تتواصل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة لتبلغ مستويات كارثية، مع دخول الحرب الإسرائيلية على القطاع شهرها الثاني والعشرين منذ اندلاعها في أكتوبر 2023. الأطفال، وكما في معظم النزاعات، هم الفئة الأكثر تضررًا، حيث يدفعون الثمن الأكبر جراء الحصار المشدد والتجويع الممنهج الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
حصيلة صادمة للوفيات بين الأطفال
بحسب مصادر طبية فلسطينية، تجاوز عدد الأطفال الذين قضوا بسبب سوء التغذية منذ بدء الحرب حاجز المئة طفل، في حين تستمر المؤشرات على ارتفاع هذا الرقم بشكل يومي.
وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هذا الرقم بأنه “معلم كارثي يلطخ سمعة العالم“، مؤكدًا أن الوضع يتطلب تحركًا عاجلًا طال انتظاره من المجتمع الدولي.
مخاطر تهدد مئات الآلاف من الأطفال
أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن أكثر من 300 ألف طفل في غزة يواجهون خطرًا شديدًا على حياتهم، مشيرًا إلى أن ثلث سكان القطاع أفادوا بعدم تناول الطعام لأيام متتالية.
ووفقًا للبرنامج، فإن تلبية الاحتياجات الغذائية لسكان غزة تتطلب أكثر من 62 ألف طن من المواد الغذائية شهريًا، بينما الكميات المسموح بإدخالها من قبل الاحتلال أقل بكثير من الحد الأدنى اللازم لبقاء نحو مليوني شخص على قيد الحياة.
معوقات متعمدة لإدخال المساعدات
أوضح “أوتشا“ أن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا يوم الأحد من إدخال مواد غذائية ووقود وإمدادات عبر معبر كرم أبو سالم، إلا أن الشحنات تم تفريغها قبل وصولها إلى وجهتها النهائية، مما يعطل وصولها للمستفيدين الفعليين.
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تسمح بإدخال نحو 150 ألف لتر فقط من الوقود يوميًا، وهو أقل بكثير من المطلوب لتشغيل المرافق الطبية والمياه والكهرباء وضمان استمرار العمليات المنقذة للحياة.
انهيار القطاع الصحي والنظام الغذائي
أفادت التقارير بأن أكثر من 50% من سيارات الإسعاف في غزة متوقفة عن العمل نتيجة نقص الوقود وقطع الغيار، مما يعيق عمليات الإنقاذ ونقل الجرحى.
كما حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من أن 1.5% فقط من الأراضي الزراعية في غزة ما تزال صالحة للإنتاج، وهو مؤشر خطير على انهيار شبه كامل للنظام الغذائي المحلي، ويعني اعتمادًا شبه كامل على المساعدات الخارجية التي تُقيّدها إسرائيل.
دعوات ملحة لوقف إطلاق النار
مع تفاقم الأزمة، تتصاعد المطالبات الدولية والأممية بضرورة وقف إطلاق النار فورًا، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بلا قيود، وضمان حماية الأطفال والمدنيين.
وأكدت وكالات الأمم المتحدة أن استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المواد الأساسية، وخاصة الغذاء والوقود، يشكل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني، ويعرض حياة مئات الآلاف للخطر الفوري.
