زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

حراك في تونس يكسر جدار الخوف

شهدت العاصمة التونسية وعدد من المحافظات الداخلية خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدا لافتا في وتيرة الحراك الاجتماعي والسياسي، في تحرك غير مسبوق منذ سنوات، احتجاجا على تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتراجع مؤشرات الحريات العامة، في ظل استمرار ملاحقة معارضين ونشطاء حقوقيين وإعلاميين وإيداعهم السجون ضمن مسار يعتبره مراقبون ممنهجا.

ونجحت أطراف سياسية ومدنية متعددة، تضم ناشطين من تيارات فكرية متباينة وقيادات حزبية من اليمين واليسار، في تنظيم مسيرة وُصفت بأنها الأكبر منذ قرارات الرئيس قيس سعيد الاستثنائية، سواء من حيث حجم المشاركة أو تنوع التمثيل السياسي والمدني، إضافة إلى طبيعة الشعارات التي أعادت إلى الواجهة مفردات الاحتجاج التي ميزت انتفاضة 2010 و2011.

واتسمت المسيرة بحضور شبابي واسع، وبخطاب احتجاجي مباشر عكس تحولا في المزاج العام، حيث ردد المتظاهرون شعارات تركز على الفقر والبطالة وتقييد الحريات، من بينها هتافات تنتقد الأوضاع المعيشية وتندد بما يوصف بعودة الدولة الأمنية. كما برزت لافتات رمزية تعكس المفارقة بين تزايد أعداد الموقوفين وتدهور الأوضاع الاجتماعية، في إشارة إلى امتلاء السجون مقابل اتساع رقعة الفقر.

وتزامن هذا الحراك مع تداول معلومات على منصات التواصل الاجتماعي حول وجود تباينات داخل دوائر الحكم بشأن المرحلة المقبلة، في وقت أعلنت فيه شخصيات تونسية مقيمة بالخارج نيتها الترشح للانتخابات الرئاسية. كما يجري الترويج لأسماء مرشحين محتملين من خارج البلاد ومن داخل المنظومة السابقة، في سياق حديث متزايد عن ترتيبات سياسية قد تهدف إلى إنهاء حالة الجمود.

وتشير معطيات متقاطعة إلى أن بعض الشعارات التي رفعت خلال الاحتجاجات الأخيرة أحدثت ارتدادات داخل مؤسسات الحكم، وسط تقديرات بوجود تباين في مراكز القرار حول كيفية التعامل مع المرحلة، ما يعكس احتمالات تشكل ملامح إعادة تموضع سياسي في المدى القريب.

وفي سياق متصل، أثار بيان مقتضب صادر عن المؤسسة العسكرية جدلا واسعا بسبب توقيته ومضمونه غير الواضح، حيث اعتبره مراقبون مؤشرا على وجود تحركات داخل مؤسسات الدولة دون الإفصاح عن طبيعتها، ما زاد من حالة الترقب والقلق بشأن اتجاهات المشهد السياسي.

وتعكس هذه التطورات تسارعا في ديناميات المشهد التونسي، بالتوازي مع تصاعد النقاش العام في الفضاءات الاجتماعية حول ضرورة التغيير، في ظل تراجع المؤشرات الاقتصادية واتساع الضغوط المعيشية، إضافة إلى تنامي الانتقادات الدولية المرتبطة بالملف الحقوقي، ما يضع البلاد أمام مرحلة مفصلية مفتوحة على سيناريوهات متعددة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية