زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

وقت عصيب للمدنيين في غزة مع تواصل تشديد الحصار الإسرائيلي

تعيش غزة في وقت عصيب وسط موجة من النهب والسرقة، حيث يكافح السكان الفلسطينيون من أجل الحصول على الغذاء والموارد الأساسية. واستغلت عصابات إجرامية انهيار النظام والقانون في المنطقة، مما أدى إلى تزايد حوادث السرقات والعنف.

ووفقًا لشهادات من مسؤولين في مجال الإغاثة وشهود عيان في المناطق المتضررة، تم مهاجمة مستودعات الإغاثة الإنسانية من قبل رجال مسلحين، كما شهدت المناطق اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة للسيطرة على المخزونات المتبقية من المواد الغذائية والإمدادات الحيوية مثل أجهزة الشحن الشمسية، البطاريات، والهواتف.

وقال عمال الإغاثة إن غزة على وشك الدخول في كارثة إنسانية، مع استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وتعاني العديد من العائلات من نقص حاد في الغذاء، حيث لا تكاد بعض الأسر تجد سوى وجبة واحدة في اليوم. كما أن المواد الأساسية مثل الدقيق تُباع بأسعار تتجاوز قيمتها الطبيعية بما يصل إلى ثلاثين أو أربعين ضعفًا. أما الوقود فيقتصر على الخشب أو البلاستيك المهمل.

وأشار مسؤولو الصحة إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد، حيث أُغلِق العديد من المطابخ المجتمعية التي كانت توفر ما يقارب مليون وجبة يوميًا بسبب نقص المواد الغذائية الأساسية. كما توقفت عشرات المخابز عن العمل، مما زاد من أزمة توفير الخبز الضروري.

وعبّر مسؤولون إنسانيون عن أن هذه الموجة من العنف والسرقة هي نتيجة مباشرة لوجود ملايين من الأشخاص يواجهون ظروفًا يائسة ويعانون من صدمة شديدة في ظل انعدام شبه تام للرقابة. وقد كانت مدينة غزة هي الأكثر تضررًا من هذا التصعيد، رغم تسجيل حوادث مشابهة في مناطق أخرى من القطاع.

وثقت التقارير عدة حوادث لسرقات داخل القطاع، حيث اقتحمت مجموعة مسلحة مخابز ومطاعم خيرية بحثًا عن الغذاء، وفي حادث آخر، استهدف لصوص مركزًا إنسانيًا وأخذوا الإمدادات الحيوية مثل الأدوية.

وأعلنت وكالة الأونروا أنها اضطرت إلى إجلاء موظفيها بعد اقتحام مقرها من قبل الآلاف من السكان الذين أخذوا الأدوية من مخازنها.

وتحدث السكان المحليون عن ظروف صعبة، حيث روى البعض عن هجمات عصابات مسلحة على مستودعات الإغاثة ومحاولات الناس الهروب من إطلاق النار في ظل انعدام الأمان. كما أفادوا بارتفاع وتيرة العنف المنزلي والشجارات بين الجيران بسبب شدة الحاجة والفقر.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية في غزة كانت قد نشرت بعض عناصر الشرطة في الشوارع خلال فترة وقف إطلاق النار، إلا أنها سحبتهم بعد تعرضهم لعدة غارات جوية.

من جهة أخرى، تصاعدت التقارير حول سرقة المساعدات الإنسانية بشكل منظم عند عبورها المعابر من إسرائيل، مما ساهم في تفاقم الأزمة. وقد اتهمت إسرائيل حماس بسرقة المساعدات، بينما نفت الحركة هذه الاتهامات. وأكدت وكالات الإغاثة أن القليل من المساعدات اختفى خلال فترة وقف إطلاق النار القصير في يناير الماضي.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن خطة جديدة لرفع الحصار في الفترة القادمة بهدف إيصال المساعدات من خلال مراكز توزيع يديرها مقاولون خاصون ويشرف عليها الجيش الإسرائيلي. لكن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية رفضت هذه الخطة، معتبرة إياها غير عملية، بل وربما غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ويظل مستقبل غزة غامضًا في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية. مع استمرار الحصار وارتفاع معدلات العنف والفقر، تبقى حياة الفلسطينيين في القطاع على حافة الهاوية، في وقت يزداد فيه الوضع سوءًا مع مرور الأيام.

اقرأ أيضاً

الرئيسية