سُجّلت خلال الساعات الـ24 الماضية خمس حالات وفاة جديدة في قطاع غزة نتيجة سوء التغذية الحاد، بينهم طفلان.
وبذلك، يرتفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 263 شهيدًا، من بينهم 112 طفلًا، وفق ما أعلنت مصادر طبية ومنظمات إنسانية.
وتسلط الأرقام الجديدة الضوء على الانهيار المتسارع للوضع الإنساني في القطاع، وسط تحذيرات من أن استمرار الحصار والعرقلة المتعمدة لإيصال المساعدات يهدد بمزيد من الوفيات بين الفئات الأكثر ضعفًا.
دعوات أممية لوقف الهجمات على قوافل الإغاثة
في بيان شديد اللهجة، دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة القوات الإسرائيلية إلى الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف الفلسطينيين المكلفين بحماية قوافل المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية.
وأكد المكتب الأممي أن هذه الهجمات “ساهمت بشكل كبير في تفشي المجاعة بين المدنيين“، مشيرًا إلى أنه وثّق منذ مطلع أغسطس/آب 11 حادثة من هذا النوع، أسفرت عن قتل ما لا يقل عن 46 فلسطينيًا، معظمهم من عناصر الأمن المرافقين لقوافل المساعدات، إضافة إلى بعض المستفيدين.
استهداف متعمد وتدهور النظام العام
تشير التقارير الأممية إلى أن هذه الهجمات ليست مجرد حوادث معزولة، بل جزء من نمط متكرر من الاستهداف المتعمد. فقد وثقت الأمم المتحدة منذ بداية الحرب عشرات الحوادث التي استُهدفت فيها الشرطة المدنية وأجهزة الأمن أثناء قيامها بمهام غير قتالية، خصوصًا حماية قوافل الإمدادات.
هذا السلوك أدى إلى انهيار النظام العام حول نقاط توزيع الغذاء، وزيادة الفوضى واليأس بين المدنيين الذين يخاطرون بحياتهم للحصول على وجبة تسد رمقهم.
وشدد المكتب الأممي على أن أفراد الشرطة المدنية يتمتعون بحماية كاملة بموجب القانون الدولي طالما لم يشاركوا في أعمال عدائية، وهو ما لا ينطبق على مرافقة القوافل الإنسانية.
آلاف الضحايا أثناء البحث عن الغذاء
في إحصائية صادمة، وثّق مكتب حقوق الإنسان الأممي قتل 1,760 فلسطينيًا منذ 27 مايو/أيار وحتى 13 أغسطس/آب أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات إنسانية.
من بين هؤلاء، قُتل 994 مدنيًا قرب مواقع “مؤسسة غزة الإنسانية“، و766 آخرون على طول مسارات قوافل الإمدادات. وأكدت الأمم المتحدة أن “معظم هذه الجرائم ارتُكبت على يد القوات الإسرائيلية“، نافية وجود أدلة على تورط جماعات مسلحة أخرى في هذه العمليات. وطالبت بتحقيقات عاجلة ومستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها.
إعاقة المساعدات واستمرار الأزمة الإنسانية
من جهته، حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن التأخيرات والعراقيل المتعمدة لا تزال تعيق وصول المساعدات إلى غزة.
وأشار المكتب إلى أن خمس مهام فقط من أصل 12 مهمة إنسانية تم تسهيلها مؤخرًا، فيما ألغيت أربع مهام وأُعيقت ثلاث أخرى رغم استكمالها لاحقًا.
وفي ظل هذه العراقيل، لا تزال آلاف الشاحنات عالقة عند المعابر، بينما يموت المدنيون جوعًا أو يُقتلون أثناء بحثهم عن المساعدات.
تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية
أكدت منظمة الصحة العالمية أن العديد من المستشفيات لم تعد قادرة على استقبال الأطفال المصابين بسوء التغذية، مع استمرار ارتفاع أعداد الحالات التي تتطلب رعاية عاجلة.
وشددت على أن استعادة الوصول الآمن إلى الرعاية الصحية أمر حتمي لتفادي المزيد من الوفيات.
التقارير الميدانية تضيف بعدًا أكثر مأساوية: ففي الفترة بين 27 مايو/أيار و8 أغسطس/آب، عالج مستشفى الصليب الأحمر الميداني في رفح أكثر من 4,500 مصاب، معظمهم أُصيبوا أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع الغذاء. بعضهم أفاد بتعرضه للضرب أو سرقة ما حصل عليه من مساعدات بعد استلامها، فيما أصيب آخرون بسبب التدافع والفوضى.
وقد أكدت الأمم المتحدة أن الحل يكمن في تمكين المنظمات الإنسانية من إدارة التوزيع وفق آليات مجتمعية شفافة، للوصول إلى الفئات الأكثر ضعفًا.
مخاطر توسع العمليات العسكرية
في موازاة الأزمة الغذائية، أبدى المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قلقًا بالغًا من احتمال توسيع العمليات العسكرية في مدينة غزة، محذرًا من أن ذلك سيؤدي إلى نزوح جديد وفوضى إنسانية أكبر.
وأكد أن الأمم المتحدة لن تشارك في أي نزوح قسري، مشددًا على ضرورة حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية وضمان حقهم في العودة طوعًا إلى منازلهم.
أسعار الوقود والخيارات البديلة
رغم تخفيف طفيف لقيود إدخال بعض السلع التجارية، إلا أن أسعار الوقود شهدت قفزات هائلة. غاز الطهي مفقود منذ خمسة أشهر، ما دفع الأهالي لاستخدام الحطب والنفايات كوقود بديل، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية.
وحذر خبراء الأمن الغذائي من أن الإمدادات الحالية لا تغطي سوى جزء ضئيل من احتياجات السكان، وأن استمرار القيود يعني أن الأزمة مرشحة لمزيد من التدهور.
