زاوية الاخبار ٤ دقائق قراءة

أطفال غزة يقضون أيامًا بلا طعام… والأمهات يمنعنهم من اللعب لتوفير الطاقة

في تحذير ينذر بكارثة إنسانية أعمق، قال كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، إن الوضع في قطاع غزة بلغ مستوى غير مسبوق من التدهور، مع معاناة جميع سكان القطاع من انعدام الأمن الغذائي، ووجود نحو نصف مليون شخص يواجهون خطر الجوع الشديد، وسط قيود خطيرة على وصول المساعدات الإنسانية.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في نيويورك يوم الجمعة، عقب زيارة حديثة أجراها إلى غزة، قال سكاو: خلاصة ما توصلت إليه هي أن الوضع أسوأ مما رأيته على الإطلاق من قبل، من ناحيتين: أولًا، الاحتياجات الإنسانية أعلى من أي وقت مضى، وثانيًا، قدرتنا على الاستجابة والمساعدة مقيدة أكثر من أي وقت مضى.

أطفال بلا طعام وأمهات يقيّدن الحركة

وأشار المسؤول الأممي إلى تقرير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي الصادر قبل أسابيع، والذي كشف أن جميع السكان في غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأن نحو 500 ألف شخص يواجهون الجوع الشديد. لكن سكاو شدد على أن الوضع أصبح أسوأ بكثير منذ نشر التقرير.

وتابع: سوء التغذية يتفاقم. تشير إحصائيات اليونيسف إلى أن 90 ألف طفل الآن بحاجة ماسة للعلاج من سوء التغذية. وواحد من كل ثلاثة أشخاص في غزة يمضي أيامًا دون تناول أي طعام.

بصوت متهدّج من هول ما شاهده، أضاف سكاو: التقيت العديد من العائلات التي أخبرتني أن أطفالهم يقضون أحيانًا أيامًا متتالية دون أكل أي شيء. وفي الأيام التي يجدون فيها طعامًا، غالبًا ما يقتصر الأمر على حساء ساخن مع حفنة قليلة من العدس أو بعض قطع المعكرونة. وأخبرتني أمهات أنهن يحاولن منع الأطفال من اللعب حتى لا يستهلكوا طاقة لا يستطيعون تعويضها بالغذاء.

وأكد سكاو أن الوضع بلغ درجة من السوء جعل الناس يموتون أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، وهو ما وصفه بأنه أوضح مثال على مدى يأس الوضع.

أزمة وصول المساعدات

في سياق متصل، أوضح المسؤول الأممي أن قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات تقلصت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، إذ لا تتجاوز كمية المساعدات التي تتمكن الوكالات من إدخالها جزءًا ضئيلًا مما يحتاجه السكان.

وقال: لفترة قصيرة بعد رفع جزئي للحصار، استطعنا إدخال 20 إلى 30 شاحنة يوميًا. هذا العدد ضئيل جدًا ولا يلبي الاحتياجات، وأسهم في ارتفاع جنوني لأسعار السلع الأساسية. خلال زيارتي، كان سعر كيلو دقيق القمح يزيد عن 25 دولارًا.

وأضاف: الأمم المتحدة تملك مخزونًا من الغذاء على الحدود يكفي جميع السكان لشهرين تقريبًا، لكننا بحاجة ماسة إلى وقف إطلاق النار. يجب فتح جميع الطرق من الأردن ومصر وإسرائيل، مع توفير الأمن لتسهيل الوصول.

وأعلن سكاو أنه تم السماح للأمم المتحدة اليوم بدخول مساعدات عبر معبر زيكيم نحو شمال غزة، لأول مرة منذ عدة أيام، قائلاً: نريد أن نصل إلى الشمال، لأنه السبيل الوحيد لخفض مستويات اليأس والأسعار.

هجمات على المدنيين خلال توزيع المساعدات

من جهتها، عبّرت رافينا شمداساني، المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، عن قلقها البالغ إزاء تعرض المدنيين للهجمات بينما يصطفون للحصول على الغذاء أو الدواء، قائلة: لقد أثرنا مرارًا مخاوفنا بشأن الجرائم الفظيعة المرتكبة وخطر وقوع مزيد منها. الناس يجدون أنفسهم أمام خيارين: إما إطلاق النار أو الحصول على الطعام. هذا أمر غير مقبول، وهو مستمر.

وأشارت شمداساني إلى حادثة مروعة قُتل فيها، بحسب تقارير إعلامية، ما لا يقل عن 15 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، إثر غارة جوية استهدفت محيط عيادة في دير البلح تديرها منظمة مشروع الأمل الأمريكية الشريكة لليونيسف.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، في بيان سابق إن قتل العائلات التي تحاول الوصول إلى مساعدات منقذة للحياة أمر لا يطاق.

وأضافت شمداساني أن استهداف المدنيين بشكل متكرر يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبادئ القانون الإنساني الدولي، ومنها مبدأ التمييز والتناسب، مؤكدة: لقد رأينا أن نسبة كبيرة من القتلى في غزة هم من النساء والأطفال، وهذا يطرح علامات استفهام حول مدى احترام هذه المبادئ.

مقتل المئات قرب مواقع توزيع المساعدات

وأوضحت شمداساني أن المفوضية وثقت منذ أواخر مايو وحتى 7 يوليو نحو 798 حالة قتل مرتبطة بمحاولات الحصول على المساعدات، منها 615 حالة وقعت في محيط مواقع توزيع تديرها مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة، و183 حالة أخرى على طرق قوافل الإغاثة، معظمها ناجمة عن إطلاق نار.

وقالت: هذا يعني أن ما يقارب 800 شخص قُتلوا أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات، ومعظم الضحايا كانوا من المدنيين العزّل.

أزمة وقود وخدمات منهارة

بدوره، أشار كريستيان ليندماير، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، إلى أن 94% من مستشفيات غزة تضررت أو دُمرت، محذرًا من أن النزوح المستمر يدفع المدنيين إلى مساحات أصغر وأصغر.

وأضاف: مقتل العشرات من النساء والأطفال أثناء حصولهم على الطعام أو داخل عياداتهم أو في طريقهم إليها، أمر يفوق ما يمكن وصفه بأنه غير مقبول.

وحول وصول 75 ألف لتر من الوقود أخيرًا إلى غزة يوم الأربعاء، قال ليندماير: هذا لا يكفي. يجب أن يكون هناك تدفق منتظم للوقود والغذاء والإمدادات الطبية. إن تشغيل سيارات الإسعاف ومحطات تحلية المياه والمخابز وحاضنات الأطفال كلها تعتمد على الوقود.

وختم ليندماير قائلًا: السلام هو أفضل دواء، وفتح المعابر هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق لإبقاء غزة على قيد الحياة.

وسط هذه التصريحات القاتمة، يظل مصير سكان غزة معلقًا على خيط رفيع من الأمل في أن تتحرك الأطراف الدولية لوقف الكارثة الإنسانية التي تتسع رقعتها يومًا بعد آخر.

اقرأ أيضاً

الرئيسية