2024.
وكان تقرير للجنة الدولية المستقلة المعنية بالتحقيق في الأرض الفلسطينية المحتلة وفي إسرائيل قد رصد 249 حالة إعدام خارج نطاق القضاء وعنف جسدي شديد في القطاع بين أغسطس/آب 2024 ويناير/كانون الثاني 2026، أسفرت عن 108 وفيات، شاركت قوات تابعة لحماس في 60 منها على الأقل. وبرّرت حماس ما وصفته بـ«تدابير استثنائية» بتدمير القوات الإسرائيلية للمؤسسات القضائية والأمنية والحاجة إلى مواجهة الفوضى و«العصابات الإجرامية». وتشدد منظمات حقوقية على أن انهيار القانون والنظام في القطاع، وإن نتج عن ظروف الحرب، لا يعفي أي جهة تمارس سلطة فعلية من حظر القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب والاعتقال التعسفي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
