زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

عقد على القرار 2286 والانتهاكات مستمرة بالسودان

بعد مرور عشر سنوات على اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع للقرار رقم 2286، الذي يدين الهجمات على المرافق الطبية والعاملين في المجال الصحي، تتواصل في السودان انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية تمس قطاع الرعاية الصحية، وتترك آثاراً مدمرة على المدنيين والنظام الصحي.

منذ اندلاع الأعمال العدائية في أبريل 2023، تعرضت المستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف، إلى جانب المرضى والعاملين في المجال الصحي، لهجمات متكررة أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي مدني، وأدت إلى تقويض خطير للحق في الصحة، بوصفه أحد الحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي.

وأكد رضوان نويصر، الخبير المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، أن القرار 2286 أعاد التأكيد على الحماية التي يتمتع بها العاملون في المجال الطبي والمرافق ووسائل النقل الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني، إلا أن استمرار الهجمات بعد عقد كامل يعكس إخفاقاً واضحاً في ضمان المساءلة، ما سمح بتكرار هذه الانتهاكات.

ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، تم تسجيل ما لا يقل عن 217 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في السودان منذ 15 أبريل 2023، ما يعكس نمطاً مقلقاً من الاستهداف المتكرر للبنية الصحية.

بدورها، حذرت تلانغ موفوكينغ، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في الصحة، من أن انتشار هذه الهجمات يثير مخاوف جدية بشأن الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني، ويقوض بشكل مباشر الحق في الصحة، وقد يرقى إلى مستوى الجرائم الدولية.

وقعت العديد من الهجمات في مناطق تعاني أصلاً من تدهور الوصول إلى الخدمات الصحية، ما ضاعف من آثار النزاع على المدنيين. ففي 20 مارس، أسفرت غارات جوية على مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور عن مقتل ما لا يقل عن 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وعدد من العاملين في المجال الطبي، وأدت إلى خروج المستشفى الوحيد العامل في المنطقة عن الخدمة. وفي 2 أبريل، استهدفت ضربة بطائرة مسيّرة مستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض، مخلفة ضحايا من العاملين الصحيين ومدنيين. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 12 هجوماً جوياً، معظمها بطائرات مسيّرة، استهدفت مرافق صحية.

وأشارت موفوكينغ إلى أن النظام الصحي في السودان يقف على حافة الانهيار، إذ إن 37 في المئة من المرافق الصحية خارج الخدمة في ولايات البلاد الثماني عشرة، ما يحرم ملايين الأشخاص من الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية. هذا التدهور يهدد بارتفاع الوفيات التي يمكن الوقاية منها، خصوصاً في مجالات علاج الإصابات وصحة الأمهات والأطفال والأمراض المزمنة، ويترك أضراراً طويلة الأمد على البنية الصحية، قد ترقى إلى انتهاك جسيم للحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة.

كما أعرب الخبراء عن قلقهم من الاعتقال والاحتجاز التعسفيين للعاملين في المجال الطبي، باعتبارهما ممارسات تزيد من تدهور إمكانية الحصول على الرعاية الصحية وتشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي. وأكد نويصر أن استهداف العاملين الصحيين أو مضايقتهم بسبب أداء واجباتهم المهنية يفاقم حرمان السكان من الرعاية ويعرض المدنيين لمخاطر إضافية.

وفي ضوء استمرار هذه الانتهاكات بعد مرور عقد على القرار 2286، شدد الخبراء على أن الحماية دون مساءلة تفقد معناها، داعين مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان حماية مرافق الرعاية الصحية. كما دعوا المجتمع الدولي إلى تجاوز الإدانة اللفظية، والعمل على اتخاذ خطوات عملية لوقف الهجمات، وحماية العاملين الصحيين، وصون الحق في الصحة.

اقرأ أيضاً

الرئيسية