دعت منصة “رايتس مونيتور سوريا” إلى وقف فوري لعمليات تحشيد مسلح تجري تحت اسم “العشائر العربية” في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وإلى فتح تحقيقات مستقلة في خطاب تحريضي ضد الكرد رافق هذه التحركات، محذّرة من أن استمرارها ينذر بتصعيد يهدد السلم الأهلي.
وقالت المنصة إنها تتابع منذ عدة أيام تصاعد هذه التحركات، التي شملت نصب ما أُطلق عليه اسم “خيمة الحرب” في منطقة الميلبية جنوبي مدينة الحسكة، وتحشيد مسلحين في عدة مناطق من المحافظة، ولا سيما المناطق المتاخمة لمناطق ذات غالبية كردية.
ورافق ذلك نشر تسجيلات مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى طرد القوات الكردية من سوريا، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب التي شاركت خلال السنوات الماضية في القتال ضد تنظيم “داعش”. وتضمنت المواد المصورة أيضا دعوات إلى رفض استخدام الأسماء التاريخية المتداولة للمناطق الكردية، واعتراضا على تولي شخصيات كردية مناصب إدارية في المحافظة. وأشارت المنصة إلى أن الخطاب المعلن لهذا التحشيد يركز على مطالب تتعلق ببسط سيطرة القوات الحكومية على المنطقة، لكن متابعتها ترصد مؤشرات على توظيف خطاب ذي أبعاد دينية وعرقية في التعبئة.
شخصيات لها سجل موثق
ولفتت المنصة إلى ظهور شخصيات مثيرة للجدل ضمن فعاليات التحشيد، من بينها أحمد حماد الأسعد المعروف باسم “أبو فاضل”، الذي ارتبط اسمه بالمشاركة في الانتهاكات التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في تموز/يوليو 2025، وقصي الشمري المتهم بارتكاب انتهاكات موثقة خلال الأحداث نفسها، والذي أُفرج عنه سابقا بعفو رئاسي وظهر في تسجيلات مصورة وهو يحمل شعار تنظيم “الدولة الإسلامية”. وكانت المنصة قد وثّقت في أيار/مايو 2026 مقطعا متداولا يظهر فيه الشمري داعيا علنا إلى قصف الأكراد بالأسلحة الكيميائية بعبارات تحريضية، وهو ما وصفته بتحريض مباشر على العنف والكراهية ضد جماعة قومية وانتهاك للمعايير الدولية التي تحظر التحريض على التمييز والعنف.
اتفاق لا يزال قائما
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر قليلة من اشتباكات دامية شهدها شمال وشرق سوريا بين قوات تابعة للسلطات السورية المؤقتة بقيادة أحمد الشرع والقوات الكردية، اندلعت مطلع كانون الثاني/يناير 2026 قبل أن تنتهي باتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطات المؤقتة في 29 كانون الثاني/يناير 2026. ولم يصدر عن أي من الطرفين حتى الآن إعلان رسمي بانهيار الاتفاق أو خرقه.
وقالت المنصة إن استمرار التحشيد المسلح وغياب موقف واضح أو إجراءات رادعة من السلطات المؤقتة تجاه هذه المجموعات يثيران تساؤلات بشأن الالتزام بمنع أي تصعيد جديد، وإن السماح باستمرار مجموعات مسلحة تعمل خارج إطار المؤسسات الرسمية وتتبنى خطابا موجها ضد مكونات قومية بعينها يمثل تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار.
وطالبت بوقف جميع أشكال التحشيد المسلح خارج إطار مؤسسات الدولة، وفتح تحقيقات مستقلة في خطابات التحريض ومحاسبة كل من يدعو أو يحرض على ارتكاب جرائم ضد أي مكون قومي أو ديني، واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع انتشار السلاح المنفلت، والتزام جميع الأطراف بالاتفاقات القائمة، وحماية المدنيين وضمان حقوق جميع المكونات دون تمييز على أساس القومية أو الدين أو الانتماء السياسي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
