زاوية الاخبار ٤ دقائق قراءة

استيلاء إسرائيل على غزة: عبثية مدمرة وخطة فاشلة تؤدي إلى حرب أبدية

في خطوة جديدة من التصعيد العسكري، أعلنت إسرائيل عن خطتها للسيطرة على مدينة غزة، وهي عملية عسكرية وصفها المنتقدون بأنها عبثية ومدمرة، لا تؤدي إلى أي حلول فعلية، بل تفتح الطريق أمام تفاقم الأزمات العسكرية والإنسانية والسياسية في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في وقت حرج، حيث تعيش غزة تحت حصار خانق وظروف إنسانية كارثية، ما يجعل أي عملية عسكرية إضافية تهدد بمزيد من الفوضى والمآسي.

التحرك الإسرائيلي: خطة فاشلة وغير إنسانية

على الرغم من التصريحات الرسمية التي تنفي نية إسرائيل الاستمرار في عملية عسكرية شاملة على كامل قطاع غزة، فإن التصريحات التي صدرت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تؤكد عكس ذلك. فقد أعلن نتنياهو أن هدفه هو السيطرة على مدينة غزة أولاً، مع الإشارة إلى أنه يترك الباب مفتوحًا لمزيد من التصعيد في المستقبل. هذه الخطوة تأتي بعد عدة أشهر من الهجمات المتواصلة على القطاع، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذا التحرك وحقيقة نوايا إسرائيل.

ويشير الخبراء إلى أن عملية السيطرة على غزة لا تعدو كونها تكرارًا لسياسات إسرائيلية فاشلة، حيث سبق أن جربت إسرائيل هذا السيناريو مرارًا دون أن تحقق أي أهداف استراتيجية قابلة للتحقيق. إذاً، ما الذي سيتغير الآن؟ وبحسب التصريحات الأخيرة، يبدو أن إسرائيل تهدف إلى فرض المزيد من السيطرة العسكرية على غزة، ولكن ما الذي سيترتب على ذلك؟

أولاً، ستتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة بشكل غير مسبوق، حيث سيُجبر حوالي مليون فلسطيني على النزوح القسري إلى مناطق جنوبية في القطاع، بينما يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء، إضافة إلى التدمير الكامل للبنية التحتية. ووفقًا للتقديرات الدولية، سيكون من الصعب توزيع المساعدات الإنسانية على هذا العدد الكبير من النازحين في ظل الظروف اللوجستية الحالية. إذا كانت غزة في السابق تعاني من سوء التغذية والدمار نتيجة الحصار، فإن خطة الاحتلال الجديدة ستكون بمثابة حكم بالإعدام على سكانها.

مزيد من التدمير والقتل: حرب لا تنتهي

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سيؤدي الهجوم الإسرائيلي إلى زيادة هائلة في أعداد القتلى من المدنيين الفلسطينيين. فإذا كانت الحرب التي بدأت في 2023 قد أسفرت عن مقتل الآلاف من الفلسطينيين، فإن استيلاء إسرائيل على غزة قد يجعل هذه الأرقام تضاعف عدة مرات. كما أن العمليات العسكرية الواسعة ستزيد من عدد القتلى في صفوف الجنود الإسرائيليين أيضًا، الأمر الذي يعمق أزمة الاحتلال، ويؤدي إلى مزيد من الاستقطاب الداخلي داخل إسرائيل.

الحديث عن إمكانية التوصل إلى إدارة مدنية بديلة في غزة، كما طرح نتنياهو، يبدو وكأنه مجرد شعار فارغ، يفتقر إلى أي دعم على الأرض. فكيف يمكن لإسرائيل أن تدير غزة في ظل هذا التدمير الهائل، وحينما يكون سكانها يعيشون في حالة من الرعب والدمار المستمر؟ كل ذلك يجعل خطة السيطرة على غزة بمثابة وصفة لحرب لا تنتهي.

التصعيد الدولي: عواقب اقتصادية ودبلوماسية وخيمة

من الناحية الاقتصادية، يشير الخبراء إلى أن السيطرة الكاملة على غزة ستكون عبئًا ماليًا ضخمًا على إسرائيل. ففي وقت يعاني فيه الاقتصاد الإسرائيلي من أزمات متزايدة جراء الإنفاق العسكري المتواصل، قد تصل تكلفة الاستيلاء على غزة إلى أكثر من 6 مليارات دولار في الأشهر المقبلة، مع تكاليف غير مفهومة لدعم أكثر من مليوني فلسطيني في منطقة مدمرة. كما أن الضغط الدولي على إسرائيل سيزداد بشكل كبير، خاصة بعد أن أبدت العديد من الدول الغربية، بما فيها بريطانيا وألمانيا، استياءها من التصعيد الإسرائيلي.

فيما يخص الولايات المتحدة، يبقى الموقف الغامض للرئيس ترامب هو العامل الحاسم. فبينما أعربت حكومات أخرى عن قلقها من الخطة، فقد استمر الدعم الأمريكي لإسرائيل، مما يزيد من عزلتها الدولية. في الوقت نفسه، ستؤدي هذه الخطة إلى تدمير العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل مع العديد من الدول الأوروبية، التي قد تشهد تحولًا في مواقفها نحو تعزيز الضغط على الحكومة الإسرائيلية.

سياسات نتنياهو: استراتيجية تسعى للبقاء على السلطة

في النهاية، يمكن القول إن خطة نتنياهو هي جزء من محاولاته المتكررة للبقاء في السلطة في إسرائيل. فهو يدرك تمامًا أن التصعيد العسكري مع غزة يضمن له الدعم من اليمين المتطرف الإسرائيلي، الذي يدافع عن سياسات الاستيطان ويعارض أي حل سلمي. لكن نتنياهو لا يدرك أن هذه السياسات لا تؤدي إلى حل حقيقي للأزمة الفلسطينية، بل تزداد الأمور تعقيدًا، وتفاقم المعاناة الإنسانية بشكل أكبر.

الآن، مع تصعيد الحرب على غزة، يواجه نتنياهو معارضة شديدة من داخل إسرائيل نفسها. فهناك انتقادات من قادة الجيش الإسرائيلي، الذين يرون أن هذه الخطة ستؤدي إلى مقتل المزيد من الجنود الإسرائيليين، مع تقليص أي أمل في تحقيق نتائج سياسية أو أمنية.

حرب لا نهاية لها

إن خطة إسرائيل للاستيلاء على غزة، إذا ما تمت، ستكون خطوة إلى حرب لا نهاية لها، في الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية والسياسية في المنطقة. سياسة نتنياهو قد تضمن له البقاء في السلطة، لكنها لا تقدم أي حلول جادة لمشكلة الاحتلال المستمر. بدلاً من الحلول العسكرية التي تزداد فشلًا كلما تم تنفيذها، يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بسرعة لوقف هذا التصعيد، والعمل على إيجاد حل سياسي حقيقي للقضية الفلسطينية يعترف بحقوق الفلسطينيين، ويضمن لهم دولة مستقلة آمنة على حدود 1967.

اقرأ أيضاً

الرئيسية