تتوسع المخاوف الحقوقية في الشرق الأوسط بعد التهديدات الأميركية المتكررة بشن هجوم عسكري على إيران، بذريعة تصاعد قتل المتظاهرين في الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق، الأمر الذي ينذر بترك آثار جسيمة على حقوق الإنسان داخلياً وإقليمياً.
وتنطلق الاحتجاجات في إيران منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 بدافع تردٍ اقتصادي وأزمات معيشية، لكنها سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً بعد قمع عنيف وواسع من قوات الأمن، ما أسفر عن آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الاعتقالات والإصابات وفق تقديرات منظمات حقوقية مستقلة، بينما قلّت السلطات الإيرانية من حجم الخسائر المعلنة، متهمة جهات خارجية بتسليح متظاهرين، وتحدثت عن قتل المئات من عناصر الأمن وأعمال تخريب متعمدة.
ونشرت الولايات المتحدة حاملة طائرات وقوات عسكرية في المنطقة تحت ذرائع مراقبة الوضع، في وقت يطرح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية تدخل عسكري مباشر إذا استمرت “موجات العنف ضد المحتجين”.
ويشدد المراقبون الحقوقيون على أن تصاعد التوتر إلى مستوى مواجهة عسكرية سيُفاقم الانتهاكات القائمة بالفعل ضد المتظاهرين السلميين، وسيؤدي إلى تفجير نزاع أوسع يعرض المدنيين لخطر مباشر، ويُفاقم معاناة السكان من النزوح والقتل والاعتقال التعسفي، في بلد تم فيه بالفعل تعليق الإنترنت وفرض رقابة واسعة على وسائل الإعلام، ما يحجب المعلومات ويُعرّض الناشطين والضحايا للمزيد من القمع.
إلى جانب ذلك، فإن أي ضربة عسكرية قد تعمّق أزمة حقوق الإنسان من خلال استهداف البنية التحتية المدنية، وتشريد السكان، وتوسيع رقعة العنف إلى دول الجوار، ما يخلق موجات لجوء كبيرة ويزيد من أعباء دول المنطقة التي تكافح بالفعل للتعامل مع تدفقات اللاجئين والنزوح الداخلي.
من جانبها دعت منظمات حقوق الإنسان إلى تحقيقات مستقلة في عمليات القمع والقتل، ومحاسبة المسؤولين، واحترام الحريات الأساسية، معتبرة أن أي تصعيد عسكري خارجي سيُستخدم من قبل السلطات لشرعنة القمع الداخلي، ما يشكّل نهاية لتطلعات المتظاهرين في حقوقهم الأساسية.
