مع تصاعد العنف وانتشار الأمراض في ولاية شمال دارفور، أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات عاجلة بشأن انهيار وشيك في النظام الصحي، داعيةً إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتكثيف الدعم الدولي لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الوضع في شمال دارفور بلغ “مستوى مقلقًا للغاية“.
وأشار إلى نزوح أكثر من 380 ألف شخص حتى الآن، بينهم 327 ألفًا فرّوا من مخيم زمزم المنكوب بالمجاعة والمناطق المجاورة منذ اندلاع القتال في منتصف أبريل/نيسان الماضي. معظم النازحين من النساء والأطفال، وهم يعيشون في ظروف كارثية في منطقة طويلة التي تشهد اكتظاظًا بشريًا وتدهورًا في الخدمات الأساسية.
وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن خطة الاستجابة الإنسانية تم تحديثها وتوسيعها لتغطية احتياجات هؤلاء النازحين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع التركيز على توفير الغذاء، والرعاية الصحية، والمياه، وخدمات الصرف الصحي، والمأوى، والحماية. وتقدر الأمم المتحدة الحاجة إلى تمويل عاجل بنحو 120 مليون دولار لتنفيذ هذه الخطة.
تصاعد الأمراض.. والكوليرا والحصبة في طليعة التهديدات
وأشارت التقارير الأممية إلى أن الوضع الصحي في شمال دارفور يتدهور بسرعة كبيرة، حيث تتزايد الإصابات بالكوليرا والحصبة والملاريا في مناطق طويلة والفاشر وكبكابية. وفي مدينة الفاشر، انقطعت خدمات الإنترنت على نطاق واسع، مما يُعيق جهود الرصد الصحي ويمنع تأكيد حالات الإصابة بالكوليرا بسبب نقص أدوات التشخيص السريع.
وتفاقم الأزمة الصحية أيضًا نقص الأدوية الأساسية واللقاحات والمستلزمات الطبية، مما دفع النظام الصحي إلى حافة الانهيار. فقد أُغلقت أكثر من 32 منشأة طبية في مدينة الفاشر بسبب انعدام الأمن، ما حرم الآلاف من المرضى من العلاج العاجل، وترك العائلات في مواجهة أمراض مميتة دون أي دعم طبي.
جنوب دارفور: انهيار السوق وارتفاع جنوني في الأسعار
في ولاية جنوب دارفور، وفي مدينة نيالا تحديدًا، أثرت الفيضانات الموسمية والفيضانات الناتجة عن الأنهار على طرق الإمداد القادمة من تشاد والولاية الشمالية، مما أدى إلى قفزات ضخمة في أسعار المواد الغذائية.
ووفقًا للتقييمات الأخيرة التي أجرتها الأمم المتحدة، فقد ارتفع سعر كيس السكر (50 كيلوغرامًا) بنسبة 21% خلال شهر واحد فقط، بينما قفز سعر دقيق القمح بنسبة 31%. هذا الارتفاع في الأسعار يزيد من معاناة الأسر الضعيفة ويفاقم معدلات الجوع وانعدام الأمن الغذائي في المنطقة.
الغارات بطائرات مسيرة تشعل كردفان
وفي تطور خطير آخر، أعرب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عن قلق بالغ من تصاعد أعمال العنف في منطقة كردفان.
فقد أفادت تقارير محلية بوقوع غارات بطائرات مسيّرة يوم أمس الإثنين استهدفت سوقي الوقود في بلدتي الفولة وأبو زبد في ولاية غرب كردفان، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين على الأقل وإصابة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حرائق هائلة أحدثت حالة من الذعر في صفوف السكان.
الأمم المتحدة: أوقفوا القتال فورًا
وسط هذه الكوارث المتداخلة، جدّدت الأمم المتحدة دعوتها إلى جميع الأطراف السودانية بضرورة وقف القتال فورًا، وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتسهيل الوصول الآمن للمساعدات عبر جميع خطوط النزاع والحدود.
وأكدت المنظمة أن تأخير الاستجابة الدولية وتعطيل إيصال المساعدات يعمّقان الكارثة ويعرضان مئات الآلاف لخطر الموت جوعًا أو مرضًا، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه الشعب السوداني المنكوب.
