اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة،الأربعاء، قرارًا بشأن المساءلة المناخية بإجماع واسع، في خطوة وُصفت بأنها دفعة جديدة لتعزيز العدالة المناخية وترسيخ الالتزامات القانونية للدول في مواجهة تداعيات التغير المناخي.
وقالت كاميل كورتيز، كبيرة مسؤولي الحملات المعنية بالعدالة المناخية في منظمة العفو الدولية، إن التصويت يمثل تقدمًا مهمًا نحو معالجة ما وصفته بالأزمة الحقوقية الكبرى الناتجة عن تغير المناخ، مؤكدة أن الدول أقرت بواجباتها القانونية استنادًا إلى الفتوى الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية عام 2025. وأوضحت أن القرار يخلق زخمًا متجددًا لضمان المساءلة عن الأضرار المناخية وحماية حقوق الأجيال الحالية والقادمة.
وأشارت كورتيز إلى أن القرار يأتي في سياق دولي يشهد تزايد الانقسامات، معتبرة أنه يفتح مسارًا جديدًا للتعاون متعدد الأطراف. وأضافت أن سياسات بعض القادة، بما في ذلك إضعاف تدابير حماية المناخ والتراجع عن تنظيمات التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ساهمت في إبطاء التقدم العالمي، رغم الحاجة الملحة لإجراءات أكثر صرامة. ولفتت إلى أن البنى التحتية للوقود الأحفوري تشكل تهديدًا مباشرًا للصحة وسبل العيش لنحو ملياري شخص حول العالم.
ويهدف القرار إلى تحويل الفتوى الاستشارية لمحكمة العدل الدولية، التي وصفت تغير المناخ بأنه تهديد عاجل ووجودي، إلى إطار عملي يقود إلى إجراءات ملموسة ويعزز آليات المساءلة الدولية. وكانت الفتوى قد أكدت أن حماية النظام المناخي تمثل التزامًا قانونيًا على الدول، وأن الإخفاق في ذلك يهدد حقوق الإنسان وسلامة الأجيال.
وقادت دولة فانواتو الجهود الدبلوماسية لاعتماد القرار، في امتداد لدورها السابق في الدفع نحو استصدار الفتوى الاستشارية، بدعم من تحركات قادها طلاب قانون شباب. وشاركت مجموعة عابرة للأقاليم في صياغة مسودة القرار، ضمت دولًا من بينها بربادوس وكولومبيا وكينيا والفلبين وهولندا، في مؤشر على اتساع التأييد الدولي لمسار المساءلة المناخية.
ويفتح القرار المجال أمام الحكومات لإظهار التزام عملي بتحقيق العدالة المناخية، عبر تطوير سياسات وطنية تتماشى مع المعايير القانونية الدولية، بما يعزز فرص الحد من الأضرار المناخية ويؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة البيئية العالمية.
