زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

الحوامل وكبار السن في غزة يتحملون وطأة المجاعة الإسرائيلية

غمرت السعادة قلب الفلسطيني حبيب قشطة وزوجته نور عندما علما بأنهما ينتظران مولودًا ذكرًا. كانا يأملان أن يكون الطفل الجديد بارقة أمل وسط القصف المتواصل، خاصة بعد أن أنجبا طفلة قبل بدء الإبادة الإسرائيلية في غزة.

لكن فرحتهما لم تدم طويلًا. تقول نور (27 عامًا): كنا سعداء للغاية عندما علمنا أنه صبي… لكن بعد أسبوع بدأت أشعر بآلام غير عادية. ذهبنا لإجراء فحص، وأخبرنا الطبيب أن الجنين مات بسبب سوء التغذية.

ظلت نور حاملاً أربعة أشهر في ظل القصف المستمر وانعدام الغذاء. لم تكن تحصل إلا على وجبات محدودة: فاصوليا معلبة، دِقّة وزعتر، وأحيانًا بلا خبز. تقول بحزن هذا لا يُعد طعامًا لامرأة حامل.

حصار قاتل ومجاعة متفاقمة

منذ أن فرضت إسرائيل إغلاقًا تامًا على غزة في 2 مارس/آذار 2025، دخل مليونا فلسطيني مرحلة جديدة من المعاناة. أصبح القمح سلعة فاخرة، ومئات ماتوا جوعًا وسوء تغذية.

وحتى بعد إعادة فتح الحدود جزئيًا، بقيت المساعدات غير كافية: الأسعار باهظة، والشاحنات تُنهب، والوصول إلى نقاط التوزيع محفوف بالمخاطر.

أدى ذلك إلى انهيار النظام الصحي. المستشفيات المكدسة بالجرحى لم تعد قادرة على متابعة النساء الحوامل. وغالبًا ما تعتمد النساء على نقاط طبية مؤقتة لإجراء فحوصات أساسية.

تقول نور: ذهبت إلى نقطة طبية، فأخبرني الطبيب أنه لا يوجد نبض… الجنين مات لأن جسدي لم يوفر له ما يكفي من الغذاء.

ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، سُجلت خلال النصف الأول من عام 2025 2500 حالة إجهاض ووفاة لحديثي الولادة. وفي مستشفى ناصر بخان يونس، تضاعفت حالات الإجهاض في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط مقارنة بالعام 2023.

ويرجع الأطباء ذلك إلى سوء التغذية، نقص الفيتامينات، النزوح المتكرر، القصف والخوف الدائم.

كبار السن.. ضحايا الجوع البطيء

لم تقتصر المأساة على النساء الحوامل. فقد أعلنت وزارة الصحة أن 361 فلسطينيًا، بينهم 139 طفلًا، توفوا بسبب سوء التغذية. الفئات الأكثر ضعفًا كبار السن، الأطفال، والمرضى يتحملون النصيب الأكبر من الكارثة.

سليم عصفور (85 عامًا)، نازح من عبسان شرقي خان يونس، يعيش في خيمة مهترئة. خسر 35 كيلوغرامًا من وزنه ويقول: أنا ضعيف للغاية، بالكاد أستطيع الوقوف. جسدي ينهار ببطء. لم أتخيل أن أقضي سنواتي الأخيرة هكذا.

عصفور، أب لستة أبناء، يقتات منذ عام على معلبات قليلة. حتى بعد إدخال بعض المساعدات، لم يتعافَ: تناولت الأرز والفاصوليا، لكن جسدي يحتاج إلى بروتينات: البيض، اللحوم، والدجاج. هذه أشياء لم أرها منذ شهور.

معضلة الوصول إلى الغذاء

مع إعلان الجيش الإسرائيلي غزة منطقة قتال، أصبح الحصول على المساعدات أكثر صعوبة. ورغم أن سكان الشمال يُجبرون على النزوح جنوبًا حيث نقاط توزيع تدعمها الولايات المتحدة، فإن كثيرين مثل سليم لا يقدرون على الوصول:

أنا رجل مسن. لا أستطيع الركض وسط آلاف الجوعى تحت القصف. لا أستطيع حمل الطعام أو السير كيلومترات طويلة.

أحيانًا يمضي أيامًا بلا خبز، مكتفيًا بحساء عدس ممزوج بالماء. وحتى عندما تحصل العائلة على كمية ضئيلة، يُعطى معظمها للأطفال.

أحفادي لا يفهمون لماذا لم يعد هناك طعام. حصتهم اليومية كسرة خبز فقط… لقد أنهكنا الجوع جميعًا.

وبين فقدان الأجنة وموت الأطفال وكبار السن جوعًا، تكشف شهادات الفلسطينيين أن المجاعة أصبحت سلاحًا إضافيًا في الحرب على غزة.

نور فقدت جنينها، وسليم ينتظر الموت ببطء. وفيما يواصل القصف والحصار حرمان المدنيين من الغذاء والدواء، يبقى السؤال بلا إجابة: إلى متى سيُترك الفلسطينيون ليموتوا، إما سريعًا تحت القنابل أو ببطء تحت وطأة الجوع؟

اقرأ أيضاً

الرئيسية