منظمة العفو الدولية تتهم قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب في مخيم زمزم
زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

خرج ولم يعد .. فيلم يوثق تعذيب الدعم السريع في السودان

كشف الفيلم الوثائقي “خرج ولم يعد” الذي بثته قناة الجزيرة مساء الجمعة، شهادات صادمة لمعتقلين سابقين وشهود عيان حول انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع في عدد من المدن السودانية، شملت التعذيب والاغتصاب والقتل خارج نطاق القضاء.

وروى معتقلون ومنشقون أن المواقع التي استخدمتها القوات لم تكن مراكز احتجاز تقليدية، بل تحولت إلى فضاءات مغلقة لممارسة انتهاكات ممنهجة، في سياق نمط واسع من العنف المرتبط بعمليات الإخفاء القسري.

وتقاطعت هذه الإفادات مع ما وثقته منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في 10 أبريل/نيسان 2025 بعنوان “لقد اغتصبونا جميعاً”، الذي خلص إلى أن العنف الجنسي استُخدم أداة للإذلال وبسط السيطرة على السكان.

وتضمنت الشهادات رواية فتاة تبلغ 14 عاماً أكدت أن عناصر من الدعم السريع اقتادوها مع شقيقتها إلى منزل كان يضم عدداً من الفتيات، حيث أجبروهن على الطهي والغسل تحت الضرب، قبل أن تتعرض لاعتداءات جنسية متكررة على مدى خمسة أشهر من قبل أكثر من شخص.

كما أفادت ناجية أخرى من أحد معتقلات الخرطوم بحري بأنها نُقلت معصوبة العينين إلى مبنى يضم عشرات الفتيات، واحتُجزت في طابق سفلي مع 32 فتاة، وتعرضن – وفق شهادتها – لاعتداءات جنسية وضرب متكرر، في ظل ظروف احتجاز مهينة شملت تقديم حبوب وماء في وعاء واحد.

وعرض الوثائقي حالة معتقل سابق بدت على جسده آثار تعذيب وندوب عميقة، وقال إنه خضع للضرب أربعة أيام متواصلة، قبل أن يُغمر في برميل ماء ما أدى إلى التهاب جروحه.

كما تحدث الصحفي طارق عبد الله عن اقتياده من منزله إلى مكتب استخبارات داخل مجمع محاكم الحاج يوسف، حيث خضع لتحقيق تخلله تهديد وإذلال، على خلفية اتهامه بكتابة تقارير عن الدعم السريع والتواصل مع قيادة الجيش السوداني، مشيراً إلى أن غرفة التحقيق احتوت أدوات تعذيب وسياط.

وفي سياق متصل، أفادت شذى عبد المنعم، الموظفة في مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الألغام، بأنها تعرضت لسوء معاملة وتهديد بالقتل من عناصر الدعم السريع عام 2023 أثناء توجهها مع أسرتها من أم درمان إلى الولاية الشمالية.

ورغم إعلان قوات الدعم السريع تفعيل “لجنة مكافحة الظواهر السالبة”، تشير الوقائع الميدانية إلى استمرار الانتهاكات، إذ بلغ نمط الإخفاء القسري ذروته – بحسب شهادات – في قرية السريحة بولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، حيث تحدث أحد الشهود عن محاصرة القرية بنحو 15 عربة قتالية وتنفيذ عمليات قتل جماعي راح ضحيتها قرابة 284 شخصاً، بينهم والده المسن وشقيقه المقعد.

ومع تراجع سيطرة الدعم السريع في العاصمة الخرطوم وأجزاء واسعة من ولايات الجزيرة وسنار وشمال كردفان وشرقي السودان، كشف ناجون عن أنماط ممنهجة من التجويع والتعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي داخل المعتقلات، فيما أظهرت تسجيلات متداولة أسرى يطلبون فدية من ذويهم تحت تهديد السلاح.

وأكد النائب العام ورئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات سابقاً، الفاتح طيفور، أن الدعم السريع ارتكب جريمة الإخفاء القسري بحق عدد كبير من المواطنين، وتفرعت عنها جرائم تعذيب واغتصاب وقتل خارج نطاق القضاء، مشيراً إلى رصد مواقع دفن في أم درمان والخرطوم ودارفور، وفتح بلاغات جنائية بشأن انتهاكات واسعة في ولايات غرب دارفور وغيرها.

ويخلص الوثائقي إلى أن ملف الإخفاء القسري في السودان لا يزال مفتوحاً، في ظل غياب إحصاء دقيق لعدد الضحايا الذين لم يُعثر عليهم حتى بعد تحرير عدد من السجون والمعتقلات، ما يضع السلطات أمام استحقاق قانوني وأخلاقي لتوثيق الجرائم ومساءلة المسؤولين عنها.

اقرأ أيضاً

الرئيسية