زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

حصار الوقود المستمر في غزة يهدد الخدمات الأساسية للحياة بانهيار كامل

دخل حصار الوقود المفروض على قطاع غزة شهره الرابع، مما يعرّض الخدمات الأساسية للحياة لخطر شديد ومتزايد، ويهدد بشكل مباشر مرافق الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة، التي تعتمد بشكل حيوي على توفر الوقود لتشغيل معداتها الحيوية.

ورغم الجهود الحثيثة التي تبذلها المؤسسات والمنظمات الشريكة لترشيد استهلاك الوقود، إلا أن التحذيرات تزداد عن احتمال توقف هذه الخدمات الحيوية في بعض المناطق في غضون أيام قليلة، إذا لم يتم استئناف إدخال الوقود بشكل عاجل وفوري. الأمر الذي يزيد من حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، ويهدد صحة وحياة مئات الآلاف من المدنيين.

وإلى جانب الحاجة الملحة لدخول الوقود، هناك قلق متزايد حيال الوقود الموجود بالفعل داخل غزة في مناطق يصعب الوصول إليها، بسبب الظروف الأمنية والعمليات العسكرية وأوامر التهجير القسري. فبدون تمكين وصول الفرق المختصة إلى هذه المخزونات، ستتوقف هذه الخدمات تدريجيًا، مما يفاقم من الأزمة الصحية والإنسانية.

وفي الفترة بين 15 مايو و9 يونيو 2025، رفضت السلطات الإسرائيلية 14 مرة محاولات لاستعادة كميات من الوقود من شمال غزة، إضافة إلى تعرض حوالي 260 ألف لتر من الوقود للنهب في الأيام الأخيرة، ما شكل ضربة كبيرة لإمدادات القطاع.

على الصعيد نفسه، وبعد ما يقرب من 80 يومًا من الحصار الكامل على دخول المساعدات والإمدادات إلى غزة، سمحت السلطات الإسرائيلية فقط لعدد محدود من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية باستئناف توصيل مساعداتها، مع قيود شديدة على الكميات وأنواع المواد المسموح بها.

حتى الآن، لم يُسمح سوى بدخول كميات محدودة للغاية من المواد الغذائية الأساسية، إمدادات التغذية، بعض الإمدادات الصحية، ومواد تنقية المياه.

أما باقي المواد الحيوية مثل مواد المأوى، منتجات النظافة، المعدات الطبية، وغيرها من الإمدادات الضرورية، فلا تزال محظورة. كذلك، لا تزال البضائع ممنوعة من العبور عبر معبر رفح مع مصر أو من الضفة الغربية.

يُشار إلى أن معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر التجاري الرئيسي الوحيد الذي يسمح بدخول المواد إلى غزة، يخضع لرقابة مشددة من قبل السلطات الإسرائيلية، حيث لم يُسمح حتى الآن للأمم المتحدة بنشر مراقبين دوليين في الموقع، ما يحد من شفافية عمليات تفتيش وتحميل البضائع ويثير مخاوف بشأن ما يُسمح بدخوله بالفعل.

وعلى الرغم من إعادة السماح باستخدام طريق السياج الطريق الوحيد المتاح حاليًا لنقل المساعدات إلى شمال غزة لا تزال القدرة التشغيلية محدودة بسبب قلة عدد السائقين الفلسطينيين الذين تم تدقيقهم والموافقة عليهم من قبل السلطات الإسرائيلية، مما يحد من عدد الشاحنات التي يمكنها العمل.

بين 5 و9 يونيو، توقفت عمليات تفريغ الشحنات في معبر كرم أبو سالم بسبب الأعياد اليهودية وازدحام الأرصفة، ما أدى إلى تأخيرات إضافية في وصول المساعدات. وفي 4 يونيو، شهد المعبر حادثة نهب عنيفة لواحد من القوافل، مما دفع جمعية النقل الخاصة إلى تعليق عمل الشاحنات حتى إشعار آخر حرصًا على سلامة السائقين.

وبعد مفاوضات مباشرة بين المنظمات الإنسانية وشركات النقل، استؤنفت عمليات جمع البضائع في 9 يونيو، لكن التحديات الكبيرة لا تزال قائمة.

بشكل عام، تستمر محدودية الوصول، وطول فترة الانتظار للموافقات على الحركة التي قد تصل أحيانًا إلى 36 ساعة أو أكثر، والتغييرات المتكررة في مسارات القوافل، والظروف الأمنية المتدهورة، وتصاعد عمليات العنف والنهب، في عرقلة عمليات جمع وتوصيل المساعدات الإنسانية عبر معبر كرم أبو سالم.

هذه الظروف تجعل من عمليات تسليم المساعدات عملية غير آمنة وغير متوقعة وغير فعّالة إلى حد كبير. كما أن المساعدات القليلة التي تصل غالبًا ما تُفرغ من الشاحنات بواسطة مدنيين جائعين في حالة يأس، وفي بعض الحالات يتم اعتراضها من قبل عصابات مسلحة، مما يزيد من معاناة السكان ويؤثر على توزيع المساعدات بشكل عادل.

ويُعد استمرار حصار الوقود والمعوقات المتكررة أمام دخول المساعدات إلى غزة أحد أخطر التحديات التي تواجه حياة المدنيين في القطاع، إذ أن توقف خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة سيشكل كارثة إنسانية تهدد حياة الآلاف يوميًا.

وتؤكد المنظمات الدولية أنه ينبغي على المجتمع الدولي الضغط على الجهات المسؤولة للسماح بإدخال الوقود والإمدادات بشكل عاجل وبدون قيود، وضمان حركة آمنة ومنتظمة للقوافل الإنسانية، لحماية حياة المدنيين والحد من التدهور الصحي والإنساني في غزة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية