تعرّض «مطار صنعاء الدولي» في 13 تموز/يوليو 2026 لسلسلة غارات نفّذتها قوات الحكومة اليمنية ضمن التحالف مع السعودية، أُلقيت فيها خمس قنابل على الأقل، أصابت ثلاث منها المدرج الوحيد العامل في المطار، بحسب تحليل لصور أقمار صناعية. وقالت الحكومة اليمنية إن الهجوم استهدف منع طائرة تشغّلها شركة «ماهان إير» الإيرانية الخاصة من الهبوط في المطار الخاضع لسيطرة الحوثيين.
وبعد ساعات، هاجم الحوثيون «مطار أبها الدولي» في جنوب غرب السعودية بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وقال المتحدث باسم الحوثيين إن الهجوم جاء «ردا على العدوان السعودي الذي استهدف مطار صنعاء».
منفذ جوي وحيد لمعظم اليمنيين
مطار صنعاء هو المطار الوحيد الذي يوفّر رحلات دولية من وإلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يعيش معظم سكان اليمن. وهو كذلك نقطة دخول أساسية للعاملين في المجال الإنساني وللمساعدات، ما يجعل تعطيل مدرجه الوحيد العامل مسألة تتجاوز حركة الطيران التجاري إلى وصول الإغاثة نفسه.
أول جولة منذ هدنة نيسان/أبريل 2022
هذه الجولة من الضربات هي الأولى التي ينفّذها التحالف بقيادة السعودية ضد الحوثيين منذ بدء الهدنة التي توسّطت فيها الأمم المتحدة في نيسان/أبريل 2022. وعلى مدى أربع سنوات من هذا التوقف، لم تشهد البلاد نمطاً مماثلاً من الغارات المتبادلة على المطارات.
لكن ما جرى في 13 تموز/يوليو يكرّر في نواحٍ كثيرة ما سبق الهدنة. فبين عامَي 2014 و2022 هاجم الحوثيون مطارات داخل السعودية، ونفّذ التحالف بقيادة السعودية هجمات على بنى تحتية مدنية حيوية في مختلف أنحاء اليمن.
اثنا عشر عاماً بلا مساءلة
طوال النزاع المسلح المستمر منذ قرابة اثني عشر عاماً، قتلت الأطراف المتحاربة، ولا سيما التحالف بقيادة السعودية والحوثيون، آلاف المدنيين وهجّرت الملايين داخل اليمن. ولا يحصل معظم السكان على ما يكفي من الغذاء. أما المساءلة أو العدالة بشأن جرائم الحرب وانتهاكات قوانين النزاعات المسلحة المرتكبة خلال هذه الفترة فتكاد تنعدم.
وبموجب القانون الدولي الإنساني، تشكّل الهجمات المتعمدة على الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين جرائم حرب. والمطارات المدنية والبنى التحتية الحيوية الأخرى تخضع لهذه الحماية ما دامت لا تُستخدم لأغراض عسكرية.
ومع دخول النزاع اليمني هذا الفصل الجديد، يعيد تبادل الضربات بين مطارَي صنعاء وأبها طرح السؤال ذاته الذي رافق سنوات الحرب السابقة: من يتحمّل كلفة استهداف البنية التحتية التي يعتمد عليها المدنيون في الحياة اليومية وفي تلقّي المساعدات.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.
