وجّهت شركة «سيغما ميناراساو» البرازيلية، المعروفة تجارياً باسم «سيغما ليثيوم»، عبر ممثليها القانونيين، إنذاراً خارج نطاق القضاء إلى منصة «مرصد التعدين» (Observatório da Mineração) في 6 تموز/يوليو 2026، اعتراضاً على تقرير نشرته المنصة في 27 حزيران/يونيو 2026. والمنصة مركز مستقل للصحافة الاستقصائية والبحث يغطّي قطاع الصناعات الاستخراجية في البرازيل، تأسس عام 2015 وصار مرجعاً في تغطية آثار مشاريع التعدين البيئية والحقوقية.
وتناول التقرير المعترَض عليه اتهامات وجّهتها الشرطة الفيدرالية إلى رجال أعمال وإلى المدير العام ومسؤولين في المستويات العليا بالوكالة الوطنية للتعدين، من بينها تكوين تنظيم إجرامي. ولم يرد في التقرير أن «سيغما ليثيوم» خاضعة للتحقيق أو موجّهة إليها اتهامات في الملفات الجنائية المتفرّعة عن عمليتَي «ريجيتو» و«باركور». وما ورد فيه أن الشركة واحدة من شركات الليثيوم التي قد تستفيد من تقليص مساحة منطقة الحماية البيئية «شابادا دو لاغاو» في وادي جيكيتينيونيا، استناداً إلى معطيات سبق أن وثّقتها المنصة في تحقيق نشرته في أيلول/سبتمبر 2025.
خلاف على علاقة الشركة بجمعية بيئية
اعترضت الشركة كذلك على إشارة التقرير إلى علاقتها بجمعية بيئية وثقافية كانت قد كلّفت بإعداد دراسة فنية تؤيّد تقليص المنطقة المحمية. وردّت المنصة بأن الشركة أعلنت علناً في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 حصولها على جائزة في «الإدارة البيئية» من الجمعية نفسها، واحتفت بذلك على حساباتها الرسمية في مواقع التواصل. ولم يذكر التقرير أن الشركة موّلت الدراسة الفنية أو كلّفت بإعدادها، بل اقتصر على الإشارة إلى مصلحتها في المنطقة.
محاولة سابقة في 2025
ليست هذه المرة الأولى. ففي نيسان/أبريل 2025 أرسلت الشركة إنذاراً خارج نطاق القضاء تهدّد فيه باتخاذ إجراءات قانونية إذا مضت المنصة في نشر مقال يعرض مذكرة فنية أعدّها باحثون من جامعات برازيلية ودولية عدة، وثّقوا فيها انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان وللبيئة مرتبطة بأنشطة الشركة في التعدين. ونشرت المنصة المقال، فأثارت الواقعة ردود فعل من منظمات برازيلية معنية بحرية الصحافة، وتقدّمت جهات بشكاوى أمام مؤسسات عامة عدة، من بينها النيابة العامة الفيدرالية والنيابة العامة لولاية ميناس جيرايس والدفاع العام الاتحادي.
الإطار القانوني
تُصنَّف الإنذارات المتكرّرة التي تطلب حذف محتوى منشور ضمن ما يُعرف في أدبيات حقوق الإنسان بـ«الدعاوى الاستراتيجية ضد المشاركة العامة»، وهي إجراءات تُوجَّه إلى صحفيين ومدافعين عن الحقوق بشأن مواد تتصل بالشأن العام.
وتنصّ المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي البرازيل طرف فيه، على حق حرية التعبير. أما مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان فتضع على الشركات مسؤولية احترام حقوق الإنسان في أنشطتها، بما يشمل الامتناع عن أفعال تمسّ عمل المدافعين عن هذه الحقوق.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
