زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

النزوح الداخلي في غزة: تحديات المأوى وخطر الاكتظاظ

يشير تقرير مجموعة إدارة المواقع (SMC) التابعة للأمم المتحدة، إلى أن الغالبية العظمى من النازحين داخليًا في قطاع غزة لا تزال تعيش في مواقع مؤقتة مكتظة، في حين يقيم نحو 10% فقط في مراكز جماعية، بما في ذلك الملاجئ الطارئة التي عينتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).

وتعكس هذه الإحصاءات الأوضاع الإنسانية المتفاقمة منذ بدء التوترات الأخيرة في القطاع، حيث تم إنشاء العديد من المواقع بشكل عفوي في مناطق مفتوحة أو غير آمنة.

ووفقًا لمجموعة إدارة المواقع، لا تزال حركة السكان في غزة متقلبة للغاية. يحاول العديد من السكان العودة إلى مدنهم الأصلية، أو الاستقرار في مناطق توفر وصولًا أفضل نسبيًا إلى الخدمات الأساسية.

ومنذ 10 أكتوبر/تشرين الأول، تم رصد نحو 546 ألف حركة تنقل، بما في ذلك ما يقرب من 435 ألف حركة عبور من جنوب القطاع إلى شماله عبر طريق الرشيد.

وسُجلت أيضًا حركات عكسية إلى الجنوب، تعزى أساسًا إلى نقص الخدمات الأساسية في الشمال، بالإضافة إلى أكثر من 96 ألف حركة من غرب خان يونس إلى شرقها.

ومنذ 10 أكتوبر، وثّق شركاء مجموعة المأوى إعادة إنشاء 12 موقعًا للنزوح في شمال غزة، معظمها في مدينة غزة، ويقدر عدد سكانها بنحو 10,000 شخص.

وأظهرت التقييمات الميدانية أن المياه الصالحة للشرب والمأوى المناسب والمساعدات الغذائية تشكل أولويات السكان الأساسية. وأفاد العديد من السكان بأن المباني التي يقيمون فيها تضررت كليًا أو جزئيًا، وأن الدمار الشامل والركام يعيق الوصول إلى المنازل ويحدّ من المساحات المتاحة لإقامة مواقع جديدة.

في جنوب غزة، تمكن شريك لمركز إدارة الأزمات من الوصول إلى ستة مواقع نزوح في منطقة المواصي برفح، تؤوي نحو 6,500 شخص. ورغم التنظيم الذاتي الفعال من قبل السكان عبر لجان غير رسمية وشبكات تضامن محلية، كشفت التقييمات عن هشاشة المأوى، محدودية إمدادات المياه، نقص خدمات الصرف الصحي، ارتفاع مخاطر الفيضانات، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية.

ويقدّر SMC أن حوالي مليون شخص يقيمون في نحو 800 موقع نزوح في جميع أنحاء القطاع حتى 21 أكتوبر، مع استمرار حركة السكان اليومية وفق الظروف المتغيرة.

وتتركز أغلب مواقع النزوح المؤقتة والمكتظة في دير البلح وخان يونس، حيث أنشأتها العائلات النازحة على طول الطرق، في الأراضي الزراعية، المناطق المفتوحة، أو الساحل، مع تعرض بعضها لمخاطر التآكل أو السيول، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار.

وتشير SMC إلى أن حوالي 10% فقط من النازحين يعيشون في مراكز جماعية، مثل المدارس السابقة والأسواق والمرافق الصحية، بما في ذلك ملاجئ الطوارئ للأونروا، التي تعرض الكثير منها لأضرار جسيمة خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مما قلّص قدرتها على الاستيعاب.

ومن جانبها، تشير الأونروا إلى أن حوالي 70,000 شخص يقيمون في أكثر من 70 ملجأً للأونروا والمناطق المحيطة بها، حسب تقديرات 16 أكتوبر.

ويظل توفير المأوى المناسب أولوية قصوى، حيث يقدر أن 1.5 مليون شخص بحاجة إلى مواد مأوى طارئة.

ومنذ 16 سبتمبر، تم إدخال الخيام ومواد المأوى بشكل رئيسي عبر التبرعات الثنائية، حيث وزّع الشركاء أكثر من 4,700 خيمة، 25,000 بطانية، و5,000 قطعة قماش مشمع في خان يونس ودير البلح.

ويواصل شركاء مجموعة المأوى إعادة تأسيس وجودهم تدريجيًا في شمال القطاع، عبر معالجة التحديات اللوجستية المتعلقة بتأمين المكاتب، نقاط التوزيع، والمستودعات المناسبة.

ويُظهر هذا التقرير الواقع الإنساني المعقد في غزة، حيث يستمر النازحون في مواجهة نقص حاد في الخدمات الأساسية والمأوى الآمن، وسط اكتظاظ شديد وحركة دائمة بين المناطق، مما يستدعي تدخلات عاجلة لتوفير حماية وحياة كريمة للسكان المتضررين.

اقرأ أيضاً

الرئيسية