زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

صحفي سوداني يروي حصار قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر

كشف الصحفي السوداني أحمد جمّام، تفاصيل نجاته مع عدد من زملائه من حصار قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، وما تلاه من رحلة نزوح قاسية شهدت وفاة مدنيين جوعًا وعطشًا، في ظل تدهور أمني وإنساني غير مسبوق.

وقال جمّام، المدير المكلّف للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بولاية شمال دارفور، إن الأوضاع في الفاشر شهدت تحولًا بالغ الخطورة مع تصاعد الحرب، حيث فُرض حصار خانق رافقه قصف مدفعي متواصل على مدار الساعة، ما جعل حركة الصحفيين شبه مستحيلة وأجبرهم على العمل في ظروف شديدة الخطورة، وفق الجزيرة.

وأوضح أن القصف لم يتوقف منذ بدء الحصار، مؤكدًا أن التنقل داخل المدينة بات محفوفًا بالموت، فيما اضطر الصحفيون للعمل بحذر شديد، وغالبًا من داخل الخنادق، في وقت انقطعت فيه شبكات الاتصال بشكل كامل عن العالم الخارجي.

وكشف جمّام عن نجاته وزملائه من استهداف مباشر بطائرة مسيّرة قرب المستشفى الجنوبي في الفاشر، أثناء توجههم لإجراء حوار صحفي، مشيرًا إلى أن المسيّرة كانت تراقب تحركاتهم قبل أن تنفجر عند مدخل المستشفى في محاولة لقتلهم.

وتحدث الصحفي السوداني عن التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية عقب تدمير محطات المياه ومنع دخول المواد الغذائية، لافتًا إلى أن الجوع، وليس الخوف من القصف فقط، كان الدافع الأساسي لنزوح السكان. وأكد أن المدينة كانت بلا طعام ولا مياه، وأن قوات الدعم السريع منعت إدخال الغذاء، وقامت بتصفية كل من يُضبط بحوزته مواد غذائية متجهة إلى الفاشر.

وأضاف أن الأهالي اعتمدوا على شبّان يخاطرون بحياتهم لجلب كميات محدودة من الطعام سيرًا على الأقدام، في ظل غياب أي ممرات آمنة أو مساعدات إنسانية، ما فاقم معاناة المدنيين، خاصة كبار السن والأطفال.

وعن قرار مغادرة المدينة، أوضح جمّام أن الصحفيين ناقشوا الأمر مطولًا قبل أن يقرروا الخروج بشكل فردي لتفادي الاعتقال الجماعي، ثم روى تفاصيل رحلته القاسية من الفاشر إلى مناطق أكثر أمانًا، مؤكدًا أنه شاهد على طول الطريق عشرات الجثث لمدنيين قضوا جوعًا أثناء النزوح.

وقال إن مشاهد الطريق لا يمكن نسيانها، حيث سقط مسنون من شدة الإعياء والجوع وماتوا في أماكنهم، دون إسعاف أو دفن لائق، في مشهد يلخص حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها دارفور.

واختتم أحمد جمّام شهادته بالإشارة إلى وصوله إلى مدينة أم درمان بعد رحلة نزوح شاقة، حيث استأنف عمله الصحفي من داخل المركز الرئيسي للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، مؤكدًا أن ما جرى في الفاشر يمثل مأساة إنسانية وإعلامية جسيمة يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة وألا تُنسى.

اقرأ أيضاً

الرئيسية