زاوية الاخبار ٣ دقائق قراءة

الجوع يفتك بسكان غزة بعد أسبوع دامٍ من الموت والانهيار

بينما تجاوزت حصيلة الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة حاجز الـ60 ألف ضحية هذا الأسبوع، جاء الاعتراف الدولي المنتظر من خبراء الأمن الغذائي بأن المجاعة تحدث فعليًا في غزة، ليؤكد ما يعرفه السكان ويعانونه منذ شهور: الجوع هنا قاتل، وليس حالة مؤقتة.

في شهادة موجعة من مخيم المغازي، قال المواطن جميل المغاري (38 عامًا): كل أطفالي فقدوا ما يقارب نصف وزنهم. ابنتي البالغة من العمر خمس سنوات تزن الآن 11 كيلوجرامًا فقط. وولدي محمد أصبح مجرد جلد على عظم.

المغاري، الذي فقد 30 كيلوغرامًا من وزنه، أضاف: أحيانًا نشرب الماء فقط لنملأ بطوننا. لا طعام، لا دقيق، لا مساعدات، فقط الانتظار الطويل والانهيار.

مجاعة موثقة.. وموت صامت

بحسب التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC)، وهو جهاز مشترك بين الأمم المتحدة وشركاء الإغاثة، فإن أسوأ سيناريو للمجاعة يحدث حاليًا في غزة، مؤكدًا أن أعداد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد تتجاوز 320 ألف طفل.

تقول منصورة الحلو (58 عامًا) من دير البلح: أرفض أن يذهب ابني الوحيد إلى أماكن توزيع المساعدات. كثيرون قُتلوا وهم يحاولون الوصول إلى شاحنة إغاثة. أخشى أن يعود إليّ جثة.

بحسب الصليب الأحمر، فإن انهيار البنية التحتية، وتضييق وصول المساعدات، وتعرض المدنيين للنيران المباشرة عند نقاط الإغاثة، كلها عوامل تؤسس لمرحلة كارثية تتجاوز المجاعة وتدخل في إطار العقوبة الجماعية.

مساعدة رمزية.. وواقع مأسوي

المواطن أبو العبد، أب لسبعة أطفال من دير البلح، يقول: ابنتي الصغرى عظامها بارزة بسبب الجوع. السوق فارغ والأسعار مرتفعة لدرجة لا توجد حتى في أوروبا. لا يوجد دخل، ولا مساعدات، ولا خبز.

يشير إلى أن بعض نقاط توزيع الغذاء، والتي تديرها مؤسسات خيرية، تفتح لبضع دقائق فقط، ويتكدس حولها مئات المدنيين اليائسين، حيث تشهد بعض تلك النقاط إطلاق نار، مما تسبب في سقوط ضحايا أثناء محاولتهم الحصول على المساعدة.

في إحدى تلك الحوادث، قُتل فلسطيني كان يحاول الوصول إلى شاحنة مساعدات دخلت عبر معبر زيكيم، وسط حالة من الفوضى والخوف.

نحن نموت ببطء

لخص المغاري مأساة غزة بجملة واحدة قالها للعالم: نحن نموت ببطء، ولا أحد يحرك ساكنًا. أرسلنا مئات الرسائل، ولم نعد نعرف ماذا نقول.

الإحباط انعكس في شهادة الحلو، التي وصفت اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين المتوقع في سبتمبر بأنه خطوة رمزية، وأضافت: أي دولة هذه دون سيادة أو قدرة على حماية أطفالها من الجوع؟ نحتاج إلى أفعال لا بيانات صحفية.

غياب الإنسانية

العديد من سكان غزة باتوا مقتنعين أن شعارات حقوق الإنسان أصبحت بلا قيمة. يقول أحد المواطنين: لو كانت الحيوانات تعاني مما نعانيه، لتحرك العالم خلال ساعات. أما نحن، فلا أحد يهتم، لا العرب، لا المسلمين، لا الغرب.

المجاعة، التي كانت قبل أشهر موضوعًا افتراضيًا في تقارير تحذيرية، أصبحت اليوم واقعًا حارقًا في حياة مليوني إنسان يعيشون دون طعام، دون ماء، دون مأوى، وفي ظل خطر دائم على حياتهم بمجرد البحث عن لقمة.

تقول لانا جحا (5 سنوات)، وهي تعاني من سوء تغذية حاد، ما لا تستطيع الكلمات ترجمته: جسدها النحيل يروي قصة جيل بأكمله، يُعاقب على بقائه، ويتساقط تحت مرأى العالم.

وإذا كانت الأرقام وحدها لا تكفي، فليكن صوت طفل جائع، أو صرخة أم يائسة، أو جثة شهيد سقط باحثًا عن كيس دقيق، هي ما يحرّك الضمير الإنساني.

ففي غزة، الجوع لم يعد خطرًا محتملًا… بل واقعٌ قاتل.

اقرأ أيضاً

الرئيسية