زاوية الاخبار دقيقتا قراءة

كورش تورجاني: حياة الإيرانيين تُفقد والألم يمزق القلب

طقوس النوروفروز بين ذكرى الماضي والحاضر

في غرفة المعيشة، تبرز طاولة مزينة بسبعة عناصر تبدأ جميعها بحرف “سين” باللغة الفارسية، في تقليد يعرف بـ “حفت سين” المرتبط بعيد النوروز. تحمل هذه العناصر رموزاً للحياة والصحة والحب والرخاء، وتُعدّ فرصة للاحتفال بعودة الضوء ليحل محل الظلام، كما يشرح كورش تورجاني.

وُلد تورجاني في إيران لكنه غادر إلى الدنمارك في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بعد نشاطه السياسي. كان شاباً في مقتبل العمر عندما اعتقلته السلطات الإيرانية لتعليقه ملصقات سياسية مع أصدقائه. خلال فترة سجنه، تعرض للتعذيب وشهد إعدام زملائه، مما ترك لديه وصمة نفسية عميقة. وبسبب حكم بالإعدام معلق فوق رأسه، لم يعد إلى وطنه أبداً، رغم استمرار وجود عائلته وأصدقائه هناك.

أزمة إنسانية ومعلوماتية

يشير تورجاني إلى صعوبة التواصل مع من بقيوا في إيران بسبب إغلاق الإنترنت بشكل متكرر. ويذكر أن الاحتجاجات ضد النظام بدأت في 28 ديسمبر 2025، وقد أسفرت عن مقتل أكثر من 6000 شخص واعتقال أكثر من 53000 آخرين وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية. كما يشير إلى الاعتداءات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران منذ 28 فبراير 2026.

يعتبر تورجاني أن المتظاهرين يمثلون دليلاً واضحاً على ضيق الناس ذرعاَ بالوضع القائم، الذي يتسم بالاقتصاد المتعثر وغياب الحرية والديمقراطية لعقود طويلة. ويؤكد أن الناس لا يستطيعون العيش تحت هذا الضغط المستمر.

التعامل مع الصدمات عبر الروتين

على الرغم من توفر تلفزيون كبير في منزله، فإن تورجاني لا يعتمد عليه للحصول على الأخبار، بل يشاهد مباريات كرة القدم فقط. بدلاً من ذلك، يقرأ الصحف يومياً ويحرص على متابعة المصادر الدولية، مفضلاً هضم الأخبار بهدوء وفي وقته الخاص للوصول إلى استنتاجاته الخاصة.

ويوضح أن مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالحرب يمكن أن تنشط الذكريات المؤلمة لدى من عاشوا تجارب اللجوء والتعذيب. لذلك، التزم تورجاني بالروتين اليومي، بما في ذلك الرياضة والتأمل، بمساعدة مركز “ديغنيتي” الدنماركي لمكافحة التعذيب، الذي ساعده في إيجاد لغة للتعبير عن تجاربه السابقة وكيفية العناية بنفسه.

ويختتم تورجاني حديثه بالقول: “إننا نتحدث عن حياة البشر، وهذا يؤلم القلب. يجب علينا دائماً التساؤل من الذي يستفيد من هذه الحرب، لأن الشعب العادي هو من يدفع الثمن بحياته”.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار هيوميديا.

اقرأ أيضاً

الرئيسية