أزمة المهاجرين
زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

رقم قياسي للمهاجرين الذين فقدوا في البحر متجهين إلى إسبانيا في عام 2024

أفادت منظمة غير حكومية اليوم الخميس بأن ما لا يقل عن 10,457 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا عبر البحر في عام 2024، وهو العدد الأكبر منذ أن بدأت المنظمة في تتبع هذه الحصيلة في عام 2007.

وبذلك، يُسجل زيادة بنسبة 58% مقارنةً بالعام الماضي، ويعدّ الرقم القياسي الأسوأ في تاريخ الهجرة عبر البحر إلى إسبانيا.

ويشمل العدد الإجمالي 1,538 طفلاً و421 امرأة، بحسب تقرير أعدته منظمة “كامينياندو فرونتيراس” (Walking Borders)، التي تجمع بياناتها من خطوط الطوارئ الخاصة بالمهاجرين في البحر، وأسر المفقودين، بالإضافة إلى الإحصاءات الرسمية لعمليات الإنقاذ، ويعني هذا زيادة كبيرة في معدل الوفيات اليومية، حيث بلغ المتوسط نحو 30 حالة وفاة يومياً، مقارنة بـ 18 حالة في 2023.

وأرجعت المنظمة هذه الزيادة في الوفيات إلى استخدام قوارب غير صلبة وطرق هجرة أكثر خطورة، بالإضافة إلى نقص القدرة على الاستجابة الكافية من خدمات الإنقاذ البحرية.

وقالت هيلينا مالينو، مؤسسة المنظمة: “هذه الأرقام هي دليل على فشل عميق في أنظمة الإنقاذ والحماية. أكثر من 10,400 شخص ميت أو مفقود في عام واحد هي مأساة غير مقبولة.”

ومعظم الوفيات على طريق المحيط الأطلسي إلى جزر الكناري، وتُعد جزر الكناري، التابعة لإسبانيا، هي الوجهة الرئيسية للمهاجرين الذين يبحرون من السواحل الإفريقية، حيث سُجلت معظم حالات الوفاة، مع تسجيل 9,757 حالة وفاة في هذا الطريق الأطلسي وحده. وتعتبر هذه الرحلة خطيرة بسبب التيارات القوية في المحيط، والتي تجعلها واحدة من أخطر طرق الهجرة في العالم.

ومع ذلك، سجلت جزر الكناري، التي تبعد 100 كيلومتر عن السواحل الشمالية لإفريقيا، رقماً قياسياً في عدد المهاجرين الذين وصلوا إليها في عام 2024، حيث استقبلت الجزر أكبر عدد من المهاجرين في عامين متتاليين.

وبين 1 يناير و15 ديسمبر 2024، دخل 60,216 مهاجراً إلى إسبانيا بطرق غير شرعية، بزيادة قدرها 14.5% عن نفس الفترة في العام الماضي.

وأشار تقرير وزارة الداخلية الإسبانية إلى أن أكثر من 70% من هؤلاء المهاجرين وصلوا إلى جزر الكناري.

وتتعدد الأسباب التي ساهمت في الزيادة الكبيرة في أعداد وفيات المهاجرين في البحر، أبرزها تنامي ظاهرة استخدام قوارب صغيرة وغير آمنة في الرحلات البحرية عبر البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية والصراعات في العديد من البلدان الأفريقية والشرق أوسطية، يضطر العديد من المهاجرين إلى اتخاذ طرق أكثر خطورة هروباً من الأوضاع المعيشية الصعبة، كما أن تحسّن الرقابة على الحدود في بعض الدول الأوروبية، إضافة إلى تقييد ممارسات الإغاثة، دفع المهاجرين إلى اللجوء إلى طرق بحرية أكثر وعورة، مما يضاعف من المخاطر.

وتُعد هذه الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر بمثابة ملاذ أخير بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يسعون للوصول إلى حياة أفضل، على الرغم من المخاطر التي قد تودي بحياتهم.

ورغم الجهود التي تبذلها بعض الدول والمنظمات الإنسانية في عمليات الإنقاذ، فإن القدرة على الاستجابة لا تزال محدودة، مما يفاقم من أزمة المهاجرين في البحر. يشير التقرير إلى أن العديد من القوارب التي تحمل المهاجرين تتعرض للغرق أو الفقدان بسبب نقص الموارد وغياب التنسيق بين الدول الأوروبية والأفريقية في مجال الإنقاذ البحري. في هذا السياق، تُحمّل المنظمات الإنسانية الحكومات مسؤولية فشلها في توفير أنظمة إنقاذ فعالة، وتحسين البنية التحتية للمساعدة في إنقاذ الأرواح، كما يتطلب الوضع الحالي تعاوناً دولياً أكبر وتطوير آليات إنقاذ بحرية تكون قادرة على التعامل مع أعداد المهاجرين المتزايدة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية