أعلنت الأطراف المدنية عن ترحيبها بقرار غرفة المشورة في بروكسل، الصادر صباح اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026، بإحالة القضية إلى المحكمة الجنحية. يهدف هذا الإجراء إلى محاكمة أربعة عشر متهما بتهم تتعلق بالفسد المتعلق بموظفين عموميين أجانب، وغسل الأموال، والاحتيال الضريبي. تأتي هذه الخطوة في إطار التحقيق حول عقد إصدار الجوازات البيومترية للجمهورية الديمقراطية الكونغولية، مما يجعل شركة “سيمليكس” أول شركة بلجيكية تُحال للمحاكمة بتهمة فساد دولي محتمل.
تفاصيل الاتهامات وآلية التحويلات المالية
تشير الوثائق التي أوردتها الصحافة إلى أن المتهمين أقاموا نظاماً واسع النطاق للفسد مرتبط بعقد الجوازات. وفقاً لهذه المعلومات، كان يتم بيع كل جواز بيومتري بسعر 185 دولاراً أمريكياً، حيث كانت تُعاد جزء من هذه المبلغ، مقداره 60 دولاراً، إلى شركة “إل آر بي إس لتيد” (LRPS Ltd) المسجلة في دبي. وتُعتبر هذه الشركة مرتبطة بشخصية مقربة من الرئيس السابق للكونغو الديمقراطية، جوزيف كابيلا. ويُرجّح أن هذا الآلية قد ولّدت ما يقارب 60 مليون دولار من المخالفات المالية المفترضة.
مسار التحقيق والمشاركة المدنية
بدأت العملية القانونية عندما شكّل 51 مواطناً كونغولياً أطرافاً مدنية أمام القضاء البلجيكي في مايو 2026، بدعم من ائتلاف “الكونغو ليست للبيع”. وانضم إليهم لاحقاً عدة منظمات حقوقية دولية ومحلية، بما في ذلك الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، ورابطة حقوق الإنسان، ومنظمة “ونيس”، وشفافية الدولية وشعبها البلجيكي. وقد استمر العمل التحقيقي لمدة تسع سنوات تقريباً، شملت تتبع التدفقات البنكية، وتحليل مئات الرسائل الإلكترونية، واستجواب الشهود والمشتبه بهم، وإجراء لجان قضائية مساعدة في الكونغو ودولة الإمارات العربية المتحدة.
ردود الفعل والتوقعات القضائية
أكد فرد باوما، أحد المواطنين الكونغوليين الذين شكلوا طرفاً مدنياً، أن الهدف الأساسي هو معرفة مصير أموال المواطنين، مشيراً إلى أن المدفوعات كانت تهدف في الأصل للحصول على وثائق رسمية، لكن جزءاً منها ذهب لرشوة نخب سياسية. من جانبه، أعرب جان كلود كاتيندي، نائب رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ورئيس الجمعية الأفريقية للدفاع عن حقوق الإنسان (Asadho)، عن أمله في أن يكشف هذا الملف عن المسؤوليات على المستوى الكونغولي أيضاً، مما قد يؤدي إلى إجراءات قانونية إضافية هناك.
وتُعد هذه المحاكمة اختباراً حاسماً لقدرة النظام القضائي البلجيكي على الوفاء بالتزاماته بموجب اتفاقيات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وقد أشادت منظمة شفافية الدولية بلجيكا بهذا القرار التاريخي، معتبرة إياه دليلاً على أن الشركات البلجيكية يمكن أن تُساءل عن أفعالها حتى لو ارتكبت خارج حدود البلاد، مع التأكيد على أن المتهمين يتمتعون بفرضية البراءة حتى صدور حكم نهائي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
