زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

صهباء الشوا .. فلسطينية توظف علوم الفضاء لخدمة العدالة

تمثل تجربة الباحثة الفلسطينية الأردنية صهباء الشوا نموذجاً لمسار علمي وحقوقي يتقاطع فيه الشغف بالفضاء مع الالتزام بقضايا العدالة الاجتماعية.

استطاعت الشوا أن تنتقل من بيئة محدودة الفرص إلى منصات دولية مؤثرة، حيث اختارتها الأمم المتحدة ضمن الدفعة الخامسة من مبادرة القادة الشباب لأهداف التنمية المستدامة لعام 2025، تقديراً لدورها في توظيف علوم الفضاء لخدمة قضايا التنمية.

ركزت الشوا خلال مسيرتها على ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمعات، عبر معالجة قضايا مثل تغير المناخ وإدارة الموارد الطبيعية وتعزيز العدالة الاجتماعية. وأسست مبادرتي “جسري” في الأردن ومعهد فلسطين لأبحاث الفضاء، بهدف توسيع فرص الوصول إلى هذا المجال أمام الشباب العربي، خاصة في البيئات التي تعاني من نقص البنية التعليمية والتقنية. تقوم هذه المبادرات على مقاربة عملية ترى في تكنولوجيا الفضاء أداة لمعالجة التحديات الإنسانية، وليس مجرد مجال علمي نخبوّي.

تعكس مشاركتها في المحافل الدولية، بما في ذلك المنتدى السياسي الرفيع المستوى في نيويورك، توجهاً نحو نقل أصوات الفئات المهمشة إلى دوائر صنع القرار. شددت الشوا في لقاءاتها مع مسؤولين أمميين على ضرورة تعزيز دور المؤسسات الدولية في دعم الشباب الفلسطيني والعربي، واعتبرت أن تمثيلها يتجاوز البعد الشخصي ليحمل مسؤولية جماعية تجاه من يفتقرون إلى فرص الوصول والتأثير.

انبثقت بدايات اهتمامها بعلوم الفضاء من غياب المسارات الأكاديمية المتاحة في محيطها، ما دفعها إلى استكمال دراستها في الخارج، وصولاً إلى درجة الماجستير من فرنسا. هذا النقص في الفرص تحول إلى دافع لتأسيس منصات تعليمية وبحثية تتيح لغيرها من الشباب دخول المجال. ومن خلال مبادرة “جسري”، جرى تنظيم بعثات محاكاة فضائية في وادي رم، لتدريب الطلبة على تطبيقات عملية تحاكي بيئات القمر والمريخ، مع التركيز على تطوير حلول قابلة للاستخدام في سياقات أرضية.

تعمل الشوا حالياً في مجال رصد الأرض باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأقمار الصناعية، بهدف دعم أبحاث المناخ وتزويد صناع القرار ببيانات دقيقة. وتطرح مقاربة نقدية لدور التكنولوجيا، تؤكد فيها أن التحدي لا يكمن في الأدوات بحد ذاتها، بل في السياسات التي تحكم استخدامها، خاصة في ظل التداخل بين التطبيقات المدنية والعسكرية في قطاع الفضاء.

تؤكد تجربتها أن العدالة الرقمية تبدأ من ضمان الوصول إلى التكنولوجيا والمعرفة. تشير إلى أن الفجوة الرقمية لا تزال تعيق استفادة فئات واسعة، خصوصاً في مناطق النزاع مثل غزة، حيث يفتقر كثير من الطلبة إلى اتصال مستقر بالإنترنت، ما يحرمهم من أدوات تعليمية متقدمة.

تعيد الشوا التأكيد على أن توسيع الفرص يتطلب مبادرات محلية تستند إلى المعرفة والخبرة، مع نقل التجارب الناجحة إلى بيئات أكثر هشاشة. وتبرز في هذا السياق قصصاً لشباب تمكنوا من الاستمرار رغم النزوح والقيود، في محاولة لبناء مسار علمي يربط المعرفة بالمسؤولية المجتمعية، ويحول التحديات إلى فرص قابلة للتنفيذ.

اقرأ أيضاً

الرئيسية