منع جهاز أمن الدولة القطري أربعة مواطنين من السفر، تعسفاً ولأجلٍ غير مسمى، دون إجراءات قضائية أو سند قانوني واضح.
واعتقلت قوات أمن الدولة أحد المواطنين بأكتوبر2020 بعد نشر تغريدات تنتقد منع السفر التعسفي ضده وضد آخرين، وما يزال محتجزاً.
ووفق لـ”هيومن رايتس ووتش” و”مركز الخليج لحقوق الإنسان” فإن هذه العقوبات التعسفية أسفرت عن أضرار مادية ونفسية للأشخاص المعنيين وأُسرهم.
تجاهل صارخ لأوامر القضاء
وقابلت المنظمتان الحقوقيتان ثلاثة من المواطنين الممنوعين من السفر ومصادر قريبة من الرابع وراجعتا الوثائق ذات الصلة بالرجال الأربعة.
وأكدتا في بيان أن جهاز أمن الدولة فرض منع السفر عليهم دون أي إجراء قانوني، وفي بعض الحالات تحدى فعلياً أوامر القضاء.
وأشارتا إل تعرض أحد الرجال الممنوعين من السفر لعقوبات مالية، شملت تجميد حساباته المصرفية.
وقالت رايتس ووتش: “يتناقض فرضُ منع سفر تعسفي لأجل غير مسمّى مع صورة البلد الحريص على الحقوق كما يسوق للعالم”.
وأضافت أن “هذه الإجراءات التعسفية من أمن الدولة تقلّص الثقة في احترام السلطات القطرية للإجراءات القانونية الواجبة”.
وأكدت أن “التجاهل الصارخ لأوامر القضاء يبعث رسالة مفادها أن السلطات الأمنية يمكنها أن تعمل خارج سيادة القانون”.
يحدد قانونٌ صادر عام 2003 صلاحيات جهاز أمن الدولة القطري، وأهدافه، ويمنح الجهاز صلاحيات واسعة تكاد لا تخضع لأي رقابة.
وبموجب هذا القانون، فإن “الجهاز تابع للأمير مباشرة وله سلطة بالرقابة والتحري ولا يخضع لأي رقابة دون إذن الأمير بذلك”.
يحظر هذا القانون على الأفراد والمنظمات الحكومية وغير الحكومية إخفاء المعلومات التي يطلبها رئيس جهاز أمن الدولة، “مهما كانت طبيعتها”.
صلاحيات واسعة وغياب الرقابة القضائية
كما يمنع القانون رئيس الجهاز الكشف عن أنشطته والمعلومات المتعلقة بعمله ووسائل حصوله عليها ومصادرها، إلا بإذن خاص من الأمير.
تخوّل المادة 7 من قانون جهاز أمن الدولة، المعدل عام 2008، رئيس الجهاز كثير من الصلاحيات والإجراءات وفق “رايتس ووتش”.
ويحق لرئيس الجهاز منع المتهمين بجرائم تدخل باختصاص الجهاز من السفر لمدة أقصاها 30 يوما قبل مثولهم أمام النيابة العامة.
ويجوز تمديد الحظر بأمر من النيابة العامة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد.
ولا تنص المادة على وجوب إبلاغ الشخص المعني بمنع السفر، أو تقديم أسبابه، أو الأدلة الأساسية.
كما لا تنص على أي وسيلة للطعن قانوناً في القرار.
وقال فريق من الأمم المتحدة بعد زيارة رسمية لقطر بـ2019، إنه مُنع من زيارة مركز الاحتجاز التابع لجهاز أمن الدولة.
وأضاف أن القانون المنشئ لهذا الجهاز “لا ينص على أي رقابة قضائية على هذا الاحتجاز”.
وبين الفريق الأممي أنه أبلغ بأن هذا الاحتجاز “قد يؤدي في الممارسة لفترات احتجاز طويلة تنتهك القواعد الدولية لحقوق الإنسان”.
ينص “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، الذي صادقت عليه قطر في 2018، على أن لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.
تسمح هذه المعاهدة للدول بفرض قيود على هذا الحق طالما ينص عليها القانون وعندما تكون ضرورية ومتناسبة لحماية الأمن القومي.
ومن المقرر أن تقام في قطر في الفترة من 21 نوفمبر إلى 18 ديسمبر 2022 بطولة كأس العالم.
وستكون هذه أول بطولة كأس العالم تقام على الإطلاق في العالم العربي والأولى في دولة ذات غالبية مسلمة.
